آفاق الحكومة الإسلامية
التاريخ: 29-03-2011
المكان: باريس، نوفل لوشاتو المصدر: صحيفة الإمام، ج4، ص: 295 الموضوع: الإسلام يلبي كافة احتياجات الإنسان الزمان: 18 آبان 1357ﻫ
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
المصدر: صحيفة الإمام، ج4، ص: 295
الموضوع: الإسلام يلبي كافة احتياجات الإنسان
الزمان: 18 آبان 1357ﻫ.ش/ 8 ذي الحجة 1398ﻫ.ق
الحاضرون: جمع من الفتيات والفتيان الفرنسيين المحبين للإسلام[1]
بسم الله الرحمن الرحيم
آمل أن تقام الحكومة الإسلامية في إيران لتتضح للإنسان مزايا الحكم الإسلامي وتتعرف البشرية على حقيقة الدين الإسلامي، والعلاقة التي يقيمها بين الحكومة والشعب، ونمط إقامته للعدالة، وما يمتاز به الرجل الأول في الدولة في معيشته عن سائر الرعية. فإذا عرف الناس مزايا الإسلام، فالأمل أن يعتنقه الجميع.
في ظل الحكم الإسلامي يعيش الرجل الأول في الدولة- وهو الخليفة الحاكم على المسلمين وبمثابة سلطانهم- في مستوى معاشي عادي دون مستوى معيشة الطبقة الثالثة في المجتمع، يعيش مع عامة الناس بمستوى معيشة الفقراء.
كما إن العدالة الاجتماعية التي يقيمها الإسلام في مختلف المجالات تنصب لصالح كافة طبقات المجتمع بصورة لم يشهد لها التاريخ الإنساني مثيلاً.
الحكم الإسلامي ليس كحكم السلاطين أو رؤساء الجمهوريات، إذ أن الحاكم الإسلامي كان يأتي ليجلس بين الناس في ذاك المسجد الصغير في المدينة المنورة.
كما أن الذين يمسكون بمقدرات الدولة كانوا يجتمعون في المسجد كغيرهم من فئات الشعب، وكان جلوسهم بنحو لا يستطيع معه الغريب تمييز الحاكم وأصحاب المناصب العليا في الدولة عن الفقراء إذا دخل المسجد، فزيهم زي الفقراء وطريقة تعاملهم هي طريقة سائر الفقراء.
وكانت العدالة مقامة بالصورة التي كان يستطيع معها أدنى الرعية أن يذهب للقاضي ويرفع إليه شكوى على الرجل الأول في الدولة فيستدعيه القاضي ويحضر بين يديه ويرضى بحكمه حتّى لو كان ضده.
ومما يؤسف له هو أن مزايا الإسلام خافية على البشرية، بل حتّى على المسلمين أنفسهم، ذلك أن أيادي الظلمة وسراق النفط لا يسمحون باتضاح حقيقة الإسلام للناس. ولو طبق الإسلام على حقيقته، فإننا نأمل أن ينهض بني الإنسان تحت لوائه وتهزم كافة المذاهب الأخرى.
ولكنهم لم يسمحوا للناس بالتعرف على الإسلام مع الأسف. فقد نعتوه تارة بالرجعية، وأخرى بالعنف، وثالثة بأنه يعود إلى ما قبل ألف وبضعة قرون ولا يستطيع تنظيم الحياة المعاصرة .. كلّ هذه دعايات أطلقها الأجانب وتدحضها حقائق الإسلام الحية.
إننا ننشد الإسلام الأصيل
نحن نريد تطبيق الإسلام أو على الأقل إقامة الحكومة القريبة مما يدعو إليها، كي يتسنى لكم التعرف على المعنى الحقيقي للديمقراطية، وتتعرف البشرية على الفارق الكبير بين حقيقة الديمقراطية التي يدعو لها الإسلام والديمقراطية المتعارفة لدى الحكومات ورؤساء الجمهوريات والسلاطين. ولا يمكن توضيح حقيقة القوانين الإلهية ولو على نحو الإجمال في مثل هذه اللقاءات، لكنني أذكر هنا نموذجاً بسيطاً لها ..
إن أحكام الإسلام قوانين تنظم حياة جميع أفراد بني الإنسان. تنظم علاقتهم بالله وبنبي الإسلام، وبالجهاز الحاكم. كذلك تنظم العلائق التي ينبغي توافرها بين الأفراد، وعلاقة الأفراد مع أبناء غير ملتهم. إن لدى الإسلام قوانين تنظم كلّ هذه العلاقات بين الأفراد والمجتمعات.
إن كثيراً من الأحكام التي تنظم علاقة الإنسان بالله تعالى، كالذي جاء به السيد المسيح- سلام الله عليه-، أي نفس هذا البعد من حياة الإنسان الذي اهتم به دين السيد المسيح- كما هو مشهود في المسيحية حالياً- أي العلاقة بين العبد وخالقه، موجودة في الإسلام بنحو متكامل. وتوجد أحكام كثيرة بهذا الشأن، وإضافة إلى ذلك توجد أحكام تنظم مختلف العلائق بين بني الإنسان وكذلك جميع شؤون حياتهم حتّى قبل الولادة. إذ شرّع أحكاماً خاصة تستهدف التمهيد لولادة الإنسان السالم والسليم وتشمل ما قبل الزواج وضوابط اختيار الزوج والمعاشرة بين الزوجين ثم فترة الحمل وبعدها زمن الرضاعة وحضانة الأم للطفل وتربيته، تم انتقال تربية الطفل إلى المدرسة؛ حيث إن للإسلام أحكاماً بشأن كلّ هذه المراحل وله قوانين توضح سبل تربية الإنسان.
وفضلا عن ذلك، فإن الإسلام يختلف عن المسيحية التي تفتقد للأحكام الخاصة بنظام الحكم وإدارة البلاد، أو أنها لم تصل إلى المسيحيين. إذ انه يمتلك نظاماً للحكم يناظر مؤسسات الأنظمة الأخرى، لكن مؤسساته تقوم على أساس العدل.
كما أن له أحكاماً وقوانين تنظم علاقة الجهاز الحاكم بالرعية بمختلف فئاتها، وعلاقة الرعية بالحكومة، وعلاقة الحكومة مع الأقليات الدينية، وعلاقة المجتمع الإسلامي مع المجتمعات الأخرى. ولا أستطيع الآن أن أبين لكم هذه الأحكام والقوانين حتّى على نحو الإجمال. غير أنه إذا ما انعم الله تعالى عليكم بتوفيق اعتناق الإسلام، فستتعرفون على هذه الأحكام بالتدريج بما يتناسب واستيعاب كلّ واحد منكم.
ــــــــــــــــــ
[1] قبل أن يبدأ الإمام الخميني خطابه، تحدث مندوب الشباب الفرنسي مخاطباً الإمام قائلًا:( ... إننا بهذه الباقة من الزهور التي نقدمها لسماحتكم، نعبر عن مشاعرنا الجياشة، إذ أن وجودكم في فرنسا كان سبباً في توثيق علاقتنا بالإسلام، وبالالتفات إلى الأوضاع الخاصة التي رأيناها هنا، فإننا نتشوق لزيارة إيران بصورة جماعية لنرى عن كثب العلاقة الخاصة التي يوجدها الإسلام بين الإنسان وخالقه).

احدث الاخبار
قائد الثورة الإسلامية: على أمريكا أن تعلم إذا أشعلت حربا فستكون هذه المرة حربا إقليمية
قائد الثورة الإسلامية يعزي بوفاة حجة الإسلام عبدخدائي
الإمام الخامنئي يجدد العهد والبيعة لمبادئ مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني
السيد حسن الخميني: الثورة الإسلامية كان لها بطل واحد، وهو "الشعب"
الجيش الإيراني يحذر.. قواعد أمريكا في مرمى نيراننا
شباب العراق: إمامنا وقائدنا اليوم هو آية الله الإمام السيد علي الخامنئي
العميد وحيدي: تصريحات المسؤولين الأمريكيين لا تُخيفنا
الحرس الثوري: مسيطرون على تحركات العدو ولدينا خطط عمل لكل سيناريوهاته
مقر خاتم الأنبياء: أي تهديد للأمن القومي سيواجه بقرار فوري وحازم
الشيخ نعيم قاسم: قيام الجمهورية الإسلامية هي أكبر ضربة وُجهت إلى الولايات المتحدة و"إسرائيل"
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
تقرير مصور عن شهداء الحجاز الذين استشهدوا في جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية