ممثلو الغالبون: المسلسل محطة مشرّفة كان لنا الفخر بالمشاركة فيه

2011-08-14
0
296

بدأت تباشير نجاح مسلسل الغالبون، الذي تعرضه قناة المنار اللبنانية والفضائية السورية، خلال شهر رمضان المبارك في استقطاب شرائح مختلفة من المشاهدين، في متابعة قصة انطلاقة المقاومة بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982، فقد بات المسلسل حديث الناس في جلساتهم الرمضانية يستذكرون مع مشاهد المسلسل الأحداث التاريخية الكبرى والمأساوية التي عصفت بهم خلال الاجتياح الإسرائيلي الغادر، وبرزو الأمل الكبير أمامهم بولادة المقاومة الإسلامية من رحم الأحداث وأشكال المقاومة الأخرى التي كان ما زال لها حضور على الأرض.

 

مسلسل الغالبون الذي شاركت فيه نخبة من الممثلين اللبنانيين، تردّد أنَّ كلفة إنتاجه بلغـت مليوني دولار، كانت كافية لتقديم عمل فني يوثّق لمرحلة حساسة من تاريخ لبنان الحديث وما أعقبها من تغيّرات جذرية لا يزال لبنان يتفاعل معها إلى يومنا هذا. ومع بعض هؤلاء الممثلين، وفاء شرارة؛ أحمد الزين؛ عبد المجيد مجذوب؛ مجدي مشموشي، كان لموقع المنار "دردشة" سريعة معهم حول نجاح المسلسل، وأدوارهم فيه، وكان ما كان لافتا هو اتفاقهم جميعا على شعورهم بالاعتزاز للتمثيل في عمل درامي يحكي عن المقاومة.

 

عبد المجيد مجذوب: الصورة الدرامية مهما كانت مشرقة هي دون الصورة الأصل

 

السؤال الأول، الذي توجهنا به للممثل الكبير عبد المجيد مجذوب كان:" لماذا وافقت على أداء هذا الدور في مسلسل الغالبون"، فكان إجابته حازمة أنه:" كل ما له علاقة بالعمل المقاوم لهذا العدو الغاشم يشدني إليه ويبهرني، وأحاول أن تكون لي مشاركة به مهما كانت متواضعة، في وجه هذا الظلم الذي انتهك الحق والأرض والعرض واستطاعت المقاومة أن تدحره خارج الوطن.

 

دوري يرمز لأحد هؤلاء العظام الذين أعاروا الله أنفسهم وشمروا عن سواعدهم وتوكلوا على الله بصدق وأمانة وانطلقوا لرفع راية الحق.. الحاج أمين رمز لكل هؤلاء الذين هم في أعلى مرتبة ودورهم في أعلى فعالية وهم جميعا مجاهدون. ونحن الممثلون كلنا حاولنا قدر المستطاع أن نجسد هذا الواقع للناس بكل مصداقية ..ودعيني أهمس لك أن الصورة الدرامية مهما كانت مشرقة وراقية هي حتما دون الصورة الأصل، لأنه برأي من الصعب أن نمثل مدى الصدق الذي جرى على الثغور وفي الميادين وصعوبة أكبر في أن نجسد حياة هؤلاء الأشراف".

 

وحول مدى اهتمامه بآراء قد تتهمه بالانحياز إلى فئة معينة، قال:" كم سيكون هذا الإنسان خبيثا وخسيسا هو الذي يخاف أن يقدم على موقع يرتفع فيه رأسه عاليا، وهو موقف العزة والإباء والكرامة، فكيف أرفض مثل هذا الدور وأنا علاقتي بالمقاومة لم تبدأ مع مسلسل الغالبون فحسب بل كنت قد جسدت كل ما له علاقة بالمقاومة؟!!!... وكما قيل ما أخذ بالقوة يسترد بالقوة، فدوري أن أنصر الحق في ميدان عملي على الظلم هذا صوت إنساني يجب أن يتمتع به إي إنسان هو على خلق.. وأنا أنشدت منذ العام 1982 قصائد عديدة بحق المقاومة الباسلة واستشهاد الأبطال، الذين أهواهم.. فأعوذ بالله, إني لا أخاف مطلقا من دور مماثل بل أجاهد للحصول عليه.

 

وفي نهاية اللقاء أكد الممثل الكبير على أن حتمية الوعد الإلهي بالنصر لأنه قال تعالى:"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" "وإن ينصركم الله فلا غالب لكم" على الإطلاق على الإطلاق...

 

وفاء شرارة: أنا خطي واضح في الانتماء للمقاومة

 

حول دورها في المسلسل أكدت الممثلة اللبنانية القديرة وفاء شرارة أنه:" ما شدني إلى الدور أن يتكثف فيه عدة أدوار وعدة شخصيات. دور جميل ومهم، دور الأم الحنون التي تخاف على أولادها، ودور المرأة الجنوبية المقاومة التي تدافع عن أرضها وبيتها وأولادها، ودور الأم المربية التي تخاف على ابنتها أن تقترف أي خطأ سلوكي.. ودور الزوجة المحبة والحنون لزوجها.. وأنا أعتبر أن هذا العمل "الغالبون" مهم جدا وأرى أنه قد أضاف نقطة مهمة ومضيئة في مسيرتي الفنية".

 

وتعجبت السيدة شرارة من أنه قد تقع في التردد للقبول بمثل هذا الدور، لأنها ممثلة وإنسانة لا تخاف من رد فعل الآخرين :"ولا أخاف أن أحسب على خط معين، لأن انتمائي يفرض علي القبول بهذا الدور المشرف، وأنا واضحة هذا خطي وانتمائي.. وللمقاومة عدة أوجه، نحن نقاوم من خلال الأدوار التي نمثلها، وأرفع رأسي بهذا الخط والانتماء لأنه جلب العزة والكرامة للإنسان في لبنان والعالم العربي والعالم كله"..

 

وسألناها عن الصدى الذي يلاقيه المسلسل في بيئتها فأكدت أن "صدى الغالبون قوي بين الناس في كل لبنان.. أخذت عدة مواقف من هذا المسلسل وكلها تصب في أنه قد ضرب ضربته في الناس الذي أجمعوا على مشاهدته... وحتى الإسرائيلي يقف في الطابور الأول من المشاهدين وينتظرونه أكثر منا لأنه له وقع مختلف عليهم وهو يذكرهم بتلك الحقبة التي ذاقوا فيها الذل الذي أشبعتهم إياه المقاومة..

 

في ختام اللقاء، أحبت الممثلة شرارة أن تبين أنها فخورة بكونها عنصر من عناصر العمل في المسلسل وقالت:" أقول لكل الناس أن تشاهد المسلسل لأنه ينقل الصورة الحقيقية التي عاشها جنوب لبنان بشكل خاص، وهو سيترك بصمة إن شاء الله عند الناس.. وبذلك نكون قد تمكنا من إيصال رسالة إنسانية هادفة .. وكل سنة وتلفزيون المنار ينتقل من مسلسل رائع إلى أخر...".

 

أحمد الزين: أقدر طوني عيسى، لأنه اكتشف بفعل العمل في المسلسل مدى زيف الادعاءات التي تساق ضدنا وضد المقاومة..

 

الممثل الكبير أحمد الزين، مثل عادته، كان من أكثر المتحمسين لدوره، إذ قال :"لا أرفض أي دور يحمل في طياته الروح الوطنية، فكيف بدور يشبهني إلى أبعد الحدود، فأنا إنسان وطني ونضالي، وبعد أربعين سنة من النضال الله أكرمني أن أجسد هذه الشخصية.، وهذا الدور جعلني استحضر نفسي كأب لأولاده الحقيقيين، فمن هنا هو يشبهني، واستحضر روح أبي الأسرية، حيث لازمتني هذه الروح طوال ساعات العمل في المسلسل، بروحه وطيبته وخفة دمه وشفافيته.. في الحقيقة كانت الشخصية تتطلب أداء عاليا من الاحترافية لأنها فيها من الصعوبة الكثير".

 

وحول رأيه بمن يخاطر بمستقبله المهني حين يقبل بالمشاركة في هذا المسلسل، أجاب بثقة عالية :" لقد ازداد احترامي للممثل الشاب طوني عيسى في دوره علي، فلقد اتخذ موقفه وأدى الدور. فالفنان صاحب موقف، وهذا البلد يتسع للجميع ولكل أهله، فأنا أحكي انطلاقا من موقف وطني كوني ابن جبل عامل، دخلت بيروت الشرف وبيروت الكرامة وبيروت العزة، وليس بيروت ساحة الدون تاون اليوم والصالونات الفاخرة، حيث كان في بيروت يشتد الانتماء للأرض وللوطن وهذا كله كان له علاقة بتربيتي في بيروت هذه التي أتحدث عنها... وأنا أقدر شخص مثل طوني عيسى، لأنه اكتشف بفعل العمل في المسلسل مدى زيف الادعاءات التي تساق ضدنا وضد المقاومة، حيث كنا نمثل مشهدا في المسجد نستمع فيه لخطبة الشيخ فإذا بطوني تدمع عينه وعندما انتهى المشهد سألته :"ما الذي أدمع عيناك؟". فقال لي بالحرف الواحد إنه لأول مرة يتعرف علينا عن كثب" .. فالشهرة إلى زوال ويبقى الإنسان بمواقفه الثابتة، حيث زرع يحصد وأحمد الله أني أعيش بدعاء الناس بدعاء الناس..

 

وعن مشاهدة المجتمع الإسرائيلي للمسلسل، أكد الممثل القدير بأن الكيان الإسرائيلي يخاف من الدراما "المقاومة" بشكل كبير:" ما زلنا نذكر محاربته لمسلسل "وداي الذئاب التركي" والشتات، والعائد إلى حيفا.. وهو حتما سوف يطلق صرخته ضد الغالبون، ورغم ذلك سيحترمه لأن اليهودي يحترم الإنسان المقاوم الذي يحاربه في شتى الطرق في سبيل نيل حريته، ويحتقر العميل المتعاون معه وكلنا ما زال ماثلا أمامنا كيف تخلوا عن عملائهم في التحرير العام 2000.

 

وفي سياق الحديث أشار الزين إلى الصدى الكبير للمسلسل، فقال:"صدى المسلسل إلى اليوم، هو رائع جدا، فأنا تأتيني اتصالات من مختلف الدول حيث لي أصدقاء ومعجبين ويؤكدون لي مشاهدتهم له حلقة وراء حلقة وأنه ينال إعجابهم الكبير".

 

وفي الختام حث الزين تلفزيون المنار على أن يكرر مثل هذه التجربة الدرامية الرائعة، "والتي أتت متأخرة"، ولكنه يحمد لله أنها أتت الآن، "ويجب أن يليها جزء ثان وجزء ثالث.. وتحيتي الأكبر والأغلى لسماحة السيد حسن نصر الله ولكل شعرة من شعر رأسه الطاهر".

 

مجدي مشموشي: الدراما التي تتبنى العمل المقاوم تستطيع أن تكون سلاحا رهيبا يضعف عدوك.

 

لم تقل حماسة الممثل اللامع والقدير مجدي مشموشي عن بقية زملائه في الموافقة على أداء دور يحكي سيرة المقاومة أو سيرة مقاوم، ومما قاله بالحرف الواحد:" أي عمل يحكي عن سيرة مقاومة ضد العدو الإسرائيلي الغاشم سواء في الإعلان أو الدراما يجب علي أن أوافق عليه وأوديه بصدقية عالية". وأعلن في المقابل أنه مستعد للمحاربة والمحاسبة بحال كان هناك من يصنف موقفه هذا بالانحياز مما قد يحرمه من فرص عمل درامية أخرى :" فإذا كان هناك من يحاسبني أو يحاربني لأني أروي بالدراما سيرة عدو محتل انتهك أرضي وأرض فلسطين، وما زالت مساحات من الأرض تحت الاحتلال، فأهلا وسهلا بهذه الحرب والمحاسبة والمقاطعة .. فأنا همي واحد هو أن أساهم في كشف حقيقة هذا العدو المحتل".

 

وبالتالي يروي مشموشي أن هذا كان موقف كل العاملين بالمسلسل، حيث كانت الأجواء في ما بينهم رائعة:" فالمخرج باسل الخطيب كان يخلق جوا رائعا خلال العمل، حيث لا تشنج ولا توتر.. الجميع يؤدي دوره بإتقان وتفان في سبيل أن نقدم الأحسن خلال هذا العمل "الدرامي المقاوم".

 

وعن صدى المسلسل بين الناس، أكد مشموشي أن: "كل الناس أحبت العمل، ويتابعونه بشكل يومي، وربما يكون هناك تعليق لبعض الناس على بعض مفاصل العمل من هنا وهناك، وقد يكون هناك أناس لم يعجبهم الطرح أصلا، ولكن الأعم الغالب من الناس أنهم مقدمون عليه لأنه يمثل حركتهم المقاومة التي ينتمون إليها ودافعوا عنها. فهذه وجهة نظر الأقوى المتوفرة حيال المسلسل، ومن لديه وجهة نظر أخرى فليقم بعمل درامي أخر ويعبر عنها..".

 

وفي ختام كلامه لموقع المنار، أحب مشموشي أن يقول :" إن الدراما الجيدة دائما بمقدورها أن ترتقي بفكر وثقافة البلد الذي تنتج فيه، حيث يمكن لعمل من هذا النوع أن يكون محترما ومقدرا وصاحب حظوة كبيرة، لأن الدراما التي تتبنى العمل المقاوم تستطيع أن تكون سلاحا رهيبا يضعف عدوك.. الذي برأي هو الآن جالس يتابع مسلسل الغالبون، من هنا أدعو تلفزيون المنار وغيره إلى ترجمة الأعمال الدرامية المقاومة إلى اللغة العبرية والإنكليزية والفرنسية، كي يسمع كل العالم ما هي قضايانا بروحها الحقيقية المنبثقة من عندنا مباشرة".

 

 

 


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق