الدرس الثالث والثمانون: في أنّ الأموال التي بيد الولي المعصوم (ع) كلها بيد الولي الفقيه القسم الخامس

2011-12-24
0
287

9ـ ومن هذه الأموال الضرائب المالية

 

وقد قلنا إنه تعارف عند الناس في جميع أنحاء العالم جعل ضرائب مالية على الرعايا بحسب مصالح متفرقة وبمقادير قد أشرنا إلى كثير من أقسامها، وأكدنا على عدم اختصاصها بخصوص الموارد الضرورية، بل الملاك في جعلها هو ترتب مصالح ولو مندوبة على أخذها، فهل يجوز عدّ هذه الضرائب من المنابع المالية للولي غير المعصوم أيضاً أم هي مختصة بولاية المعصوم؟

 

والحق في الجواب هو التعميم، وذلك لأن دليل جواز جعلها هو إطلاق ولاية أمر المعصوم وهو بعينه موجود في ولاية الفقيه أيضاً، فإن مثل الخطبة الشقشقية وخبر تحف العقول ومعتبر علي بن أبي حمزة بل ومكاتبة إسحاق بن يعقوب ـ كما مرّ مراراً ـ يدل على ثبوت مثل الولاية الثابتة للإمام المعصوم (عَليهِ السَّلام) للعالم الفقيه أيضاً، وثبوت هذه الولاية المطلقة يجعل ولي الأمر عدلاَ للمالك، له أن يتصرّف في أموال المولّى عليهم مثل تصرف نفسه في أمواله، بل ربما كان أولى منه بموجب مثل قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ فإذا اقتضت مصلحة الأمة فلوليّ أمرهم أيضاً أن يتصرف في أموالهم، ويكون حدود حكم هذا التصرف في الوجوب أو الندب أو الجواز تابعاً لما تقتضيه المصلحة المقصودة من التصرف. وبما أن هذا التصرف تصرف ولي أمر المالك فلا يكون جوازه بعنوان ثانوي مثل الضرورة والنسيان والخطأ، وذلك أن ولي أمر المالك في عرض نفس المالك له أن يتصرف فيه كما للمالك، فكما أن جواز تصرف الأب في مال ولده الصغير ليس بعنوان ثانوي فهكذا جواز تصرف ولي أمر الأمة في أموالهم. ولما كانت ولاية عدول المؤمنين أيضاً ـ إذا صاروا ولي أمر الأمة ـ مطلقة فلا محالة يكون جعل الضريبة لهم أيضاً جائزاً على حدّ جواز جعلها للمعصوم والولي الفقيه.

 

لكن الذي تقتضيه هذه الولاية المطلقة إنّما هو جواز أن يضع ولي الأمر على الأمة أو على أموالهم أداء ضريبة مالية  خاصة إلى ولي الأمر على المولّى عليهم، وهو واضح إلاّ أنه لا دليل على أزيد من ثبوت هذا الحكم الوجوبي التكليفي. وأما اشتغال ذمة من أوجب عليه الضريبة بهذه الضريبة أو تعلق للدولة وولاية الأمر بأمواله فلا دليل عليه في شيء من الموارد، بل مقتضى أصل الاستصحاب عدم اشتغال الذمة بها، وهكذا عدم تعلق حق أموالهم. نعم إن خالف أحدٌ العمل بهذه الوظيفة فلولي الأمر ـ بمقتضى إطلاق ولايته ـ أن يقوم بنفسه أو يقوم من يأذن له أو يأمره للأخذ من أمواله ابتداءاً أيضاً، ويكون من هذا الباب ما تعارف من كسر الضرائب من الرواتب الشهرية التي يتسحقها عمال الدولة، فيعطى العمال خصوص ما يبقى لهم من الحقوق بعد كسر الضرائب منها.

 

وقد تم بهذا ـ ولله الحمد ـ البحث عن المنابع المالية التي عددناها للولاية الإسلامية إذا قام بعقدها الإمام المعصوم (عَليهِ السَّلام). وقد عرفت استواء الولي غير المعصوم مع المعصوم في حكمها إلاّ في وجوب إعطاء الأموال الزائدة عن حاجة الناس إلى ولي الأمر ومالكية عين الأنفال أو نصف الخمس أو جميعه فإنهما ثابتان في المعصوم وهو (عَليهِ السَّلام) مالك لهما دون غيره إلاّ أنه غير مضر بأصل المطلوب بعد ما كان للولي غير المعصوم جواز التصرف أو وجوبه فيها أيضاً كما مرّ. 

 

خاتمة

 

بعد ذلك يقع الكلام في أمرين آخرين:

 

الأمر الأول

 

أنه هل للفقيه الواجد لجميع الشرائط ـ بل عليه ـ أن يقوم بتأسيس الولاية الإلهية في زمن حضور الإمام المعصوم (عَليهِ السَّلام) إذا منع العصاة الجائرون قيام المعصوم (عَليهِ السَّلام) بتأسيسها أم لا؟

 

الحق أن يقال: إن على الفقيه المذكور أن يقوم بتأسيسها مهما يقدر عليه وإن كان المعصوم (عَليهِ السَّلام) حاضراً، وذلك لما مرّ من أدلة متعددة على أن أصل تأسيس الولاية بهدف ترتيب الآثار المتوقعة منها واجب شرعي، ولذلك أيضاً قلنا بوجوب تأسيسها بغير المعصوم زمن الغيبة، وقلنا بأن وجوبه لا ينافي اعتبار أشخاص المعصومين في الولاية الأصلية، وذلك أن ولاية أشخاصهم وإن كانت لازمة إلاّ أن رعايتها إذا لم تمكن لمنع العصاة الظالمين فليس الوجوب منوطاً بها في جميع مراتبه، بل هو واجب أولي، وإذا تعذر تحققه تصل النوبة إلى الإقدام بتأسيسها مع فقدان تلك المرتبة الأصلية الأولية، فبعد ما كان أمر اعتبار تولي شخص المعصوم (عَليهِ السَّلام) على هذه الكيفية فلا محالة لا يكون تعذر تحققه الخارجي موجب لانتفاء وجوب الإقدام بتأسيسها بل يفرض اعتباره منتفياً ويعمل على طبق مقتضى الأدلة.

 

وحينئذٍ نقول: إن تلك الروايات الدالة على مشروعية ولاية الفقيه الواجد لجميع الشرائط دالّة بعينها على مشروعية ولايتها في هذا الفرض من حضوره (عَليهِ السَّلام) أيضاً، فمثلاً قوله (عَليهِ السَّلام) ذيل الخطبة الشقشقية: «لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله من أولياء الأمر من أن لا يقارّوا على كظّة ظالم وسغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها» يدل بوضوح على أنه مع اجتماع شرائط إمكان تصدي إدارة أمر الأمة على الوجه الإسلامي المطلوب يتنجز القيام بتصديها على العلماء ويحصل لهم بالفعل نفس الولاية التي ثبتت لأمير المؤمنين (عَليهِ السَّلام)، فإن عنوان العلماء ـ كما مرّ بيانه ـ لا يختص بالمعصومين (عليهم السَّلام) بل يعم كل عالم كان واجداً للشرائط المعتبرة.

 

وهكذا قول سيد الشهداء (عَليهِ السَّلام) في خبر تحف العقول خطاباً للعلماء الذين لم يقوموا بالعمل بوظيفتهم: «وأنتم أعظم الناس مصيبةً لما غُلِبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون (تسعون ـ خ ل) ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سُلبتم ذلك إلاّ بتفرّقكم عن الحقّ واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة، ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع»[1]. وعموم الحديث لجميع العلماء كدلالته على أن للقائم في مقام العمل بالوظيفة الولاية المطلقة المصرّح بها في العبارات المزبورة واضحة غير محتاجة إلى بيان زائد.

 

وهكذا قول أبي الحسن موسى بن جعفر (عَليهِ السَّلام) في معتبرة علي بن أبي حمزة «إذا مات المؤمن... ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء، لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها»[2]. فإن عموم عنوان «المؤمنين الفقهاء» شامل لمن كان منهم زمن المعصوم (عَليهِ السَّلام) أيضاً، فهم أيضاً يكونون حصون الإسلام. وقد مرّ بيان اقتضاء كون الفقيه من حصون الإسلام لأن يقوم بتأسيس الولاية الإسلامية ويدافع بها عن الإسلام في جميع شؤونه مثل ما يدافع ولي الأمر. وبعبارة أخرى: يقتضي أن يجعل نفسه ولي أمر الأمة حتى يكون سائر المسلمين تبعاً له ويحفظوا جميعاً أساس الإسلام وفروعه. فهذه المعتبرة أيضاً تدل على فعلية ولاية الفقيه الواجد للشرائط حتى في زمن الحضور إذا لم يمكن فعلية ولاية الإمام المعصوم لموانع خارجية.

 

بل وهكذا الكلام في دلالة قول صاحب الأمر (عَليهِ السَّلام) وعجل الله تعالى فرجه الشريف في ذلك مكاتبة إسحاق بن يعقوب أيضاً، فراجع متدبّراً.

 

فالحاصل: أنه لا ينبغي الريب في أن الفقيه الجامع للشرائط ـ بل عليه ـ أن يقوم بتأسيس الولاية الدينية الإسلامية زمن حضور المعصوم (عَليهِ السَّلام) إذا تعذر له تأسيسها، وذلك لاقتضاء الأدلة المعتبرة له، وقد أشرنا إليه في ما مضى من كلماتنا السابقة.

 

الأمر الثاني

 

إذا لم يوجد زمن الغيبة في قطر من الأقطار فقيه واجدٌ للشرائط أو وجد ولم يتمكن من تأسيس الحكومة الإسلامية وكان هناك مؤمنون متعهدون واجدون لجميع الشرائط سوى الاجتهاد أو الاجتهاد المطلق فهل لهم بل وعليهم إقامة الدولة الإسلامية؟ وهل يكون لهم جميع الاختيارات الثابتة للفقيه الجامع للشرائط؟ وبعبارة أخرى: هل عدول المؤمنين حينئذٍ يقومون مقام الفقهاء الجامعين للشرائط؟

 

والجواب الصحيح عن هذا السؤال هو الإثبات، وذلك أنه قد مرّ بالتفصيل أن مقتضى الأدلة وجوب تأسيس الدولة الإسلامية زمن الغيبة أيضاً وأنه لا مجال للتشكيك فيه أبداً. وحينئذٍ فقد دلّت الأدلة على اعتبار شرائط عديدة في من يتولى إدارة أمر الأمة كالعقل ووفاء العقل والإسلام والإيمان وحسن التدبير والشجاعة والعلم بالأحكام الدينية المحتاج إلهيا وبتدبير الأمور الجارية على ما ينبغي.

 

فمن هذه الشرائط العلم بالأحكام كما مرّ آنفاً في الأمر الأول، استفادة ذلك من الأخبار الأربعة المذكورة فيه، فإنها كما تدل على ثبوت الولاية للعالم بها، فهكذا تدل على اعتبار العلم بها في ثبوت وصف الولاية أيضاً. وقد مرّ منا سابقاً وبنحوٍ مستوفىً أن المستفاد أولاً من الأدلة اعتبار العلم بالأحكام، ولا ريب في أنه ليس المراد بالعلم خصوص ما كان باليقين والقطع، بداهة أن المفهوم من العمل عند العقلاء أعم منه ومن انكشاف يحصل عن طريق معتبر، كيف لا؟َ وجل العلماء ـ لو لا كلهم ـ يستند علمهم إلى ما استفادوا من ظواهر الكلمات التي ليست قطعية الصدور، فإن الأخبار المعتبرة عمدتها ظنية الصدور هي أخبار الثقات وألفاظها كالآيات المباركات إنّما تدل ـ بحسب الغالب ـ على المراد بطريق ظني. نعم، إنّ هذه الطرق الظنية أمارات معتبرة عند العقلاء وأمضاها الشارع المقدس أيضاً، فالعلم الذي يعتبر في من يتولى أمر الأمة سواء فيه ما كان متعلقاً بالأحكام الشرعية أو بالموضوعات والأمور الدنيوية أعم من القطع ومما يحصل بهذه الطرق الظنية المعتبرة.

 

فما قام الدليل على اعتباره أولاً هو العلم بهذا المفهوم الوسيع، فكما يصدق العالم بالأحكام على من كان علمه مستنداً إلى هذه الاستنباطات الظنية المعتبرة هكذا يصدق على من استند في تحصيل العلم بها إلى الرجوع إلى من كان فقيهاً وقلّده، فإن قول المرجع طريق معتبر لمن يقلده ويصدق العالم عليه مثل صدقه على الفقيه. وهكذا الأمر في صدق العالم على من يحصّل العلم بالموضوعات والأمور الدنيوية. وعليه، فعنوان العالم المذكور في مثل الأخبار الأربعة التي مرّت في الأمر الأول شامل للمقلد أيضاً، وهي تدل على ثبوت الولاية الفعلية له أيضاً إذا كان واجداً للشرائط الأخر، إلاّ أنه قد مرّ منا أيضاً أن مقتضى الأدلة أنه مع وجود الأعلم في كل مورد لا تصل النوبة إلى غير الأعلم، ومن هذه الناحية أيضاً قلنا باعتبار الاجتهاد المطلق في العالم بالأحكام، فإن قياس غيره إليه قياس الحاصل إلى العالم، فكما أنه إذا فقد الأعلم لم يكن ريب في ثبوت أهلية غير الأعلم فهكذا الأمر في ما إذا لم تصل اليد إلى العالم الفقيه لا ينبغي أن يرتاب في أهلية العالم بالأحكام عن تقليد.

 

وبعبارة أخرى: أنه ليس لاعتبار الاجتهاد فضلاً عن الاجتهاد المطلق دليل خاص ليؤاخذ بإطلاقه بل الدليل على اعتباره إنّما هو حكم العقلاء الممضى في الشريعة أيضاً بأن الأعلم مقدم على غير الأعلم، وحيث إنه لا يقتضي انتفاء أهلية غير الأعلم بقولٍ مطلق بل في خصوص مورد وصول اليد إلى الأعلم فلا محالة لا مجال لنفي أهلية المقلد العالم بالأحكام عن تقليد، بل إن مقتضى أدلة إثبات الأهلية للعالم أهلية المقلد أيضاً، غاية الأمر مع تقدم الفقيه المطلق عليه عملاً بالقاعدة العقلائية الممضاة في الشريعة.

 

ولننظر لمزيد اتّضاح المطلب إلى صحيحة العيص بن القاسم ـ المروية في روضة الكافي ـ قال: سمعت أبا عبد الله (عَليهِ السَّلام) يقول: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم، فوالله إن الرجل ليكون له  الغنم فيها الراعي، فإذا وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها. والله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها ثم كانت الأخرى باقية يعمل على ما قد استبان لها، ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة، فأنتم أحق أن تختاروا لأنفسكم، إن أتاكم آتٍ منّا فانظروا على أي شيءٍ تخرجون... الحديث[3].

 

فالصحيحة قد وردت في اتّباع من يدعو الأمة إلى ولايته وقاس الأمام في هذا المورد الأمة بالغنم والداعي المزبور بالراعي، وأرجع المخاطبين إلى أن يقيموا أمر أنفسهم هاهنا بأمر غنمهم التي كانت بيد الراعي، وحكم بان المعقول المتّبع في الغنم لما كان تقديم الراعي العالم على غير العالم فهكذا هو المعقول في تبعية داعي القيادة، فالأعلم في كلا الموردين مقدم على غير الأعلم، ولذلك إذا وجد الإنسان لغنمه راعياَ أعلم يخرج الراعي غير الأعلم ويجعل الراعي الأعلم مكانه. فهكذا الأمر في قيادة المدّعي للقيادة يجب أن يجعل الأعلم مقدماً على غيره ونحن حينئذٍ نقول أنه إذا قصرت اليد عن الوصول إلى الأعلم يكتفي حينئذٍ بالعالم الذي هو غير الأعلم مراعياً أيضاً تقدم الأعلم فالأعلم على ما هو لقاعدة العقلائية الممضاة في الشريعة.

 

وتوجد في الأخبار علاوة على هذه الصحيحة روايات معتبرة أخرى مثلها إن أردتها فراجع ما سبق منّا.

 

ولنختم المقال على ذلك حامدين الله تعالى مصلين على النبي الأمجد وآله الطيبين الطاهرين، سيما بقية الله في العالمين الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

 

«اللهم كل لوليك الحجة ابن الحسن صلوات الله عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتّعه فيها طويلاً».

 

وكان ذلك عصر الخميس السابع والعشرين من الربيع الثاني من سنة 1427 الموافق للرابع من شهر خرداد من سنة 1385 الهجرية الشمسية على مهاجرها آلاف الثناء والتحية.

 

وأنا العبد

 

محمد مؤمن القمّي

 

ــــــــــــــــ

 

[1] تحف العقول: ص 138.

 

[2] الكافي: ج1 ص 38 الحديث 3.

 

[3] الكافي: ج8 ص 264 الحديث 381، عنه الوسائل: الباب 13 من أبواب جهاد العدو ج11 ص 35 الحديث 1، والبحار ج52 ص 301 الحديث 67. وقريب منه في العلل: ج 2 الباب 385 ص 577 الحديث 2، عنه البحار: ج 46 ص 178 الحديث 35، و: ج 94 ص 21 الحديث 11.

 

 

 


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق