بسم الله الرحمن الرحيم‏

إني أتقدم بالشكر لعلماء آذربيجان المحترمين وعلماء طهران والأخوة علماء السنة، سائلاً الله تعالى أن يمنّ عليهم جميعاً بالسلامة والسعادة.

على أعتاب شهر محرم نزلت بنا جميعاً مصيبة أليمة ألا وهي استشهاد الشيخ العجوز ذي الثمانين عاماً[1] الذي قضى عمره الشريف على طريق الإسلام وفي خدمة الشعب وتهذيب المجتمع .. إن شعبنا ضحى في سبيل الله بدءاً من الطفل ذي الستة أشهر وانتهاء بالشيخ العجوز أبن الثمانين، وهو بذلك يقتدي برجل التاريخ العظيم الإمام سيد الشهداء- سلام الله عليه-.

لقد علّمنا سيد الشهداء ما ينبغي فعله في مواجهة الظلم والجور والحكومات الجائرة. فمنذ البداية كان- سلام الله عليه- يعلم طبيعة الطريق الذي اختاره وانه ينبغي له التضحية بجميع أهل بيته وأصحابه من أجل الإسلام. وكان يعلم نهايته أيضاً. ولو لم تكن هذه النهضة، لو لم تكن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) لتسنى ليزيد وأتباعه خداع الناس وتعريفهم بالإسلام بشكل مقلوب. إذ أنهم لم يكونوا يؤمنون بالإسلام منذ البداية وكانوا يضمرون الحقد على أئمة المسلمين ويحسدونهم.

إن تضحيات سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه، هزمت الحكم الأموي، إذ لم يمض وقت طويل حتى تنبه الناس إلى عظمة الفاجعة والمصيبة التي ارتكبت بحق آل بيت الرسول، وقد أدّى ذلك إلى قلب الأوضاع ضد بني أمية. كما أوضحت واقعة كربلاء للإنسانية على مرّ التاريخ، طريق العزة والكرامة، وعلّمت الاحرار كيف تنتصر قوة الإيمان على السيف والأعداء مهما كان عددهم وعدتهم.

 

ثبات الثورة في ظل الألطاف الإلهية

لن ينسى التاريخ نهضة إيران وثورتها هذه .. لن ينسى التضحيات التي تتحلى بها فئات الشعب الإيراني المسلم. وسوف يخلّد التاريخ الصور الرائعة لوحدة هذا الشعب، لاسيما الأخوة من السنّة والشيعة. وبفضل هذه الأخوة الإسلامية لن تهزم الثورة بمشيئة الله تبارك وتعالى، مهما بلغ عداء القوى الكبرى والمعسكرين الشرقي والغربي لثورتنا، ومهما تمادت وسائل الإعلام العالمية في معاداة الثورة وتشويه صورتها. وستتضح الحقيقة بالتدريج بإذن الله تعالى ... فعندما قتل الإمام الحسين مظلوماً، كان البعض يسميه خارجياً وينعته بالخروج على حكومة زمانه الحقة. لكن نور الله يسطع وسيسطع حتى يضيء العالم بأسره.

 

العبرة من مدرسة عاشوراء

ما هو واجبنا على أعتاب شهر محرم الحرام؟ وما هي رسالة العلماء الإعلام والخطباء والوعاظ الموقرين في هذا الشهر؟ وما هي مسؤولية فئات الشعب الأخرى؟

لقد علّمنا سيد الشهداء وأصحابه وأهل بيته واجبنا ومسؤولياتنا: التضحية في الميدان، والإعلام خارج الميدان. فبقدر قيمة وعظمة تضحية سيد الشهداء عند الله تبارك وتعالى ودورها في توعية الأمة، تركت خطب الإمام السجاد والسيدة زينب تأثيرها في نفوس الناس. إذ علّمنا الإمام الحسين وأهل بيته بأن لا تخشى النساء والرجال مواجهة الطغاة وضرورة التصدي للحكومة المستبدة. إن السيدة زينب- سلام الله عليها- واجهت يزيد ووبخته بشكل بحيث لم يسمع بنو أمية مثل هذه التوبيخ طوال حياتهم. كما إن ما تحدثت به في الطريق إلى الكوفة وفي الشام، وخطبة الإمام السجاد (ع) في مسجد الكوفة، أوضحا للناس بأن القضية ليست قضية خوارج وخروج على سلطان زمانه خليفة رسول الله، مثلما حاول يزيد تصوير نهضة الإمام الحسين (ع)، حيث كشف الإمام السجاد عن دوافع موقف الإمام الحسين وكذلك فعلت الحوراء زينب.

وإيران اليوم تعيش الحالة ذاتها. فمنظمة العفو الدولية، التي ينبغي تسميتها (منظمة التزوير الدولية)، (منظمة الكذب الدولية)، وفي بيان أصدرته، كررت التهم ذاتها التي كانت في صدر الإسلام، اتهمت الإسلام ورسول الله وأهل بيته وأتباعه، إضافة إلى اتهام بلدنا. إن منظمة العفو الدولية- حسبما اصطلح عليها- تقوم اليوم بإطلاق الأكاذيب ذاتها التي كان يرددها أتباع يزيد. إن الإنسان ليخجل أن يعيش في عصر هذه هي وسائل إعلامه، وهذه هي‏ منظماته، سواء منظمة العفو الدولية أو المنظمات الأخرى. عار على الإنسان أن يدعي أنه يعيش في عصر أصبحت المبادئ والقيم فيه ضحية القوة، ضحية المنافع المادية، ونحن اليوم نواجه مثل هذه الأوضاع، يقتلون الشيخ العجوز الزاهد العابد الملتزم، ويعترف المنافقون الفسقة بأنهم هم الذين قتلوه لأنه كان يتدخل مباشرة في أعمال التعذيب والقتل. أية وقاحة هذه التي يتسم بها هؤلاء؟ أي نوع من التربية تربى عليها هؤلاء؟ فمن جهة يكيلون كل هذه الاتهامات للجمهورية الإسلامية، ومن جهة أخرى يرتكبون أمثال هذه الجرائم بحق أشخاص يحيون الليل بمناجاة الله في خلوتهم، والنهار في الجهاد.

لقد أوضح لنا سيد الشهداء واجبنا: إن لا نخشى قلة العدد في ميدان الحرب، وان لا نهاب الشهادة. فكلما سمى فكر الإنسان وهدفه، زادت معاناته بالمقدار نفسه ... إننا لا نستطيع أن نستوعب حجم هذا الانتصار. غير أن العالم سيدرك فيما بعد حجم الانتصار الذي حققه الشعب الإيراني. وعلى قدر حجم هذا الانتصار وهذا الجهاد، يجب أن نتوقع حجم المصائب والمعاناة التي ستواجهها الثورة .. علينا أن لا نتوقع أن تكف القوى الكبرى- التي فقدت مصالحها في هذا البلد وإن شاء الله ستفقدها في المنطقة- عن إيذائنا وخلق المتاعب لنا.

علينا أن لا نتوقع- بعد هذا الانتصار العظيم- إن نكون في مأمن من مؤامرات الأعداء. ولهذا، يجب على الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم كما في السباق، لاسيما علماء الدين والخطباء والوعاظ وأئمة الجمعة والجماعة وجميع الذين يتصل عملهم بأبناء الشعب. وفي مقدمة مسؤولياتهم توعية أبناء الشعب بدوافع وأهداف ثورة سيد الشهداء الإمام الحسين، وتضحيته بأبنائه وأصحابه، والمصائب التي جرت على أهل بيته بعد استشهاده حتى أتت هذه الثورة أُكلها.

 

الدور العظيم للمآتم في تحقق وحدة الكلمة

يجب على كافة الوعاظ وخطباء المنبر الحسيني الالتفات إلى هذا المعنى وهو أنه لو لم تكن ثورة سيد الشهداء- سلام الله عليه- لما كان باستطاعتنا اليوم تحقيق هذا النصر. وان وحدة الكلمة التي كانت وراء انتصارنا، هي وليدة مجالس العزاء والمآتم ومجالس تبليغ الإسلام ونشره .. وان سيد المظلومين هيأ لأبناء الشعب وسيلة تحقق لهم وحدة الصف وتكاتفهم دون أدنى جهد. لقد جعل الإسلام من المساجد خنادق، حيث أضحت مكاناً للتجمعات ووسيلة لتحقيق أهداف الإسلام والنهوض بمسؤولياته، لاسيما ثورة الإمام الحسين، حيث علّمنا كيفية التصرف في ساحة الصراع وخارج ميدان المعركة. وكيف يتسنى للمناضلين والمقاتلين الدفاع عن أهدافهم وتطلعاتهم وكيف ينبغي أن يتصرف أولئك المتواجدون خلف جبهات القتال .. علّمنا الإمام الحسين كيفية خوض الصراع بفئة قليلة وكيفية التصدي‏ للحكومة المستبدة التي تفرض هيمنتها على كل شي‏ء .. كل ذلك علّمنا إياه سيد الشهداء وأهل بيته العظام.

كما علّمنا الإمام السجاد- نجل الإمام الحسين- كيف ينبغي التصرف بعد تلك الواقعة؟ وهل يجب الاستسلام؟ أم تقليص حجم الجهاد؟ أم العمل مثلما فعلت الحوراء زينب- سلام الله عليها- إثر تلك المصيبة العظمى التي تتضاءل دونها المصائب، حيث صمدت وتحدت الكفر والزندقة، وخطبت كلما سنحت لها الفرصة وأوضحت ما يجب إيضاحه. كما اضطلع الإمام السجاد علي بن الحسين- سلام الله عليه- بمسؤولية التبليغ بما يبعث على الفخر رغم المرض الذي أقعده.

 

الحفاظ على الإسلام مسؤولية كبرى‏

إننا نواجه اليوم حجماً هائلًا من الإعلام العالمي المعادي. نواجه كل هذا الإعلام المقروء وما تبثه الإذاعات وما يردده الخطباء والمتحدثون وما تقوم به المنظمات والمحافل الدولية .. إننا نقف في مواجهة كل ذلك لأننا قضينا على مصالحهم وقطعنا أياديهم عن بلدنا، ولا بد من مواصلة نهجنا هذا للسير بالثورة قدماً. لقد منّ الله تعالى علينا بنعمة، ولا بد لنا من المحافظة على هذه النعمة .. لقد عدنا بالإسلام الذي كاد أن يقضى عليه في عهد النظام البهلوي المنحوس، إلى واقع الحياة وتخلصنا من أعدائه، وعلينا اليوم المحافظة على هذه النعمة .. إن واجب الجميع يتمثل في الجهاد شكراً لهذه النعمة التي منّ الله تبارك وتعالى بها علينا وصوناً لها .. ونحمد الله أن جنود الإسلام في جبهات القتال، بدءاً من قوات الجيش وحرس الثورة والتعبئة والعشائر وانتهاءً بمن يساندونهم ويدعمونهم، يؤدون واجبهم على النحو الأمثل ويجبرون العدو على التقهقر يوماً بعد آخر وساعة بعد ساعة.

وخلف الجبهات، حيث يحرص أبناء الشعب على تقديم مختلف أنواع المساعدة للمقاتلين، ينبغي للخطباء والوعاظ الجهاد أيضاً وجهادهم يتمثل في التبليغ، في توعية الناس بحجم الانتصار الذي تحقق، وكيف أخذت الأهداف التي ثاروا من أجلها وضحوا في سبيلها أخذت تجد طريقها إلى أرض الواقع، وكذلك توعيتهم بكيفية المحافظة على مكتسبات الثورة.

وكما تحقق النصر بفضل تواجد الجميع في الساحة وحضورهم الفاعل في جبهات القتال وخلف الجبهات، فإن الحفاظ على هذه النعمة الإلهية العظيمة يتطلب أن يكون شبابنا على أهبة الاستعداد للدفاع عن الإسلام كلما تطلب الأمر ذلك. وقد ضحى الأنبياء العظام من أجل الإسلام لاسيما النبي الأكرم وأهل بيته الكرام وأصحابه المنتجبين، وتحملوا الصعاب من أجله. وأعلموا أن هذا النصر الذي تحقق لكم إثر هذه الثورة إذا ما تضاءل- لا سمح الله- نتيجة للضعف والوهن الذي قد ينتاب إعلامكم وتواجد أبناء شعبنا في الساحة، فلن يستطيع الإسلام‏

 

أن ينهض بعد ذلك على مدى قرون عديدة.

المسؤولية جسيمة وعلينا جميعاً تحمل أعباء هذه المسؤولية، وان غاية ما ينتظرنا هو الشهادة ولقاء الله والالتحاق بسيد الشهداء وأمثاله، وهو غاية آمال عشاق الحق تعالى ... ولعلكم سمعتم ما يروى عما يجري في جبهات القتال، حيث يقضي شبابنا الليل في الذكر والدعاء والتهجد والصلاة والصيام، وفي النهار يندفعون بكل حماس لمقاتلة العدو ودحره. إنها نعمة منّ الله تبارك وتعالى بها على هذا الشعب، فحافظوا على هذه النعمة.

 

الشهادة، الضمان لانتصار الإسلام‏

إنكم أيها السادة علماء الدين، وجميع علماء الدين في أنحاء البلاد، مكلّفون بالحفاظ على هذه النعمة الإلهية وأداء الشكر لها، وان شكرها يتمثل في التبليغ .. إعملوا على توعية الناس بأهداف سيد الشهداء ودوافعه للنهوض والطريق الذي سلكه والنصر الذي تحقق له وللإسلام بعد استشهاده. وليعلم أبناء الشعب بأن تحرك الإمام الحسين كان جهاداً في طريق الإسلام. فقد كان يعلم بأنه لا يمكن مواجهة هذا الظالم بما كان لديه من سلطان، بهذا العدد القليل الذي لم يكن يتجاوز مائة نفر، طبقاً للحسابات المادية. ولكنه كان يعلم جيداً أن الاستشهاد في سبيل الله هو الذي يحقق النصر للإسلام ويجدد حياته.

إن شهادة شيوخ المحراب العظام، بدءً بالشهيد مدني[2] (رحمه الله) وانتهاء بشهيدنا الأخير، هي الضمان لانتصار الإسلام. إن شهادة هؤلاء العظام هي التي فضحت أعداءكم أمام شعوب العالم مهما كان تأييد العالم لهم. إن منظمة العفو الدولية ذاتها، التي تختلق ضجة من الأكاذيب، تمتلك الدليل القاطع وهو اعتراف المنافقين بجريمتهم. إذ أن هذه الجرائم مذكورة في منشورات المنافقين. إنهم أعداء الإسلام، أعداء الشعب، أعداء المسلمين، وقد جنّ جنونهم لأنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم وكانت لهم سلطة على هذا البلد أسوأ من سلطة محمد رضا (بهلوي).

عليكم الاهتمام بالتبليغ أيها السادة! .. إنه شهر محرم. احرصوا على بقاء محرم حيّاً .. إن كل ما لدينا هو من محرم ومن هذه المآتم. مجالس تبليغنا من محرم أيضاً، من مقتل سيد الشهداء واستشهاده. علينا أن نصل إلى أعماق هذه الشهادة وتأثيرها، ونبرهن للعالم بأن تأثيرها لا زال فاعلًا حتى يومنا هذا. فلو لم تكن مجالس الوعظ والخطابة والعزاء والمآتم وهذه التجمعات، لما انتصرت بلادنا. لقد انتفض الجميع تحت لواء الإمام الحسين- سلام الله عليه- واليوم أيضاً عندما تشاهدون جبهات القتال ترون أن الجميع يبثون الحماس في جبهات القتال بوحي من حب الحسين.

ولكن ينبغي للوعاظ والمبلغين الأعزاء والعلماء الأعلام والخطباء المعظمين، انتهاز فرصة هذه التجمعات التي تتشكل في محرم وصفر وفي كل الأوقات، للخوض في قضايا الساحة السياسية والاجتماعية وتوعية الناس بواجباتهم ومسؤولياتهم في مثل هذه المرحلة التي يصطف فيها كل الأعداء للنيل منا .. فلا بد من توعية الناس بأننا لا زلنا في وسط الطريق وعلينا المضي قدماً حتى النهاية إن شاء الله تعالى. فإذا ما واصلنا المسيرة على هذا النحو وبمشاركة أبناء الشعب، فإننا سنحقق كل أهدافنا. ولكن علينا ألا نهن ولا نضعف.

 

لسنا تحت حماية أية قوة غير قوة الله تبارك وتعالى‏

لقد أعلن شعبنا ومنذ انطلاقة ثورته، للعالم بأنه يتطلع لإقامة الجمهورية الإسلامية، ويسعى إلى تحقيق استقلاله الكامل في ضوء مبدأ" اللاشرقية واللاغربية". لقد أعلنّا للعالم أجمع بأننا لسنا تحت وصاية أميركا ولا روسيا ولا أية قوة أخرى. إننا نعتمد على أنفسنا ونستظل بظلال إرادة الله تبارك وتعالى ولواء التوحيد، الذي هو لواء الإمام الحسين (ع).

عندما أعلنتم هذا للعالم وعملتم على ترجمته بكل صدق وإخلاص، اضطرب العالم وراح يعاديكم. فلا بد من الالتفات إلى هذا المعنى منذ البداية وهو أننا على أهبة الاستعداد للشهادة مثلما نهض سيد الشهداء في مواجهة كل تلك الحشود والعدة والعدد حتى استشهاده. وإنكم ترون الآن وفي ذات الوقت الذي حرمونا من ثلة من كبار أئمة الجمعة، أن أئمة الجمعة في مختلف أنحاء البلاد يعلنون بكل صدق بأنهم سيواصلون مهامهم حتى الشهادة.

 

انتشار أمواج الثورة الإيرانية في العالم‏

لو كانت نهضتكم وثورتكم كغيرها من الثورات تستهدف الأمور الدنيوية، كأن تكونوا قد ثرتم من أجل خفض الأسعار وتحقيق الرخاء وإشاعة مجالس اللعب واللهو، لحق للبعض أن يتذمر ويشكو وبالطبع فإن عامة الناس لا يشكون بل الشاكون هم الذين حرموا من مجالس اللهو واللعب. غير أن أبناء الشعب ثاروا من أجل الله، ولم ينشدوا غير الإسلام والجمهورية الإسلامية. ومثل هذا الشعب لا يكل ولا يمل. إن أمواج ثورتكم انتشرت في العالم. إن أصداء انتصاراتكم تلقي بظلالها في كل مكان من العالم. فالإيراني الذي كان يعرفه العالم في السابق لم يكن سوى عبد من عبيد أميركا. لكن المنصفين في العالم باتوا اليوم على قناعة بأن الجمهورية الإسلامية منتصرة وتحقق المزيد من الانتصارات كل يوم.

 

عدم اليأس من رحمة الله‏

أيها الإخوة الأعزاء لا تيأسوا من روح الله، فأنتم المنتصرون ورؤوسكم مرفوعة في العالم. إنكم شعب يؤمن بالنضال. فلو كان شعبنا كأحد الشعوب العاجزة لاختار العزلة والانزواء، وعندها لا تعاديه أميركا ولا الاتحاد السوفيتي ولا القوى الأخرى، مثلما كان عليه الحال في العهد البائد، حيث أناموا الناس كالأغنام وتكالب أولئك على افتراس هذه الأغنام، هذا يأخذ رأساً، وذلك يأخذ يداً.. أجل، حاجات البطن كانت متوفرة للبعض إلى حد ما، ولكن ما هو حال المحرومين؟ إن الغالبية من أبناء شعبنا كانت محرومة، ولم تقدم لها أية خدمة تذكر. غير أنه خلال هذه الفترة القصيرة من عمر الجمهورية الإسلامية أنجزت من الأعمال لهؤلاء المحرومين ما لم ينجز طوال عمر النظام البائد المنحوس. علماً أن ثورتكم كانت من أجل الإسلام، وما كنتم تطالبون به هو الجمهورية الإسلامية. إن ما كنتم تهدفون إليه هو (اللاشرقية واللاغربية) وقد تحقق لكم ذلك، فاحرصوا عليه. فما زال البعض يعتقد بضرورة أن نتجه إلى هذا المعسكر أو ذاك، غير أن شعبنا لم يعد يقبل مثل هذا التفكير، لأنه آمن منذ البداية بضرورة تحقيق الجمهورية الإسلامية بعيداً عن الشرق أو الغرب. فبعد كل هذه التضحيات وفقدان الشباب والأعزة، لا يمكن أن يتراجع الشعب قيد أنملة، وإننا صامدون حتى النهاية. والشعب صامد وهو يمضي إلى الأمام بقوة والحمد لله.

لقد تعرّف العالم على قدراتكم فلا تغفلوا عنها. إن ظهور كل هؤلاء الأعداء إنما هو نتيجة لقوتكم التي لفتت أنظار العالم وبقي عاجزاً أمامها لا يدري ماذا يفعل. لقد أحييتم الإسلام وعليكم مواصلة نهجكم هذا وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع ابتداءً من الرجل الذي يحتل الموقع الأول بين رجال الدين وانتهاء بالتلميذ المبتدئ المنشغل بالدراسة. فالخطباء والوعاظ تقع على عاتقهم مسؤولية توعية الناس من خلال خطبهم وأحاديثهم. وعلماء الدين وأئمة الجمعة والجماعة يعملون على توجيه الناس وإرشادهم للحفاظ على خنادقهم. وان الناس- ولله الحمد- متواجدون في الساحة وينبغي أن نشكرهم. إننا مدينون لتضحيات هذه الجماهير العظيمة التي تضحي بكل شي‏ء ولا تطالب بشي‏ء، بدءاً من تلك المرأة العجوز التي أهدت ذخيرة عمرها من أجل الإسلام، وانتهاء بأولئك الصبية الذين يحطمون حصّالاتهم ويأتون بنقودها لإهدائها من أجل الإسلام. إنني عاجز عن وصف هذا الشعب وتكريمه، وأوكل ذلك إلى الله تبارك وتعالى ليشملهم بعناية خاصة. حفظكم الله تعالى جميعاً، ورسخ أقدامكم في هذه الخنادق، ووفقكم للحفاظ على المآتم ومواكب العزاء بشكل كامل وبما يليق بها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏

ــــــــــــــــ

[1] الشهيد عطاء الله اشرفي الاصفهاني، مندوب الإمام وإمام جمعة كرمانشاه، الذي استشهد في محراب العبادة على يد أحد عناصر المنافقين.

[2] الشهيد السيد أسد الله مدني، مندوب الإمام وإمام جمعة تبريز الذي استشهد في محراب العبادة على يد المنافقين.

المكان: طهران، جماران‏

المناسبة: قرب حلول شهر محرم الحرام‏

المصدر: صحيفة الإمام، ج‏17، ص: 50

الموضوع: أهمية نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) وتأثيرها

التاريخ 25 مهر 1361ﻫ.ش/ 29 ذي الحجة 1402ﻫ.ق‏