قضايا معاصرة: الثورة الإسلامية في عيون السينما

2014-06-07
0
430

لقد ترك انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران عام 1979 بصمة كبيرة في سجلّ التاريخ العالمي، وكان مصداقاً للشعوب الحرّة المكافحة التي تتمرّد على حكّامها فتزيلهم عن عروشهم وتنشئ دولة إسلاميّة أصيلة في ظل قيادة حكيمة ومسدّدة كرّسها الإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني قدس سره.

 

*الثورة تبدأ... من وجدان الإمام

لقد ارتبط اسم الإمام الراحل قدس سره بالثورة الإسلامية فكانت الحلم الذي هدف إليه في الوقت الذي كان العالم يشهد هيمنة كبيرة للطغيان الأميركي والبريطاني على شعوب المنطقة. لكن استطاع هذا الرجل المجاهد أن يقول للعالَم إنّ عهد التدخّل الأميركي في إيران قد ولّى. وعندما نريد أن نتكلّم عن الثورة الإسلامية في إيران فإننا، بطريقة لا شعوريّة، نجد أنفسنا نقف على أعتاب الإمام قدس سره، لارتباط كل مفاصل هذه الثورة بوجدان الإمام الخميني قدس سره.

 

*تشويه صورة الثورة

لقد رأت الدول الاستكبارية في الثورة الإسلامية نموذجاً خطراً يهدّد كل مصالحها في العالم، ويشكّل دافعاً لكلّ الشعوب المستضعَفة للانتفاض على حكّامها وقطع يد التدخّل الغربية في شؤونها الداخلية، لذلك فقد سعت بمختلف الوسائل إلى تشويه صورة هذه الثورة وهذا القائد العظيم، وذلك عبر الترويج للأكاذيب المضلّلة التي لا تمّت للحقيقة بصلة. وأصدق دليل على ذلك ما عبّر عنه أحد الصحافيّين الأجانب في كتابه "الطريق إلى جمران"، عندما كان يظنّ أن الإمام قدس سره - من خلال ما سمعه في وسائل الإعلام الغربية - ذلك الرجل المتغطرس والحاكم الذي يجلس على عرشه الذهبي. ولكنّه عندما قرّر زيارة الإمام قدس سره في منزله تبيّن له أنّ هذا الرجل المتواضع، والحكيم، يشكّل في سكونه هدوء البحر، وهو بعيد كل البعد عن الأكاذيب الغربية.

 

*صورة خاطئة في السينما الغربية

لقد تناولت السينما العالميّة موضوع الثورة الإسلاميّة من عدة جوانب، فالسينما الغربيّة عامة كانت تصوّرها بالطريقة الخاطئة والمشوّهة التي تخدم مصالحها. خاصة، أنها اتّبعت نفس الأسلوب مع مختلف الحركات التحرريّة في العالم ومنها دور حزب الله في مقاومة الاستكبار العالمي، وسنأتي على توضيح ذلك في مقالات قادمة.

نبدأ من الفيلم الفرنسي "برسبوليس" (والقصة مبنيّة على رواية مصوّرة عن سيرة ذاتية بعنوان "Persepolis" أو "بلاد فارس" للمؤلفة والمخرجة الإيرانية مرجان ساترابي) الذي يروي قصّة فتاة إيرانية من أسرة متحررة تعيش أجواء الانقلاب الذي قامت به الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني قدس سره، عام 1979 على نظام الشاه السابق محمد رضا بهلوي، وشعورها بالقمع في ظل الحكم الإسلامي، وما تلاه من خيبة أمل، قبل أن يرسلها والداها إلى النمسا خوفاً عليها من الأجهزة الأمنية لتكمل دراستها هناك.

لو عدنا إلى أصل الفيلم، لرأينا أنه مبني على رأي مواطنة إيرانية كانت تعيش حياة متحرّرة في عهد الشاه، وهذا حال كلّ من كان مبهوراً، آنذاك، بالحياة الغربيّة التي قدّمها الشاه مقابل الحياة التي قدّمها الإسلام. ولهذا نراها تصوّر الثورة الإسلامية على أنها كانت قيداً يحدّ من حريّتها وإرادتها في الحياة. ولكن، لو نظرنا إلى الإيرانيّات اللواتي يعِشن حالياً في الجمهورية الإسلامية لوجدنا أن المرأة هناك ترافق الرجل في مختلف الميادين الاجتماعية وتبدع في ذلك، بل على العكس فقد زاد الحجاب من تميّزهن على عكس ما رأى بعض الإيرانيين الذي فضّلوا حياة الغرب على الحياة الإسلامية، فتركوا إيران وعاشوا في الدول الغربية.

باختصار، كان الهدف من تسليط الغرب الضوء على هذا الفيلم ليقول كما قالت قريش إبان بعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إن الدين الجديد هو للقضاء على مصالحهم متجاهلين مبادئه وقيمه. والثورة الإسلامية كانت المخلّص للشعب الإيراني المسلم من محاولة طمس إسلامهم والقضاء على مظاهره وشعائره.

 

*اخدم المصالح الأميركيّة وخذ ما تريد

إن كلّ الأفلام التي حرصت على تشويه صورة الثورة الإسلاميّة كانت محلّ ترحيب المحافل السينمائية العالميّة، وكانت تتلقى الدعم الكبير. كما أن هؤلاء المخرجين المغرّدين في سرب الغرب كانت تشرّع لهم أبواب الشهرة مثل "محسن مخملباف" وابنته "سميرة"، ومثل "جعفر قبادي" والذي تشوّه أفلامه القيم الإسلامية التي رسّختها الثورة، والممثلة "كلشيفته فرهاني" التي تخلت عن حجابها وإسلامها طمعاً بالشهرة على أبواب هوليوود والأوسكار.

كثيرة هي الأفلام التي حرصت على أن تُظهر ولو بشكل سريع أنّ الثورة الإسلامية هي أصل الإرهاب في العالم، كما في فيلم "سيريانا" الذي يتحدث عن التدخل الأميركي في الخليج. أمّا آخر إبداعات السينما الغربية في التشويه والتضليل فكان فيلم "أرغو" الذي نال جوائز أوسكار عديدة، وحاول أن يبني انتصاراً زائفاً في ظلّ فشله في تسجيل هذا النصر، في الواقع، على الجمهورية الإسلامية على الرغم من وجود ما هو أفضل منه فنياً على كافة الصعد، في حفل الأوسكار. لكن تبقى كلمة السر: "اخدم المصالح الأميركية وخذ ما تريد".

بقلم: وئام أحمد

المصدر: موقع بقية الله


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق