Skip to main content

فاطمة الزهراء (عليها السلام) نموذج إنساني متكامل

التاريخ: 22-05-2011

فاطمة الزهراء (عليها السلام) نموذج إنساني متكامل

المكان: قم‏   المخاطب: الشعب الإيراني المسلم‏   الموضوع: المقام والمنـزلة الحقيقية للمرأة   التاريخ: 26 أرديبهشت 1358ﻫ

المكان: قم‏

 

المخاطب: الشعب الإيراني المسلم‏

 

الموضوع: المقام والمنـزلة الحقيقية للمرأة

 

التاريخ: 26 أرديبهشت 1358ﻫ.ش 19 جمادى الثانية 1399ﻫ.ق‏

 

المناسبة: ذكرى ولادة السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، ويوم المرأة

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‏

 

بسم الله الرحمن الرحيم‏

 

غداً يوم ولادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ويوم المرأة. إن جميع الأبعاد المتصورة للمرأة والمتصورة للإنسان قد تجلت في فاطمة الزهراء سلام الله عليها. إنها لم تكن امرأة عادية. بل كانت امرأة روحانية، امرأة ملكوتية، إنساناً بتمام معنى الإنسان، بكل الأبعاد الإنسانية، حقيقة المرأة الكاملة .. حقيقة الإنسان الكامل. إنها ليست امرأة عادية، بل موجود ملكوتي قد ظهر في العالم بصورة إنسان، موجود إلهي جبروتي ظهر بصورة امرأة .. غداً يوم المرأة. إن كل الحقائق الكمالية المتصورة للإنسان والمتصورة للمرأة- جميعها- تتجلى في هذه المرأة. وغداً تولد مثل هذه المرأة. امرأة فيها جميع خصوصيات الأنبياء. امرأة لو كانت رجلاً لكان نبياً، امرأة لو كانت رجلاً لكان مكان رسول الله. إذاً، غداً يوم المرأة. إن مصداقية المرأة الكاملة توجد غداً، المعنويات، التجليات الملكوتية، التجليات الإلهية، التجليات الجبروتية، التجليات الملكية والناسوتية. جميعها مجتمعة في هذا الموجود .. إنها إنسان بتمام معنى الإنسان .. إنها امرأة بتمام معنى المرأة.. إن للمرأة أبعاداً مختلفة، كما أن للرجل أبعاداً مختلفة، وكذلك الإنسان .. إن هذه الصورة الطبيعية هي أدنى مراتب الإنسان وأدنى مراتب المرأة وأدنى مراتب الرجل، ولكن من هذه المرتبة المتدنية تكون الحركة نحو الكمال. الإنسان موجود متحرك من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الغيب، وحتى إلى الفناء في الإلوهية. إن هذه المسائل وهذه المعاني حاصلة للصديقة الطاهرة، فقد بدأت من مرتبة الطبيعة، تحركت حركة معنوية وطوت هذه المراحل بقدرة إلهية، بيد غيبية، بتربية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إلى أن وصلت إلى مرتبة يقصر عنها الجميع. إذاً غداً سوف يتحقق التجلي التام للمرأة، وتوجد المرأة بتمام معناها. غداً يوم المرأة.

 

مرحلتان تاريخيتان لظلم المرأة

 

إن المرأة ـ مع الأسف ـ قد ظلمت في مرحلتين، الأولى في الجاهلية، فالمرأة كانت في الجاهلية مظلومة، وقد منّ الإسلام على الإنسان بأن أنقذ المرأة من تلك المظلومية التي كانت تحت وطأتها في‏ الجاهلية. ففي الجاهلية كانت المرأة تعتبر مثل الحيوانات بل أدنى. المرأة كانت مظلومة في الجاهلية. لقد أخرج الإسلام المرأة من وحل الجاهلية.

 

والمرحلة الثانية لظلم المرأة كانت في إيران في عهد الشاه الأب والشاه الابن[1] حيث ظلمت المرأة تحت شعار تحرير المرأة .. لقد ظلموا المرأة. لقد أسقطوا المرأة من المقام العزيز والشريف الذي كان لها، أسقطوها من ذلك المقام المعنوي وجعلوها سلعة من جملة السلع. وباسم الحرية، حرية النساء وحرية الرجال، سلبوا الحرية من الرجل والمرأة. لقد أفسدوا أخلاق نسائنا وشبابنا. لقد كان الشاه يرى بضرورة أن تحتل المرأة مكانهاك (ساحرة) .. طبعاً كان ينظر للمرأة بتلك العين الحيوانية التي كانت له، بتلك النظرة المادية الوضيعة، يجب أن تكون ساحرة[2].! لقد أسقط المرأة من مقام الإنسانية إلى مرتبة حيوان، لقد أنـزل المرأة من مقامها بحجة أنه يريد إعطاء مقام لها. لقد جعل من المرأة دمية في حين أن المرأة إنسان، بل إنسان عظيم، المرأة مربيّة للمجتمع، فمن حضن المرأة ينشأ الإنسان. المرحلة الأولى للرجل والمرأة السليمين تتمثل في حضن المرأة. المرأة مربيّة للإنسان. سعادة وشقاء الدول رهن وجود المرأة، فالمرأة بتربيتها الصحيحة تصنع الإنسان، وبتربيتها الصحيحة تحيي المجتمع. إن السعادات تنشأ من حضن المرأة، والمرأة يجب أن تكون مبدأ جميع السعادات. ولكن مع الأسف جعل هذا الأب وابنه من المرأة دمية، إن الجنايات التي ألحقاها بالمرأة لا تعادلها الجنايات التي أوقعاها بالرجال.

 

النساء والتربية الإسلامية

 

المرأة مبدأ جميع الخيرات. لقد شاهدتم وشاهدنا نحن ماذا صنعت المرأة في هذه الثورة. لقد شاهد التاريخ أية نساء كُنَّ في الدنيا، ومن هي المرأة. إن التاريخ حافل، وقد رأينا أية نساء ربّاهنَّ الإسلام: أية نساء ثرن في هذا العصر، إن اللاتي نهضن وساهمن في الثورة هن النساء المحجبات في جنوب المدينة وفي قم وبقية المناطق. إن اللاتي نشأن في ظل الثقافة الشاهنشاهية، لم يكن لهن دور أبداً في هذه النهضة، لقد تم تربيتهن تربية فاسدة وأبعدوهن عن التربية الإسلامية. وأما اللاتي تربين بتربية إسلامية فهنّ اللاتي قدّمْنَ الدماء، قدّمن القتلى، تدفقن إلى الشوارع، وحققن النصر للثورة. إننا نعتبر نهضتنا مدينة للنساء. كان الرجال ينـزلون إلى الشوارع تبعاً للنساء. كانت النساء تشجع الرجال، كانت النساء في الصفوف الأمامية. المرأة موجود بهذا المستوى تستطيع أن تحطم قوة شيطانية. لقد أسقطوا المرأة في عهد رضا خان ومحمد رضا من مقامها إلى درجة متدنية وأسقطوا الرجل أيضاً. أسقطوا الشباب، لقد أكثروا من تأسيس مراكز الفحشاء إلى ما شاء الله لتضييع شبابنا باسم (الحرية)، باسم (التقدم) باسم (التحضر)! جرّوا شبابنا إلى الفحشاء، وباسم (الحرية) سلبونا الحريات. إن الذين عاصروا رضا خان يعلمون ماذا أقول. فقد شاهدوا ماذا فعل معنا، وماذا فعل مع نسائنا المحترمات. والذين أدركوا عهد محمد رضا يرون أيضاً كيف أنه قد جرّ بلدنا نحو الخراب تحت أسماء خادعة وعناوين مزيّفة. والأسوأ من الجميع أنه أفسد شبابنا وجعل طاقاتنا الانسانية متخلفة. لقد كانت المرأة في عهد محمد رضا ورضا بهلوي عنصراً مظلوماً وهي لا تدري. إن الظلم الذي تعرضت له في هذين العهدين ليس من المعلوم أنها قد تعرضت له في عهد الجاهلية. والانحطاط الذي حصل للمرأة في هذا القرن ليس من المعلوم حصل نظيره في عهد الجاهلية. لقد كانت النساء مظلومات في كلتا المرحلتين، وقد أنقذهن الإسلام من الأسر في ذلك الوقت، وآمل أن يأخذ الإسلام في عصرنا أيضاً بيدهن وينقذهن من دوامة الذل والظلم.

 

أيتها النساء المحترمات تيقظن! احذرن! لا تنخدعن! لا تنخدعن بهؤلاء الشياطين الذين يريدون جرَّكن إلى الساحة، إنهم مكّارون، إنهم يبحثون عن (السحر) مثل الشاه الملعون. اعتصمن بالإسلام، الإسلام وحده يحقق لكنّ السعادة.

 

غداً يوم المرأة. يوم المرأة التي يفتخر بها العالم، يوم المرأة التي وقفت ابنتها[3] في وجه الحكومات الجبارة وألقت تلك الخطبة ونطقت بذلك الكلام الذي تعرفونه جميعاً، والمرأة التي وقفت أمام جبار- كان إذا تنفس الرجال أمامه فإنه يقتلهم جميعهم- ولم تخف وهاجمت السلطة، هاجمت يزيداً، وقالت له أنت لست بإنسان.

 

إن المرأة يجب أن يكون لها مقام كهذا. إن نساء عصرنا وبحمد الله يشبهن تلك النسوة اللاتي وقفن بوجه جبار ورفعن قبضاتهن وأطفالهن على صدورهن وساعدن النهضة. أعاذنا الله من شر الشياطين. وأنقذ شبابنا من شر شياطين الإنس هؤلاء. وأنقذ نساءنا وبناتنا من شرهم. والسلام على جميع المستمعين.

 

ـــــــــــــــ

 

[1]  رضا شاه وابنه محمد رضا.

 

[2]  ذكر الشاه محمد رضا ذلك في حوار أجرته معه الصحفية الإيطالية الشهيرة أوريانا فالاجي.

 

[3] إشارة إلى عقيلة بني هاشم الحوراء زينب بنت علي بن أبي طالب، بطلة كربلاء.

 

 

احدث الاخبار

الاكثر قراءة