Skip to main content

الإخلاص في الأعمال والتوكل على الله‏

التاريخ: 14-04-2011

الإخلاص في الأعمال والتوكل على الله‏

المكان: طهران، حسينية جماران‏   المصدر: صحيفة الإمام، ج‏20، ص: 70   الموضوع: الإخلاص في الأعمال والتوكل على الله‏   المناسبة: ميلاد الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)   التاريخ: 28 تير 1365ﻫ

المكان: طهران، حسينية جماران‏

 

المصدر: صحيفة الإمام، ج‏20، ص: 70

 

الموضوع: الإخلاص في الأعمال والتوكل على الله‏

 

المناسبة: ميلاد الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)

 

التاريخ: 28 تير 1365ﻫ.ش 11 ذي القعدة 1406ﻫ.ق‏

 

الحاضرون: اكبر هاشمي رفسنجاني (رئيس مجلس الشورى الإسلامي وممثل الإمام في المجلس الأعلى للدفاع)- كبار الضباط في جيش الجمهورية الإسلامية وحرس الثورة الإسلامية                       

 

بسم الله الرحمن الرحيم‏

 

جهاد النبي والأئمة (عليهم السلام) لإرساء دعائم الإسلام‏

 

أهني‏ء كافة الشعوب بهذا العيد السعيد، لاسيما الشعب الإيراني، وخصوصاً مقاتلينا الأبطال. حفظكم الله أيها السائرون على طريق الإسلام، حيث بذلتم قصارى جهودكم في سبيل الله وفي سبيل شعبكم، إن شاء الله. ما أريد قوله أنّنا وأنتم أتباع مذهب كان أئمة الهدى (عليهم السلام) رواده بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأحد أولئك هو الإمام الرضا (عليه السلام)، حيث أنّه ضيفنا ونفتخر بالعيش في رعايته وتحت ظله.

 

نحن أتباع أولئك، ويحسن بأتباعهم أن يمتلكوا شعاعاً من أشعتهم كحدّ أدنى، أو يحاولوا الحصول على ذلك. لقد أفنى أولئك أعمارهم من أجل الإسلام. كان النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) مشغولين بالجهاد باستمرار كما ينقل التاريخ عنهم. فبالإضافة إلى الجهاد المعنوي الذي يفوق طاقاتنا، كانوا يجاهدون لإرساء دعائم الإسلام وزجر المتجاوزين على الشعوب، لكن كل حسب ما سمح به وقته. ومع الأسف لم يمهلوا الوقت الكافي لتطبيق سلطتهم لنتنعم بها ونتمكن من اتباعها.

 

الإخلاص منشأ الاطمئنان والإيمان والنصر

 

نحن اليوم نعيش في دولة إسلامية بحسب الواقع ووفق ما يصرح به الجميع، والكل يقوم بخدمة الإسلام. وهذا يتطلب منا السعي الدؤوب للقيام بالواجبات الملقاة على عاتقنا.

 

الواجب الذي يفوق جميع الواجبات هو أن نؤدي أعمالنا بإخلاص. لا تظنوا أنّ التوكل على غير الله تعالى ينفس عنا الهموم ويفرج عنا الكرب، توكلوا على الله. لو لم نتكل على الله يوماً ما واعتمدنا على النفط أو السلاح فاعلموا أنّ ذلك اليوم هو يوم انحدارنا صوب الهزيمة.

 

نحمد الله أنكم اليوم رفعتم هامة الشعب الإيراني عالياً، وجلب الشعب الإيراني بدوره المجد والشرف للإسلام.

 

تحروا الإخلاص في أعمالكم. وتوكلوا على الله تعالى بقوة فإنّ النصر لا يتحقق بدون التوكل عليه. لاحظوا القوى العظمى التي تستند إلى أسلحتها المتطورة كيف تعيش بقلق واضطراب، لا تظنوا أنّ البيت الأبيض أو الكرملين يقر لهما قرار الآن. إنّهم يعيشون بهلع، وسبب ذلك يعود إلى تبعيتهم للشيطان، فلا يجعل الشيطان الطمأنينة تأخذ مجراها إلى قلب الإنسان.

 

أدعوا لإزالة الاضطراب وترسيخ الإيمان واعلموا أنّه يستتبع النصر. أولًا وقبل كل شي‏ء إجعلوا إخلاصكم متيناً وإيمانكم مستحكماً ثم مارسوا أعمالكم كما أمر الله سبحانه. إنّ هذا الإخلاص والإيمان يربط جأشكم ويرفع معنوياتكم فتصبح قوتكم لا تقابل بقوة. وأنتم كذلك فعلًا، حيث لا تجرؤ قوة على مقابلتكم؛ أي أنّ الاضطراب يخيم على أولئك فيمنعهم من فعل أي شي‏ء.

 

حفظ الجمهورية الإسلامية على ضوء اتحاد القوى‏

 

وأوصيكم بعد الإخلاص بالاتحاد، فان استطاع الشياطين الإخلال بوحدتكم- أيها المجاهدون- فاعلموا أنكم وقعتم فريسة لمكائد الشيطان، ولامناص من الهزيمة إذن. اسعوا جادين لعدم التمييز بين أفراد الجيش وحرس الثورة والمتطوعين وغيرهم؛ ولنعلم جميعاً بأنّنا خدام الإسلام، حينها لا يحدث خلاف بيننا. إعلموا أنّ الأنبياء (عليهم السلام) لو اجتمعوا في عصر واحد لما اختلفوا أبداً. تنشأ جميع الخلافات من هوى النفس. عندما يريد المرء القيام بعمل ما ويظن أنّ صديقه سوف يسبقه إليه، والآخر يحمل نفس هذه الفكرة يقع الخلاف. تلاحظون في هذه البرهة الزمنية أنّ كافة القوى تنشط على مخالفتنا باستثناء النـزر القليل، فلو حدث خلاف بينكم- لا قدر الله ولن يحصل ذلك إن شاء الله، أو أراد شياطين الداخل أو الخارج إحداث فتنة من خلال وسائل الإعلام، فاعلموا أنكم مسؤولون أمام الله تعالى فضلاً عن هزيمتكم واندحاركم في هذه الدنيا؛ لأنّ حفظ الجمهورية الإسلامية فريضة على الجميع، فلو أردنا أداء هذه الفريضة كما ينبغي أداؤها فعلينا أن نتكاتف مع بعضنا، ويشد بعضنا أزر البعض الآخر؛ لا أقصدكم أنتم فحسب، ولا قوات الحرس ولا الجيش ولا القوات المسلحة، بل أعني جميع الإيرانيين، بدءاً برجال الدين ومروراً بالكسبة وأعضاء المجلس وانتهاءً بكل فئات الشعب، عندما يصبح الجميع قوة واحدة يمكنهم مواجهة أعتى القوى إذن.

 

واعلموا بأنّهم لما أصابهم اليأس والقنوط في بعض النواحي نظير إحرازهم تقدماً في الجبهات أو التمكن من استعادة «الفاو»[1] أو القيام بعمل ما في «مهران»[2]، فإنّهم لم ييأسوا من إلقاء الفرقة والاختلاف بينكم. إنّ اللسان الذي يدلي بهذه النـزاعات والاختلافات هو لسان الشيطان، سواءً كان لسان رجل دين أم رجل مقدس أم مصلي أم غير ذلك، وقد يغفل ذلك الشخص أحياناً عن وقوعه ضحية للشيطان، أو أنّ لسان الشيطان هو الذي ينطقه.

 

بناءاً على هذا، من الأمور المهمة التي تجب علينا جميعاً هي قضية الدفاع عن الإسلام، والدفاع عن الجمهورية الإسلامية، وهذا يعتمد على الوحدة. كل من أراد إثارة الفتنة والخلاف بينكم، بأي لباس وفي أي مكان كان، حتى لو قام بذلك بصورة غير مباشرة فهو من جنود إبليس، وهو ملعون ومسؤول أمام الله تعالى حتى لو كان من المواظبين على صلاة الليل.

 

حفظ الإسلام أسمى الفرائض‏

 

إنّ هذه القضية مهمة، ألا وهي الاتحاد والتلاحم بينكم وبين الفئات المختلفة للشعب الإيراني، وذلك لحفظ كيان الإسلام الواجب على الجميع، كما يجب علينا جميعاً الدفاع عن الإسلام بقدر ما نستطيع. القضية اليوم قضية دفاع، دفاع أمام قوى غازية تريد إعادتنا إلى حالة الأسر بشتى الصور والأشكال، وهذه المرة تختلف عن سابقاتها فيما لو أفلحوا لا قدر الله؛ إنّهم يسعون لضرب الإسلام في الصميم، لأنّهم رأوا بأم أعينهم صمود ومقاومة الإسلام. فحفظ الإسلام من أهم الفرائض الملقاة على عواتقنا، أي إنّ حفظ الإسلام أهم من حفظ أحكامه، فأساس الإسلام مقدم ثم يتلوه حفظ الأحكام.

 

ومن الواجب علينا وعليكم أن نحمل قضية الدفاع المقدس محمل الجد، ونفعل ما بوسعنا بجدارة. لا تجعلوا العدو يذوق طعم الراحة والاستقرار في سوح الوغى، وإلّا أعد العدة وانقض عليكم وجعلكم في موقف حرج وعصيب. إنّهم يعيشون في حالة من الهلع والذعر، يجب ألّا تجعلوهم يتخلصون من هذه الحالة.

 

ثانياً، يجب على كافة الشعب الإيراني المساهمة في هذه الأمر. فليست القضية قضية حكومة ودولة، بل قضية الإسلام. وهذا يوجب على الرجل والمرأة الدفاع عن الإسلام على حدّ سواء، كل حسب قدرته واستطاعته، وتجب مواصلة هذا الدفاع كي نحقق النصر المؤزر الذي يريده الله لنا، إن شاء الله.

 

آمل أن تحظوا بتوفيق الله جميعاً. وأسأله أن يحفظكم ويعزز وحدتكم ويضاعف هممكم. وكونوا على يقين بأنكم منتصرون، لأنّ من أخلص لله نيته كان النصر حليفه. النصر لكم، فقد وعد الله عباده بنصرهم إن نصروه. وقد رأيتم بأنفسكم النصر الذي تحقق والذي سوف يتحقق مستقبلا.

 

كونوا على ثقة، ولترتفع معنوياتكم ولا تهابوا شيئاً ولا توجلوا، ولا ترهبكم قوة، فليست لهذه القوى القدرة على مواجهة الإسلام. آمل أن يوفقكم الله بفضله، إن شاء الله، وإنّي لأدعو لكم. وفي الحقيقة إنّني فخور بوجودي في هذه البرهة الزمنية حيث لدينا نظير هذا الشعب ومثل هذه القوات المسلحة والجيش والحرس الثوري والمسؤولين الذين يعملون جميعاً في سبيل الله.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏

 

ــــــــــــــــــ

 

[1] منطقة قرب شط العرب والبصرة احتلتها القوات الإيرانية إبان الحرب بين إيران والعراق.

 

[2] مدينة في محافظة إيلام.

 

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة