في الذكرى الثانية والثلاثين لرحيل زعيم الأمة وصانع الجمهورية الإسلامية المباركة في إيران آية الله العظمى الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قُدِّس سرُّه الشريف) نقف بإجلال للشيخ الكبير الذي تصدى للاستكبار العالمي والصهيونية البغيضة، ولم يناور ولم يهادن لا قبل الانتصار الثورة الإسلامية ولا بعدها وكان شعاره ان (إرادة الله سبحانه وتعالى وكرامة الشعوب هما المنتصر مهما استشرس أعداء الدين والبشرية على امتداد التاريخ).

الإمام الخميني هو الرجل الذي صنع من تخليد ذكرى عاشوراء أعظم ثورة واقوي دولة في العصر الحديث ولم يكن بيده سلاح سوى التقوى والزهد والكلمة الصادقة إضافة إلى انه كان يحمل نفسا كبيرة وشخصية عظيمة استطاع بهما أن يقود إيران طيلة عقد من الزمان ويجعل منها ملاذا لكل القوى المطالبة بالعدالة والتحرر، ويعيد للإسلام دوره المشرق ويحمل بجدارة عبء هذه المسؤولية، واستطاع أيضا أن يؤمّن مسيرة الجمهورية الإسلامية بعدما عصفت بها المصاعب والمؤامرات والضغوطات من كل جانب.

لقد كانت المخاطر التي تتهدد الثورة الإسلامية الفتية كثيرة ومعقدة بيد أن الإمام الخميني (طاب ثراه) تمكن من إخمادها وإجهاضها وحوَّل الكم الهائل منها الى فرص استثمرها أبناء شعبنا المجاهد لتقويض ركائز الاستكبار الأميركي وإنزال الهزائم المذلة به وبصنيعته "إسرائيل" الغاصبة.

فبعدما كانت إيران قاعدة امبريالية ضد شعوب المنطقة تحولت بفضل قيادة الإمام الراحل إلى قاعدة لمقارعة المستكبرين والى حليف استراتيجي لدعم قوى محور المقاومة بوجه المشروع الاميركي ـ الصهيوني في منطقة غرب آسيا.

وبفضل القيادة الربانية للإمام الخميني انطلقت الصحوة الإسلامية المباركة في إرجاء الأرض والتي عملت على لجم العربدة الاميركية ـ الأوروبية ـ الإسرائيلية في الشرق الأوسط وأنحاء العالم .. الصحوة التي عززت ايضا مواقع المجاهدين والمقاومين في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن والعراق ، وجعلت منها ارقاما صعبة ومؤثرة جدا في المعادلات الدولية.

الإمام الخميني قاد الثورة الإسلامية في إيران ليقول: للعالم اجمع أن الإسلام هو الحق وان الإسلام هو أن لا ننسى قضايانا المصيرية التي تضعنا في المواجهة مع قوى العدوان والاستكبار، وليقول أن "إسرائيل" شر مطلق وغدة سرطانية لابد من إزالتها من الوجود لكي تعود فلسطين إلى أهلها وتنعم أمم الأرض بالأمن والسلام والتعايش الودي والإنساني وذلك بعد القضاء على النزعة العدوانية التآمرية الصهيونية في العالم.

الإمام الخميني هو القائد الذي كان شعاره التوكل والصبر والعزم والحزم .. القائد الذي تحدى اعتى القوى الامبريالية ولم يسمح للخوف والانكسار ان يتسللا الى نفسه الابية الامر الذي جعل الامة تدين له بالولاء والطاعة كما جعل ابناء الشعب الإيراني المجاهد يذوبون في نهجه الخلاق ويحققون اليوم أعظم المنجزات والمكاسب التي يفخر بها المسلمون والاحرار والشرفاء جميعا.

ان نهج الامام الخميني كان ولا يزال هو نهج الثورة واستنهاض همم الخيّرين لبناء الحاضر وضمان المستقبل، وقد واصل قائد الثورة الإسلامية سماحة الامام الخامنئي (دام ظله) هذه المسيرة الصاعدة بما ارتقى بالجمهورية الإسلامية الى أعلى المراتب، فايران اليوم آخذة بنواصي المعرفة والعلوم والتقانة النووية والفضاء والتسلح ولها دور إقليمي ودولي يدين له الاصدقاء والاعداء على حدٍّ سواء.

لقد رحل الامام الخميني تاركا وراءه أرثاً عظيماً من الانتصارات والعظمة والايمان والبصيرة والثقة بالنفس ، كما استطاعت الثورة الاسلامية التي قادها بحكمته وحسن تدبيره ورؤيته الثاقبة ان تعيد الوجه الحقيقي للجهاد الحق الذي يتصدى اليوم ببسالة لكل التحركات الاستكبارية والفتن التكفيرية والسلوكيات الارهابية التي جاءت بها اميركا و"اسرائيل" لتشويه الاسلام المحمدي الاصيل وللحيلولة دون تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني الغاشم.

المؤكد ان المشروع الإسلامي الذي اطلقه الامام الراحل (طاب ثراه) تجلى اليوم في تعميق مفاهيمه وزيادة نجاحاته على مستوى الامة من خلال المواقف النبيلة التي جسدتها الجمهورية الاسلامية النابعة من المفاهيم التي رسخها الامام الخميني ومن الدور الريادي الذي تضطلع به ايران في المرحلة الراهنة.

في مناسبة رحيل الامام الخميني نستمطر شآبيب الرحمه على روحه الطاهرة ونستذكر المواقف التضحوية الخالدة لسماحته قائداً اعطى الامة ما لديه من صدق وتفانٍ واخلاص ووهبها ثورة اسلامية زلزلت المؤامرات والمخططات الاستكبارية كافة وجعلت من ايران دولة عظيمة يحسب لها الف حساب وجعلت منها نصيرا لجميع المستضعفين والاحرار وقائدا لمحور المقاومة بوجه التحركات الصهيو اميركية الشريرة في منطقتنا الاسلامية والعربية.

 

بقلم الكاتب والإعلامي حميد حلمي البغدادي