أبعاد وشمولية شخصية الإمام علي عليه السلام
التاريخ: 29-03-2018
المكان: طهران، حسينية جماران المناسبة: الميلاد المسعود للإمام علي (عليه السلام) المصدر: صحيفة الإمام، ج20، ص: 24 الموضوع: تبجيل وتقديس شخصية الإمام علي (عليه السلام) التاريخ: 4 فروردين 1365ش/ 13 رجب 1406ق بسم الله الرحمن الرحيم إظهارعجز شعية علي (عليه السلام) عن معرفة أبعاده أبارك هذا اليوم الذي يعد أفضل الأيام في مذهب التشيع لكافة المسلمين والشيعة على وجه الخصوص وللشعب الإيراني الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
إظهارعجز شعية علي (عليه السلام) عن معرفة أبعاده
أبارك هذا اليوم الذي يعد أفضل الأيام في مذهب التشيع لكافة المسلمين والشيعة على وجه الخصوص وللشعب الإيراني الكريم.
أحيانا يتبادر إلى ذهني سؤال مفاده كيف يمكننا أن ندعي أننا شيعة ذلك الرجل العظيم.
فلو لاحظ المفكرون والكتاب ومن يملكون معلومات غزيرة الأبعاد المعنوية والمادية والجهات الأخرى لتلك الشخصية وتمعنوا فيها، تلك الأبعاد التي حازها ذلك الرجل العظيم منذ نعومة أظفاره حتى شهادته وأخضعوها للدراسة لرأينا كيف يمكننا أن نزعم أننا شيعته، يجب أن يظهر الجميع وكل من ادعى التشيع إلّا النزر القليل ممن كانوا في صدر الإسلام نظير أئمة الهدى- عجزهم عن معرفة أبعاده. ليس بمقدوري أن أذكر في هذا المجلس حتى بعداً واحداً من تلك الأبعاد، لكن لابد من ذلك لفتح المجال أمام ذوي المعلومات الغزيرة والمعارف الكثيرة وذوي الجوانب المعنوية الوفيرة كي يفكروا ويتأملوا بصورة صحيحة؛ يتأملون فيه وفي أنفسهم. في بُعد العلوم والمعارف، من شاهد أدعية ذلك الإمام الهمام وتأمل في كتاب نهج البلاغة يعلم مرتبته ومنزلته؛ أي إنه أدرك العلوم والمعارف القرآنية، وكذلك حال من علمه مثل أئمة الهدى. دعوى امتلاك المعارف يسير جداً، فينظم الإنسان الشعر والنثر ويدعي ما يشاء، وكثيراً ما حصل ذلك.
لكن ما هي حقيقة الموضوع؟ عندما نمعن النظر في أنفسنا لا نستطيع إيجاد شبه بيننا وبينه. ذلك العشق الذي يكنه للمولى تبارك وتعالى والذي يصرح به في دعاء كميل: «إلهي هَبني صَبرتُ على حرّ ناركَ فكيفَ أصبُر على فراقكَ»، يمكن نظم نظير ذلك في شعر أو نثر، أو إلقائه في خطبة. لكن هل هذا مطابق للواقع؟ وهل نحن كذلك؟ وهل أنّ المهم بالنسبة لنا ولأمثالنا فراق الحق تبارك وتعالى؟ نفكر في الفراق بمقدار ما نفكر في نار جهنم؟ تختلف نار جهنم عن هذه النيران؛ إنّها تحرق القلب كذلك، أي تحرق القلب المعنوي بالإضافة إلى إحراقها الجسد وهو يقول: «هَبني صبرتُ على حرّ ناركَ فكيفَ أصبرُ على فراقكَ». هل شعر أحدنا بالتأثر لحظة واحدة لأجل فراقه الحق تعالى؟ زعم ذلك سهل يسير، وقد ادّعاه الكثير من الدراوشة والزهاد، وتظاهر به العديد من أهل المعرفة؛ أما الحقيقة لو حسبها الإنسان بضميره فعلى الخلاف من ذلك.
أحد الأشياء العادية التي وردت في نهج البلاغة وفي الكتب الأخرى نقلًا عن سائر الأئمة أنّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قسم العبادة إلى ثلاثة أصناف: أحدها عبادته خوفاً منه وتلك عبادة العبيد، والأخرى عبادته طعماً في جنته وطلباً للثواب وهي عبادة الأجراء، والثالثة عبادته حباً له وشوقاً إليه وهذه عبادة الأحرار[1]. افرضوا حصولكم على وعد قطعي بعدم دخول جهنم فتدخلون أنتم والجميع الجنة وتخلدون فيها بعد أن أوصدت أبواب جهنم، فهل تستمرون على عبادة الله؟ أو يقال: أعبدوني حباً لي، فهل ترون في أنفسكم أنّ محبة الله تجبركم على عبادته، لا الخوف منه ولا الرجاء ولا الأغراض النفسية الأخرى.
ذكرت بأنّه يمكن ادعاء ذلك فأقول: أنا أحب الله أيضا، لكنّنا لا نحب الله، كلما لدينا حب النفس وهو يرتبط بنا أنفسنا. إلى الآن لم نخطُ خطوة خارج درجات النفس؛ يعني لم نخطُ الخطوة الأولى التي يسميها أهل السير «اليقظة»، أي لم نصحُ لحد الآن، مازال حجاب الطبيعة يغطينا ويحتمل أن يبقى ملازماً لنا إلا إذا أمدنا الله بألطافه.
شمولية شخصية الإمام علي (عليه السلام)
الإمام علي (عليه السلام) ذو شخصية شاملة من ناحية عبادته، ومن ناحية معارفه، حيث لا نستطيع ذكر جميع ذلك الآن، من ناحية زهده وتربيته، تلك التربية وذلك التهذيب الذي لم يجعله يتجاوز الخبز والملح وشيئاً بسيطاً برغم توفرجميع الإمكانيات لديه. وقد رأيتم وسمعتم بما كتبه التاريخ حول قضية بيت المال، حيث أطفأ السراج عندما خرج الحديث عن موضوع بيت المال. تلك قصص نسمعها، ومع كونها واقعية فإنها لا تتجاوز القصة بالنسبة لنا، نحن لسنا كذلك.
في مسألة الحرب لا نبالغ إن قلنا أنّه لم يغمد سيفه منذ أن شهره بوجه الأعداء إلى آخر حياته. اشترك في جميع غزوات رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ما ندر. وعمل مستشاراً حربياً بعد الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) مع أنّ الإسلام حرم منه آنذاك مدة مديدة. وبعد أنبايعه الناس عاد ليقضي عمره الشريف في الحروب الداخلية. لو كنت إنساناً عارفاً فليس من الصحيح أن أتنحى جانباً لكوني عارفاً، وهكذا لو كنت زاهداً ليس من الصواب أن أتنصل عن مسؤوليتي وأتخلى عن مصالح المسلمين، إن كنت عالماً فقيهاً لا يجوز لي الانزواء وعدم التفكير بما يمر به المسلمون. فبينما كان حاوياً لكل هذه المعاني، كان يزخر بالتوحيد أيضا بأعلى مراتبه، والمعرفة بأرفع درجاتها، والفقه بأسمى مراتبه، وكل علم كذلك بالإضافة إلى الجهاد في المرتبة الأولى، معنى استيعابه للأبعاد المختلفة ألا يضطره الاتصاف بهذا البعد التخلي عن غيره من الأبعاد.
تعرض جميع المذاهب الإسلامية للخطر
نحن لما نقول أنّنا شيعة الإمام علي (عليه السلام) والآن تتعرض دولة الشيعة إلى الخطر، فهذا يعني أنّ الإسلام في معرض الخطر، نحن نتنحى جانباً ونقول: لا علاقة لنا بذلك، ماذا نفعل؟ نحن متأثرون ومستاؤون أيضاً لما يجري لشبابنا. الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان متأثراً أيضاً لما يحل بالشباب، لكن هل كان يجلس في بيته ويقول: أنا متأثر؟! أو أنّه كان يذهب إلى ساحة القتال ويقاتل وفي الوقت ذات هي تأثر على من يقتل في سبيل الله. نحن نتنحى ونقول: ماذا يسعنا أن نفعل؟
ونردد أمثال هذه الكلمات ونتخلى عما يهدد مصالح الإسلام والمسلمين، فإنّ ما حدث لدولتنا حدث للإسلام أيضاً. ليست القضية قضية التشيع، بل قضية الإسلام وليست قضية المذهب. جميع المذاهب مهددة بالخطر الآن. لما شعرت القوى الكبرى بأنّ الإسلام يمتلك هذه القوة، فيصمد قوم لا يتجاوزون نيفاً وأربعين مليوناً بوجه الجميع ويقولون لا هذا ولا ذاك، الآن وبعد أن فهموا أنّ هذه القوة قوة الإسلام لا قوة الشعب، قوة الإسلام التي سخرت الدنيا وظنّ أولئك أنّها مخاطرة، بعد كل ذلك بدأوا يخططون ويحوكون المؤامرات والدسائس لأصل الإسلام، نحن نقعد الآن ونقول: إنّنا موالون. إن كنتم موالين فلماذا الجلوس إذن ودولة الولاية مهددة بالخطر؟ أولئك طبعاً ثلة قليلة لا يستحقون الذكر. لماذا نغفل عن هذه المعاني؟ نحن نتظاهر بأنّنا شيعة أمير المؤمنين. فلنذهب ونرى ما فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) بشأن المصالح الإسلامية. كان العديد من الأشخاص في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يلتحقون بميادين القتال عندما تنشب الحرب، وإن التحقوا بها اعتزلوها، بينما كان هو على رأس الجيش وفي مقدمتهم. بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرمت الأمة من قيادته مدة مديدة، لكنّه لم يعتزل ويتنحى. لقد كان مواكباً وموافقاً لحفظ مصالح المسلمين، كان يصبر وفي العين قذى وفي الحلق شجى، ولم يكشف عن معارضته آنذاك بتاتاً.
