التحليل المفصّل لوزير الأمن الإيراني حول إطلاق «الحرب المركّبة» ضدّ الشعب الإيراني خلال الأحداث الأخيرة

 

خلال الأحداث الأخيرة، كانت يد الكيان الصهيوني أكثر وضوحاً في التنفيذ، ويد بريطانيا في الإعلام، والسعوديّة في تغطية التكاليف

2022/11/09

أجرى موقع  KHAMENEI.IR الإعلامي مقابلة مع وزير الأمن في جمهورية إيران الإسلامية، حجة الإسلام والمسلمين السيد إسماعيل خطيب، بغية المعرفة الدقيقة لطبيعة أعمال الشعب الأخيرة في إيران، والدور الذي لعبته الأطراف الأجنبية فيها. أكد السيد خطيب، في هذه المقابلة، أنّ يد الكيان الصهيوني كانت خلال الأحداث أكثر وضوحاً في التنفيذ، ويد بريطانيا في الإعلام، والسعوديّة في تغطية التكاليف. وفي معرض تشديده على امتناع الجمهورية الإسلامية عن خطوة مقابلة ضد الأعمال المخلة بالأمن التي مارستها دول مثل بريطانيا، قال إنه لا يوجد ضمان لاستمرار هذه السياسة في حال استمرار الأعمال العدائية.

 

منذ بداية الأحداث الأخيرة، ذكر قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، مرّات عدة تخطيطَ العدو منذ أشهر لإثارة الشغب والفوضى في البلاد. وقال سماحته في الذكرى الثالثة والثلاثين لرحيل الإمام الخميني (قده) (4/6/2022): «إنّ أهم أمل للأعداء لضرب البلاد هو الأمل في الاحتجاجات الشعبية. يأملون أن يتمكنوا من وضع الناس في مواجهة النظام الإسلامي والجمهورية الإسلامية عبر العمل النفسي وأنشطة الإنترنت والفضاء المجازي وأنواع ذلك وأقسامه». 

كذلك، أحال الإمام الخامنئي، في كلمته خلال المراسم المشتركة لتخريج طلّاب جامعات الضبّاط التابعة للقوّات المسلّحة في جامعة الإمام الحسن المجتبى (ع)، وأيضاً اللقاء الأخير مع تلاميذ المدارس، إلى البيان الذي أصدرته وزارة الأمن، وجهاز الاستخبارات في «حرس الثورة»، لمعرفة المخطَّط الرئيسي للعدو. 

بناء عليه، ومن أجل معرفة الكواليس في أعمال الشغب الأخيرة من وجهة نظر أمنية، أجرى موقع KHAMENEI.IR الإعلامي حواراً مع وزير الأمن الإيراني، حجة الإسلام والمسلمين السيد إسماعيل خطيب، الذي أعلن أن جمهورية إيران الإسلامية لم تردّ حتى الساعة على الإجراءات المناهضة للأمن لدول مثل بريطانيا. وقال: «لن نكون داعمين أبداً للممارسات الإرهابيّة وزعزعة أمن سائر الدول كما بريطانيا، لكنّنا لن نقدّم أي التزام بمنع تزعزع الأمن في هذه الدول أيضاً، ولذلك، سوف تدفع بريطانيا ثمن خطواتها الرامية إلى زعزعة الأمن في بلد كبير كإيران».

 

فيما يلي مقتطفات من الحوار مع وزير الأمن في الجمهوريّة الإسلاميّة.

 

 

 

قال قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي، في كلمة منذ مدة، في جامعة الإمام الحسن المجتبى (ع) للضباط وتدريب الشرطة، إن العدو كان يسعى منذ مدة طويلة إلى زعزعة الأمن وإثارة أعمال الشغب داخل البلاد في بداية شهر مهر (أواخر أيلول/سبتمبر). لقد كان طرح الإمام الخامنئي مبنيّاً مسبقاً على سلسلة من الشواهد والقرائن، فما هي، وما توقعات وزارة الأمن بشأن الوضع لهذا الخريف؟

 

كان لدينا تقارير عدة تفيد بتواصل ضباط المخابرات مع مختلف الجماعات المعادية للثورة، وبعض الخونة في الداخل، والمنتديات العماليّة غير القانونية، بل قدّموا تدريبات تحت ستار الجولات السياحية أو التدريب المدني والحقوقي للإيرانيين في الخارج، وكنّا على اطلاع على المواضيع التي طُلِبَت من العملاء والمأجورين في هذه الاجتماعات والتدريبات.

 

إن التيار المعادي للثورة وأجهزة استخبارات العدو ليسوا قادرين على خلق أزمة أو فوضى واسعة النطاق. هم عادة يكونون مترصدين لفُرص ما. لذا، كان من المتوقع اتخاذ خطوات في المدة المشار إليها، أي بداية مهر (أواخر أيلول/ سبتمر).

 

للأسف، تُوفّيت فتاة من مواطنينا. جُعِلت المسألة قيد المتابعة فوراً. أعرب قائد الثورة الإسلاميّة عن حزنه وأمرَ الرئيس والمسؤولين الآخرين بمتابعة الأمر. بالتأكيد، لم يحزن الأعداء على وفاة هذه الفتاة أو أي مواطن آخر، بل جعلوا ذلك ذريعة لبدء عملياتهم وتفريغ عُقدهم.

 

في الأيام الأولى، كان جزء من المجتمع مستائين جرّاء هذه الحادثة وطالبوا بمتابعتها وتوضيح أبعاد المسألة. وبسبب الحماسة والانفعالات، أثاروا احتجاجات، وقد استمع لها المسؤولون برحابة صدر وتابعوا المسألة بجدية أكبر حتى تتوضح الحقائق بصورة كاملة. لكن التطورات والإجراءات التي حدثت لاحقاً أظهرت أن معلوماتنا وتقييمنا المسبق المبني على أن أجهزة التجسس تسعى إلى تفعيل الشبكة المثيرة للفوضى داخل البلاد كانت صائبة.

 

سعت أمريكا دائماً إلى الإطاحة بجمهورية إيران الإسلامية، سواء أثناء انتصار الثورة الإسلامية أو بعده. هذه ليست مسألة تحليل أو شيء يحتاج إلى برهان، فالشواهد التاريخية على مدى السنوات الـ 43 الماضية، إلى جانب إقرار المسؤولين الأمريكيين بالمؤامرة ضد جمهورية إيران الإسلامية، هي أدلة على هذه الحقيقة. إن الكم الهائل من الشواهد التاريخية على عداء أمريكا تجاه جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب الوثائق المنشورة على نطاق واسع لإستراتيجيات أمريكا ضد إيران، تُظهر عداء أمريكا. لقد تحدث بعض الأشخاص حول وَهْم المؤامرة عن دراية وحقد، وبعضهم دون دراية. إنها حقيقة غير قابلة للإنكار في ظل كل هذه الشواهد والوثائق والإقرارات الصريحة للمسؤولين الأمريكيين. لقد تكرر هذا الطرح مرات عدة في كتابات الإستراتيجيين الأمريكيين وتصريحاتهم، وفيها أن نظام جمهورية إيران الإسلامية نموذج للسيادة الشعبية الدينية-الإسلامية ولديه قدرة عالية على إيقاظ الدول الإسلامية وتعبئتها ضد الغرب، وهذا النموذج يجب أن يُهزَم. على سبيل المثال، تمكن الإشارة إلى أقوال غراهام فولر وكتاباته، وهو الذي قضى سنوات طويلة من حياته عضواً في CIA (وكالة المخابرات المركزية) في دول المنطقة، ويدّعي أنه يعرف إيران [جيّداً].

 

 

 

أكد قائد الثورة الإسلامية بصراحة أن هذا التخطيط قادته أجهزة التجسس الأمريكية والإسرائيلية، فكيف وبأي تسلسل تتصل شبكة منفذي أعمال الشغب والاضطرابات الأخيرة بالأجهزة الأمنية الأجنبية؟

 

عادة ما يكون هناك عدة طبقات وسيطة بين عناصر العملاء الميدانيين وضباط المخابرات في أجهزة المخابرات الأجنبية. لكننا بسبب تسرع الأعداء وصلنا إلى ضباط الاستخبارات الأجنبية مباشرة قبل بدء أعمال الشغب واعتقلنا عدداً منهم. لقد أقدَمَ عناصر الاستخبارات الخارجية الفرنسية (DGSE) على الاتصال وتدريب المنتديات غير القانونية لإحداث تيار احتجاجي ومثير للفوضى. جرى إعداد وثائق عن لقاءاتهم ومكالماتهم وتواصلهم كافة، وسوف ينال هؤلاء الجواسيس جزاء أفعالهم.

 

استخدم العدو «الحرب المركّبة» في أعمال الشغب الأخيرة. كانت الساحة الافتراضية والشبكات الاجتماعية الأجنبية والأمريكية تحديداً أهم الأركان والأرضيات البارزة في «المعارك المركّبة» (الهيبريدية)، فهذه الشبكات تؤدي دوراً حيوياً في نواة «المعركة الهيبيردية».

 

مما لا شك فيه أن كبرى عمليات التأثير على بلد ما في العالم لزعزعة استقراره وإثارة الفوضى، وفق نموذج العمليات المركبة بصفته العنصر المحرك للحرب الإدراكية، كانت تلك التي حدثت قبل أشهر قليلة من أعمال الشغب الأخيرة وخلالها، والتي تحدث حالياً في مرحلة ما بعد أعمال الشغب، عبر النظام المافيوي الأمريكي وحلفائه مثل بريطانيا الخبيثة والنظام الصهيوني القاتل للأطفال والبقرة الحلوب السعودية، وفق تعبير سماحة القائد.

 

كانت يد الكيان الصهيوني أكثر وضوحاً في التنظيم والتنفيذ، وكانت يد الثعلب البريطاني أكثر وضوحاً في تنظيم الدعاية، وكانت يد النظام السعودي تُشاهد بوضوح في إنفاق الأموال إلى درجة أنه في ذاك الاستعراض المنحط في برلين حيث تجمع أنصار الملكية والمنافقون والانفصاليون والجماعات المنحرفة جنسياً كان التأمين المالي كله لهذا المشروع، من دعايات وتحضير أجواء وتغطية صوتية وتصويرية واستئجار معدات متطورة للتصوير الجوي للتجمع وتقديم التسهيلات من أجل حضور أعداد كبيرة ومتسقة من الصحافيين والطعام الذي تم توزيعه... كان على حساب النظام السعودي المتحجّر. لدينا وثائق تسند هذا الادعاء.

 

 

 

اشرحوا لنا عن الشبكة التنفيذية لهذا المشروع داخل البلاد. من هذه الشبكة ومَن قادتها؟ كيف شكلوا شبكتهم وكيف يُوجهون عناصرهم؟ إلى أي مدى كانت الأجهزة الأمنية مطلعة على تلك الشبكة وأنشطتها؟

 

عادة ما يكون لهذه الشبكات على وجه الخصوص مُشغّل ودعم مالي ومجموعة من العناصر التنفيذيين. المُشغّلون لهذه الشبكات هم أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني الذين يسعون إلى خوض حرب معرفية ضد الشعب الإيراني عبر وسائل الإعلام والساحة الافتراضية بسبب صعوبة الوصول المباشر إلى الشعب الإيراني واستحالة التأثير المباشر. للأسف، يجري توفير الدعم المالي الرئيسي لهذه الشبكات من السعودية. في غضون ذلك، لا بد من اهتمام خاص بالدور الذي تلعبه وسائل الإعلام اللندنية-السعودية المتحدثة بالفارسية، وقد أطلقنا عليها وسائل «اللا-إعلام». لقد دخل هؤلاء مجال التوجيه العملياتي للميدان. لدينا معلومات تفيد بأن أجهزة التجسس التابعة للعدو كانت تزوّدهم بالأخبار والصور لحظة بلحظة، وكانت هذه الشبكات توجّه مثيري الشغب في الميدان. كان دور الثلاثي، اللندني-السعودي-الأمريكي، ([«بي بي سي» فارسي، «إيران إنترناشيونال»، «من و تو») أكثر بروزاً من الآخرين في هذه الآلية.

 

 

 

عدا البُعد الأمني، كان هناك أيضاً تنسيقٌ غريب بين وسائل الإعلام الأجنبيّة المتحدثة بالفارسيّة وغير الفارسيّة في سبيل تغطية أعمال الشغب. هل تملك وزارة الأمن أيضاً في هذا المجال المعرفة والمعلومات حول ماهية الشبكة التي تقف في الكواليس وتُنسّق إعلاميّاً وترويجيّاً، ومِن أيّ أشخاص أو فئات تتكوّن، فقد كانت أحياناً تُؤثّر في بعض الشخصيّات الثقافيّة والإعلاميّة الأجنبيّة أيضاً؟

 

أعمال الشغب هذه قبل أن تكون رمزاً للاعتراض الشعبي أو مشكلة وسط الشارع كانت تجري في الساحتين الإعلاميّة والافتراضيّة، ولهذا، نُطلق عليها تسمية «أكبر عمليّة تأثير». في هذه الساحة، وكما ذكرت في معرض إجابتي عن سؤالكم السابق، كان دور القنوات الإعلاميّة الفضائيّة والافتراضيّة وشبكات التواصل الاجتماعي أكبر من أيّ زمنٍ مضى، وكان يؤدّى بعيداً عن المعايير الإعلاميّة السائدة.

 

بالإضافة إلى توجيه أجهزة الاستخبارات للقنوات الفضائيّة لدينا تقارير عدّة حول نشاط مختلف الجماعات المعادية للثورة الإسلاميّة في الساحة الإعلاميّة، وهم يؤدّون أدوارهم بإشراف من إدارة أجهزة الاستخبارات المتخاصمة. أبرزها تلك التقارير حول التدخّل الأمريكيّ المباشر للتنسيق بين بعض الجماعات الإرهابيّة المعادية للثورة الإسلاميّة وقناة «إيران إنترناشيونال»، وقد تشكّلت عمليّاً منظّمة «إيران إنترناشيونال» الإرهابيّة. وفي بعض النماذج، كان الكيان الصهيوني على تواصل مع بعض الجماعات الإرهابيّة ويتولّى توجيهها.

 

إنّ أحد أضلاع مشروع العدوّ في التوجيه الإعلامي هو نموذج إثارة الشغب في الساحة الافتراضيّة، والتغلغل داخل المنتديات العمّالية والشعبيّة، وأيضاً التأثير في المشاهير.

 

إنّ مستوى تدخّل أجهزة الاستخبارات وصل إلى حدّ أنّهم إضافة إلى تغييرهم النمط المعتاد لاستخدام تطبيقات وسائل التواصل، لم يكتفوا بخدش حجم النشر والنشاط الحرّ لتبادل المعلومات فحسب، بل كانوا يمنعون نشاط الأفراد الذين لا يتّفقون معهم عبر التهديد وممارسة الضغوط.

 

 

 

بناء على ما جاء في كلمة الإمام الخامنئي يتّضح أن هناك دوراً محدّداً وجليّاً لدول مثل أمريكا وبريطانيا والسعوديّة في صبّ الزيت على النّار خلال زعزعة الاستقرار الذي شهدته البلاد أخيراً. ما الخطّة التي وضعتها الأجهزة الأمنيّة ووزارة الأمن من أجل التصدّي لهذه الخطوات المخلّة بالأمن، وما إجراءاتُها في هذا الصّدد؟

 

نحن نتعامل مع فئات عدّة من اللاعبين. شأن الكيان الصهيوني واضح. هذا الكيان قد ارتكب بعض الحماقات حتّى الآن من موقف العداء، وقد علا صراخهم، وتلقّوا ردوداً قويّة، وتستّروا عليها بما أوتوا من قوّة. سوف يتلقّون مثل هذه الرّدود من الآن فصاعداً.

 

في ما يرتبط بالنظام الأمريكيّ: إضافة إلى كلّ العداء والخسائر والضربات التي وجّهها إلى الشعب الإيراني مباشرة وغير مباشرة، هذا النظام الإرهابي هو القاتل الرّسمي للواء المقاومة العظيم الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني. هذا موقفُ الأمريكيّ الآيل إلى الأفول أمام إيران القويّة. وأنا أقول جازماً ومتيقّناً إنّ أمريكا لا تملك قدرة الحرب العسكريّة المباشرة ضدنا، وهذا ما يدفعها إلى أن تتقدّم بهيئة جماعة إرهابيّة وتغتال رسمياً - سوف تتلقّى طبعاً ردّاً عسكريّاً قاسياً وواضحاً وصريحاً - أو تختبئ خلف الكواليس وتلجأ إلى الحروب المُركّبة والناعمة واستفزاز هذا وذاك. في هذه الحالة أيضاً هي دوماً تلقّت الرّدود وسوف تتلقّاها بعد أيضاً.

 

أما بريطانيا الخبيثة، فإنّ شأنها مختلف لكونها البلد الذي لم يتراجع إطلاقاً، بسبب روحيّة الثعلب العجوز لديه، عن ممارساته الشيطانيّة ضدّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة. في الوقت الحالي، توجد وسائل إعلام على أرض بريطانيا سعت ولا تزال لإطلاق أعمال الشغب ونشرها في إيران. وسائل الإعلام هذه، في الوقت السابق أو الحالي، تخطّت حدود القيادة لأعمال الشغب وباتت تعمل على تنظيم تحرّكات إرهابيّة ومؤذية داخل البلاد. هذه خطوةٌ بدأتها بريطانيا. في السابق، كانت إيران تُعيق لمرّات ومرّات وقوع خطوات إرهابيّة تستهدف الدول الأوروبيّة. لكنّ بريطانيا وبعض الدول الأوروبيّة لم توفّر أيّ عداء ضدّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة. لا شكّ في أنّنا لن نكون إطلاقاً كبريطانيا داعمين للممارسات الإرهابيّة وزعزعة أمن سائر الدول، لكنّنا لن نلتزم منع بروز أيّ زعزعة للأمن في هذه الدول أيضاً. وعليه، سوف تدفع بريطانيا ثمن ممارساتها الرامية إلى زعزعة أمن بلد عظيم كإيران.

 

من المؤسف أنّ الحكومة البريطانيّة التي تنشط في ظلّ دعمها وإطارها الإعلامي قناتي «بي بي سي» و«إيران إنترناشيونال» الفضائيّتين اتّخذت اليوم طابعاً إرهابيّاً، وهذا الأمر يعني تخطّياً للخطوط الأمنيّة الحمراء لدى جمهوريّة إيران الإسلاميّة. إنّني أعلن من هنا أنّ الجهاز الأمني في إيران يرى قناة «إيران إنترناشيونال» الفضائيّة منظّمةً إرهابيّة، وأنّ وزارة الأمن ستُلاحق العاملين والعناصر التابعين لهذه المنظّمة كلهم. من الآن فصاعداً، سيُعدّ أيّ نوع من أنواع النشاط والتواصل مع هذه المنظّمة الإرهابيّة بمكانة الخوض في الدائرة الإرهابيّة وتهديداً للأمن القومي لجمهوريّة إيران الإسلاميّة.

 

في ما يرتبط بالسعوديّة، أقول إنّ مصيرنا وسائر دول المنطقة مترابط بسبب مجاورتنا بعضنا بعضاً. من ناحية إيران، إنّ أي انعدام للاستقرار في دول المنطقة يُمكن أن يسري إلى الدول الأخرى، وإنّ أي زعزعة للاستقرار في إيران قد يسري إلى دول المنطقة. الدول البعيدة تُزعزع أمن المنطقة، وتلك الدّول التي تُلقي الحجارة نحو إيران المُقتدرة تسكن بيوتاً من زجاج، وممارساتهم هذه لا تعني إلا تخطّي حدود العقلانيّة والدخول في متاهات الحماقة المُظلمة. لقد انتهجت جمهوريّة إيران الإسلاميّة حتّى الآن منهج العقلانيّة والرصانة والصبر الإستراتيجي، لكنّها لا تُقدّم أيّ ضمانة لاستمرار هذا الصّبر الإستراتيجي في حال استمرار العداء. لا شكّ أن لو انعقدت إرادة جمهوريّة إيران الإسلاميّة على المقابلة بالمثل ومعاقبة هذه الدول، فإنّ قصورها الزجاجيّة ستنهار ولن ترى هذه الدول وجه الاستقرار والثبات.

 

 

 

لا شكّ في أنّ الخُطّة التي وُضعت من أجل زعزعة الأمن في البلاد كانت أشمل وأوسع بكثير ممّا حدث على أرض الواقع. بتعبيرٍ آخر، أحبطت الأجهزة الأمنيّة الجزء الأعظم والأهمّ من هذه الخطّة. نرجو أن تحدّثونا قليلاً عن سائر الأوجه التي خُطّط لها من أجل زعزعة الأمن في البلاد وأيضاً مدى إحاطة الأجهزة الأمنيّة بها.

 

إذا أردنا الحديث عن الهدف الرئيسي للأعداء الأساسيّين، فإنّ العدوّ كان يسعى خلف «مشروع التدمير» لإيران، تماماً كالنموذج الذي طبّقوه في سوريا وليبيا والعراق واليمن وأفغانستان، لكنّهم عجزوا في «إيران القويّة» وأمام «الشجرة الضخمة للثورة الإسلاميّة» ولن يتمكّنوا من ذلك بتاتاً. لقد بذل العدوّ منذ بداية هذا العام على الأقل، وفي مختلف المراحل كيوم المعلّم أو بالتزامن مع تخصيص الدعم الحكومي للناس مباشرة [بدلاً من تقديمه إلى المنتجين والمستوردين] أو في يوم الحجاب والعفاف، بذل جهوداً واسعة من أجل زعزعة الأمن في البلاد. ومن النماذج البارزة على عجزهم الضربات التي وُجّهت إلى المجموعات الإرهابيّة المتعدّدة في المناطق الحدوديّة أو الجهة الأخرى من الحدود، وأيضاً إحباط عمليّة تفجير في واحدة من الصناعات الجويّة داخل أصفهان. خلال أعمال الشغب هذه، ووفق آخر الإحصاءات، اعتُقل قرابة مئة من العناصر التابعة للمنافقين، وأكثر من 150 من العناصر التابعة للمجموعات الإرهابيّة الكرديّة وسائر المجموعات الإرهابيّة الأخرى.