بعد أن تحمل أولئك أعباء المسؤولية كان من أهل الشور والإرشاد، وكان يرسل أبناءه للقتال. الآن نحن نقعد ونقول: إنّنا موالون! عندما بايعوه- وبرغم أنّه كان يعتبر نفسه مصيباً كان يقول لهم بايعوا غيري- كان يعلم بأنّهم ليسوا أصحاب عمل، مع ذلك ضغطوا عليه وبايعوه.
في الوقت الذي خاض فيه ثلاثة حروب[2] خاضها مع من يدعون الإسلام، كانوا يقولون ويصرخون: نحن مسلمون. كانت حروبه مع المسلمين. الآن تقولون: هل يقاتل المسلم أخاه المسلم؟ إذن أنتم تعترضون على الإمام علي (عليه السلام)، لأنّ حروبه الثلاثة خاضها ضد المسلمين.
المسلم الذي يريد جعل الإسلام في مهب الريح أسوأ من الكافر. معارضة المسلم الذي يبغي هتك حرمة الإسلام باسم الإسلام أكثر وجوباً من معارضة غير المسلم. أنتم تقعدون وتقولون: نحن المسلون نقاتل المسلمين! أولا هذا حزب البعث وعقيدته أن لا إسلام في الوجود. أغلب من يلتحق بهم يعتقد بهذا. فإن تبعهم حشد- جدلا- فلأجل أن يوجهوا صفعة للإسلام ويدمروا الدولة الإسلامية.
نسأل الله أن يجعل هذا العيد مباركاً علينا وعليكم جميعاً، وعلى كافة الشعوب، وعلى المسلمين أجمع، ويجعلنا من شيعة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويجعلنا نشبهه ونماثله في جهة من الجهات على الأقل. أسأ ل الله أن يؤيدكم جميعاً، ويقوي شوكة الإسلام، وينل كافة المسلمين أهدافهم الإسلامية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ــــــــــــــــــــ
[1] نهج البلاغة، الحديث 229 وأصول الكافي، ج 2، ص 84، ح 5.
[2] إشارة إلى حرب الجمل وصفين والنهروان.

احدث الاخبار
قائد الثورة الإسلامية: على أمريكا أن تعلم إذا أشعلت حربا فستكون هذه المرة حربا إقليمية
قائد الثورة الإسلامية يعزي بوفاة حجة الإسلام عبدخدائي
الإمام الخامنئي يجدد العهد والبيعة لمبادئ مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني
السيد حسن الخميني: الثورة الإسلامية كان لها بطل واحد، وهو "الشعب"
الجيش الإيراني يحذر.. قواعد أمريكا في مرمى نيراننا
شباب العراق: إمامنا وقائدنا اليوم هو آية الله الإمام السيد علي الخامنئي
العميد وحيدي: تصريحات المسؤولين الأمريكيين لا تُخيفنا
الحرس الثوري: مسيطرون على تحركات العدو ولدينا خطط عمل لكل سيناريوهاته
مقر خاتم الأنبياء: أي تهديد للأمن القومي سيواجه بقرار فوري وحازم
الشيخ نعيم قاسم: قيام الجمهورية الإسلامية هي أكبر ضربة وُجهت إلى الولايات المتحدة و"إسرائيل"
الاكثر قراءة
أربعون حديثاً عن الإمام الكاظم (عليه السلام)
أحكام الصوم للسيد القائد الخامنئي
ما أنشده الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حق الإمام الخامنئي
أربعون حديثا عن الإمام الهادي (ع)
مختارات من كلمات الإمام الخامنئي حول عظمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)
مبادئ الإمام الخميني العرفانية
أربعون حديثاً عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)
شهيد المحراب (الثالث) آية الله الحاج السيد عبد الحسين دستغيب
ماذا يقول شهداء الدفاع عن العقيلة؟.. الشهيد السيد إبراهيم في وصيته: لقد ذهب زمان ذل الشيعة+ صور
تقرير مصور عن شهداء الحجاز الذين استشهدوا في جبهات الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية