مولد الصديقة الزهراء (عليها السلام)؛ 4.

2007-09-05
0
542

فهرست العناوين:

1- نصوص مقتطفة بتصرف من مجموعة خطابات للإمام الخميني.

2- القائد : أهم‎ مسؤولية‎‎ للمرأة مهما كان‎ مستوى‎ نشاطها الاجتماعي‎‎ هو دورها في كيان‎ الأسرة‎.

3- اخلاقية المرأة بين الإسلام والغرب في فكر الإمام.

4- الجهاد وحبّ الشهادة عند المرأة من وجهة نظر الإمام والقائد.

5- المرأة في فكر الإمام بين الاستقلال والاستغلال الإعلامي.

6- حاجات حياة النساء الأساسية وارتباطها بالسيرة الصافية للسيدة الزهراء ع.

7- مكانة المرأة في فكر الإمام الخميني.

8- دور المرأة في المجتمع في كلام الإمام الخميني.

9- مع الإمام الخامنئي: أولى أولويات المرأة الأسرة.

10- فاطمة الزهراء (ع) في فكر القائد.

11- الكوثر هبة الباري.

12- في ذکرى ميلاد کوثر الرسالة وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع).

**

**

نصوص مقتطفة بتصرف من مجموعة خطابات للإمام الخميني

2007-09-05

بمناسبة يوم المرأة (ولادة سيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام)‏

 * هذا البيت الصغير لفاطمة سلام الله عليها، وهؤلاء الذين تربّوا في هذا البيت والذين هم بحسب العدد يبلغون أربع أو خمس أشخاص، وبحسب الواقع قد تجلت فيهم تمام قدرة الله تعالى.

يوم المفخرة والمسؤوليَّة وإنني أهنئ وأبارك لجميع النساء الملتزمات يوم العشرين من جمادى الآخرة، يوم ميلاد المولود الأعظم السيدة فاطمة الزهراء، وأرجو أن تقتفي النساء المكرمات قاطبةً الطريق الذي اختطه اللَّه تبارك وتعالى للمرأة المسلمة، وأن يحققن الأهداف الإسلامية السامية.‏

* اليوم الأكثر فخراً‏

إذا كان لا بد من يوم للمرأة، فأيّ يوم أسمى وأكثر فخراً من يوم مولد فاطمة الزهراء السعيد؟ المرأة التي هي مفخرة بيت النبوة، وتسطع كالشمس على جبين الإسلام العزيز.. المرأة الإنسانة التي هي من معجزات التاريخ ومن مفاخر عالم الوجود.. المرأة التي ربّت، في حجرة صغيرة وبيت متواضع، أشخاصاً يشعّ نورهم من بسيطة التراب إلى عالم الأفلاك، ومن عالم الملك إلى الملكوت الأعلى.. صلوات اللَّه وسلامه على هذه الحجرة المتواضعة التي تبوأت مركز إشعاع نور العظمة الإلهية، ودار تربية خيرة ولد آدم.‏ ‏

لقد وقعت هذه الولادة السعيدة في عصر وبيئة لم يكن يُنظر فيهما إلى المرأة كإنسان، بل كان وجودها مدعاة لشعور أسرتها بالضعة أمام الأسر الأخرى في الجاهلية. في مثل هذه البيئة الفاسدة المنحطة المهولة، أخذ نبي الإسلام العظيم بيد المرأة وأنقذها من مستنقع العادات الجاهلية. ويشهد تاريخ الإسلام على الاحترام الكبير الذي كان يوليه رسول اللَّه(ص) لهذا المولود الشريف، لكي يلفت الأنظار إلى عظمة المرأة ومكانتها في المجتمع. إذاً فمثل هذا اليوم هو يوم حياة المرأة، يوم ولادة فخرها وانطلاقة دورها العظيم في المجتمع.‏

إن دور النساء يحظى في العالم بسِمات خاصة. إن صلاح وفساد أي مجتمع نابع من صلاح وفساد النساء فيه؛ فالمرأة هي الكائن الوحيد الذي بمقدوره أن يصنع المجتمع من أحضانه أفراداً، يساق المجتمع بل المجتمعات، بلطف بركاتهم، إلى الاستقامة والقيم الإنسانية السامية، كما أنه من الممكن أن يكون العكس أيضاً.‏

المرأة مبدأ جميع الخيرات. إن أحضان المرأة منطلق جميع السعادات. إن سعادة البلدان وشقاءها منوطان بوجود المرأة؛ فبتربيتها الصالحة تصنع الإنسان، وتعمّر البلاد.‏  

* ظلموا المرأة مرتين‏‏

للأسف، كانت المرأة مظلومة في فترتين؛ ففي الجاهلية لحقها ظلم كثير قبل أن يمنّ الإسلام على الإنسان وينقذ المرأة من الظلم الذي كانت تعانيه، حيث كان التعامل معها لا يختلف عن التعامل مع الحيوانات، وربما أسوأ!‏

كانت المرأة مظلومة في الجاهلية، فجاء الإسلام وانتشلها من مستنقع الجاهلية.‏

وظلمت المرأة ثانيةً تحت شعار المطالبة بتحريرها. لقد ألحقوا بالمرأة ظلماً فادحاً؛ جرّدوها من عزّها وشرفها.. حوّلوها إلى سلعة بعد تلك المكانة المعنوية التي كانت تنعم بها، كل ذلك باسم الحرية.‏

عملوا على جرّها إلى التدني عن مقامها ومنزلتها وجعلها ألعوبة ودمية؛ في حين أن المرأة إنسانة، بل إنسان عظيم، وهي مربية للمجتمع. ومن أحضان المرأة يولد الرجال. الرجل والمرأة الصالحان يولدان أولاً في أحضان المرأة؛ فالمرأة مربية للرجال.‏

إن الانحطاط الذي جُرّت إليه النساء في هذا القرن، لا يُدرى إن كان عصر الجاهلية قد شهد مثله. في كلتا الفترتين كانت النساء مظلومات؛ في الجاهلية الأولى جاء الإسلام وأنقذهن من الأسر، وفي عصرنا هذا آمل أن يأخذ الإسلام بأيديهن وينقذهن من مستنقع الذل والظلم أيضاً.‏

أيتها النسوة المحترمات! كنّ على يقظة وحذر لئلاّ يضحكوا عليكن، ولا تنخدعن بأحابيل هؤلاء الشياطين الذين يريدون سوقكن إلى التدني والانحطاط، إنهم يخدعونكن، يريدون أن يجعلوا منكن ألعوبة فاتجهن إلى الإسلام، يوفر لكن السعادة.‏ 

* مفخرة ومسؤولية‏

إنه لمفخرة كبرى أن اختاروا يوم مولد الصديقة الزهراء يوماً للمرأة. انه لمفخرة ومسؤولية.‏

يجب أن تفخرن بأن جعلوا من هذا اليوم يوماً للمرأة. ولا بد لكنّ من تحمل أعباء مسؤوليته.. فإذا ما اقتنعتن بأن يكون العشرون من جمادى الآخرة، يوم مولد الصديقة فاطمة الزهراء، يوماً للمرأة، فإن ذلك يلقي على عاتقكن مسؤوليات كثيرة. وعليه فإذا ما اقتنعتن انتن أيتها النساء وقبلتن بأن يكون يوم مولد الصديقة الزهراء، بما تتسم به من كمالات ومنزلة، يوماً للمرأة، فهذا يعني استعدادكن لتحمل أعباء المسؤولية العظيمة التي اضطلعت بها الصدّيقة الزهراء ولا بد لكنّ من الإقتداء بسيرتها لكي تترجمن إيمانكن بيوم مولدها يوماً للمرأة؛ أي يتجلى يوم مولد فاطمة الزهراء يوماً للمرأة حقاً.. ينبغي الإقتداء بزهدها وتقواها وعفافها وجميع الخصال التي اتصفت بها. يجب إتباع سيرتها إذا ما آمنتن بهذا اليوم. أما إذا تقاعستن عن إتباعها، فيجب أن تعلمن أنكن لم تعشن يوم المرأة، ولن تنالوا هذا الشرف.‏

أيتها النساء، اجتهدن في تهذيب أخلاقكن، وفي دفع من تلقين به إلى تهذيب أخلاقه. اجتهدن في الحفاظ على هذه المنزلة التي هي منزلة المرأة المتسامية، والإقتداء بالمرأة الفريدة السيدة فاطمة الزهراء. ينبغي للجميع الإقتداء بهذه المرأة القدوة. وينبغي لنا جميعاً استقاء أحكامنا الإسلامية من هذه الشخصية الفذة ومن أبنائها.. احرصن على أن تظهرن بالصورة التي كانت عليها الصديقة الزهراء، واجهدن في كسب العلم والتقوى. وأرجو أن تقتفي النساء المكرمات قاطبةً الطريق الذي اختطه الله تبارك وتعالى للمرأة المسلمة، وأن يحققن الأهداف الإسلامية السامية.‏

أسأل الله أن يوفقكن جميعاً لخدمة الإسلام، وان يحفظ لكنّ دينكن ودنياكن. وبطبيعة الحال ينبغي أن تلتفتن إلى أن الحجاب الذي سنّه الإسلام هو من اجل الحفاظ على مكانتكن ومنزلتكن. إن كل ما سنّه الله تبارك وتعالى وأمر به سواء للمرأة أو للرجل هو من أجل الإبقاء على القيم والمثل الحقيقية التي يتمتع بها كل منهما، والتي كان من الممكن أن تضيّع بوحي من الوساوس الشيطانية، أو بأيدي الاستعمار الفاسدة وعملائه وأذنابه.‏

ما دمتن أنتن أيتها النساء محافظات على هذا الالتزام فان الله تبارك وتعالى ناصركن.‏  

* مبارك يوم المرأة‏

اليوم وببركة النهضة الإسلامية، استعادت المرأة العضو المؤثر في المجتمع إلى حد ما مكانتها ومنزلتها. فإذا ما استثنينا العدة المعدودة ممن يرين مكانة المرأة في مظهرها وزينتها وحضورها مجالس اللهو والطرب، ولا يتوانين عن عرض أنفسهن كالسلع، وعن تنفيذ مخططات الأجانب.. إذا ما استثنينا هذه الفئة من النساء فإن بقية النساء الشجاعات الملتزمات، حرصن على بناء أنفسهن بالعلم والثقافة.‏

ينبغي لنا اليوم، الذي هو يوم المرأة، أن نفاخر بنسائنا. فأية مفخرة أسمى من أن تقف حرائرنا في الصفوف الأمامية من النهضة، وأن يظهرن كل هذه المقاومة والصلابة في مواجهة القوى الكبرى وأذنابها! لم يسجل التاريخ مثل هذه المقاومة والشجاعة حتى من الرجال في أي عصر. إن مقاومة النساء المعظمات تبعث على الإعجاب والتقدير بنحو يعجز البيان عن وصفها.‏

تحية متواصلة للنسوة الملتزمات اللاتي يعملن اليوم، في مختلف أرجاء البلاد، على تربية الأطفال وتعليم الأميين، وتدريس العلوم الإنسانية والثقافية القرآنية الغنية، والسلام والتحية للأمهات اللاتي قدّمن أبناءهن بكل اعتزاز وفخر.‏

مبارك يوم المرأة للنساء الملتزمات في البلدان الإسلامية، وكلّنا أمل في أن يستيقظ المجتمع النسوي من الغفلة والغفوة المصطنعة التي فرضت عليه من قبل الناهبين، وأن ينهض لنجدة المخدوعين والأخذ بيد المرأة على طريق تحقيق مكانتها السامية. وكلّنا أمل في أن تتعظ وتعتبر نساء العالم الإسلامي من التحول المعجز الذي تحقق لنساء إيران ببركة الثورة الإسلامية العظيمة، وأن يسعين إلى إصلاح مجتمعاتهن وقيادة بلدانهن إلى الحرية والاستقلال.‏

**************

القائد : أهم‎ مسؤولية‎‎ للمرأة مهما كان‎ مستوى‎ نشاطها الاجتماعي‎‎ هو دورها في كيان‎ الأسرة‎

2007-09-05

تلفزيون الجمهورية الإسلامية الأربعاء 19 جمادى الثانية 1428هـ

طهران‎ ـ استقبل‎ قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى‎‎ السيد علـي الخامنئي‎ صباح‎ يوم‎ الأربعاء حشداً غفيراً من‎ النساء النخبة والناشطات‎‎ في‎ المجالات العلمية‎‎‎, الاجتماعية, الاقتصادية, السياسية‎‎‎, الثقافية والفنية.

وأكد قائد الثورة‎ في‎ هذا اللقاء أن‎ النظرة‎‎‎‎ العامة للإسلام‎ حيال‎ قضية المرأة هي‎ أن‎ مسؤولية‎‎ إدارة وتقدم‎ المجتمع‎ والبلاد تقع‎‎ على‎ عاتق‎ جميـع الأشخاص‎ سواء المرأة‎ أو الرجل‎ ولكن‎ هناك‎ مسؤولية أهم‎ تضطلع‎ بها المرأة مهما كان‎ مستوى‎ نشاطها وقدراتها الاجتماعية‎ وهـو دورهـا الهام‎ في‎ كيان‎ الأسرة‎.

وقدم‎‎ القائد المعظم أحر التهاني‎ لمناسبة‎‎ ذكرى‎ ميلاد سيدة نساء العالـميـن‎ فاطمة‎‎ الزهراء سلام‎ الله عليها وتقارن‎ هذا اليوم‎‎ الميمون‎ مع‎ ذكرى‎ ميلاد الإمام الخميني‎ (قدس) مصرحاً بالقـول‎: إن‎ تأكيد الإسلام‎ على‎‎ الدور الفريد للنساء في الأسرة‎ لا يعني‎‎ مطلقاً معارضته‎ لتواجدهن‎ فـي الميادين‎ المختلفة‎‎ وإنما يمنح‎ الأصالة والأولوية‎‎‎ لدور الأمومة والزوجية في‎ مقابـل‎ سائر النشاطات‎ والأدوار الأخرى‎ التي‎ تقـوم‎ بها لأن‎ بقاء ونمو وسمو البشرية‎ واستقرار وسلامة‎ المجتمع‎ رهن‎ بتحقيـق‎ هـذا الدور.

ورأى‎ القائد المعظم‎ وجود مـجمـوعـة‎ هائلة‎‎‎ من‎ النساء النخبة في‎ البلاد بأنة مؤشر على أحـقيـة ونجـاح‎ نـظرة الاسـلام‎ والجمهورية‎‎‎‎ الاسلاميـة بشـأن‎ قضية المرأة منوها بالقول‎ : لا نجد أي‎ حقبة فـي‎ تاريخ‎ البلاد شهدت‎ حضور هذا الكم‎ من‎ النساء الباحثات‎‎‎ والعالمات والمفكرات والأديبات‎‎‎ والفنانات والناشطات في‎ المجالات‎ السياسية‎‎‎ والاجتماعية وهذه الحقيقة تكشف‎ عن‎‎ أن نظرة الإسلام‎ الى‎ موضوع الحجاب‎‎ و خلافا للتسيب والانفلات‎ ليس‎ فقط لا يعد عقبة‎ أمام‎‎ تقدم وسمو النساء بـل‎ إن‎ التقيد بالموازين‎ الاسلامية‎‎ والشرعية يمهد الأرضية‎‎ لتفتق‎ مواهب‎ النساء وتسريع‎ هـذه العملية.

وانتقد قائد الثورة‎‎‎ الاسلامية النظرة الغربية‎‎ الخاطئة التي‎‎‎ تـسعـى الـى إبعـاد المرأة‎‎ عن‎ سماتها الفطرية وتبديلها الـى‎ نسخة‎‎‎ ثـانيـة للـرجـال‎ وأضـاف‎ : إن‎ هـذه النظرة في‎ الحقيقة تحط من‎ مكانة المرأة, لأن‎‎ تكامل‎‎ المرأ‎ة هو أسمى‎ وأهم‎ من تكامـل الرجل‎ في‎ بعض‎ الأحيان‎.

ونـوه‎‎‎ آية الله الخامنئي‎‎ الى مسؤولية‎‎ النساء النخبـة فـي‎‎ البـلاد علـى صعيد تصحيح‎ النظرة‎‎‎ الغربية الخاطئة حيـال‎ قضية‎‎ المرأة وقال‎ : من‎‎ منظار الاسلام‎ فـإن وجود المرأة‎‎ يعد قيمة للمجتمع‎ وكـل‎ مـن‎ النساء والرجال‎ لهما مكانتهما وطباعهما ودورهما الخاص‎ وفقا للخلق‎ الإلهي‎ الحكيم‎.

واعتبـر القـائد الـمعـظم‎ أن‎ نظرة‎ الغرب‎ الاستغلالية‎‎ حيال‎ النساء هي‎ بمثابـة ظلم‎ بحق‎‎ البشرية‎‎‎ وخيانة عـظيمة لحقوق المـرأة‎‎ قـال‎ : إن‎ المـرأة هي‎ الجـزء الجميل‎ واللطيف‎ والمكنون‎‎ من الخلق‎ والخطيئة‎ العظمى‎ التي ارتكبها الغرب‎ هو جعله‎‎‎‎ للمرأة وسيلة دعائية للإعلانات‎ التجارية‎ وكسب‎ المزيد من‎ الأموال‎ وإشباع الغريزة‎‎ الجنسية بعيداً عن‎‎ أي‎ نظم‎ وقانون مما أدى‎ الى‎ ابتلاء البشريه‎ بمشاكل‎ مستعصية.

وانتقد قائد الثورة‎‎ الاسلامية المحاولات‎ التي‎ يبذلها البعـض‎ لـلمـوائمـة‎ القسريـة‎‎ بيـن‎ الـتعـاليـم‎ الاسـلاميـة مـع‎ المواثيق‎ الأجنبية‎‎ الخاصة بالنساء وقال‎ : لا شك‎ أن‎ بعض‎ القضايا الفقهية‎‎ المتعلقة بأحكام‎ النساء ليست‎ الكلمة الفصل‎ في‎ هذا المجال‎‎‎ بل قد يتمكن‎ فقيه‎ متمرس‎ مل بالمباني‎ والأساليب‎ الاجتهادية‎ استـنبـاط أحكام‎ جديدة‎ منها ولكن‎ الـمحاولات‎ التي‎ يبذلها بعض‎ المرعوبين‎ للتـلاعـب‎ بالأحكام‎ الاسلامية‎ ومؤائمتها مع‎ بعـض‎ المواثيق‎ الدولية‎ أمر خاطئ.

وأكد سماحة القائد ضرورة بذل‎ مراكز الأبحاث والجامعات‎‎ والحـوزات الـعلـمية‎ جهودا أكبر لتصحيح‎ الرؤى‎ و الدعايات‎ التي‎ تروج‎ للمساواة بين‎‎ الـجنـسيـن سيـاسيـا و اقتصاديا وأضاف‎ : إن‎ القيام‎ بهذه المهمة‎ يشكل‎ خدمة‎‎‎ حقيقية لكافة نساء العالم‎.

وانتقد آية‎‎ الله الخامنئي‎ الإجحاف‎ الموجود في‎ العلاقات‎ بين‎ الرجل‎ والمرأ‎ة في‎ مختلف‎ البلدان‎ مؤكدا القـول‎ : يجـب‎ ألا يستغل‎‎ الرجال قـدراتهـم‎ البـدنيـة‎ و بعـض‎ الخصوصيات‎ الأخرى‎ للإجحاف‎ بحق‎ النساء داخل‎ كيان‎ الأسرة.

وفي‎ هـذا الاطار شـدد قـائد الثورة‎ الاسلامية‎ على‎ أن‎‎ رعاية الموازيـن والأخـلاق‎ الاسلامية داخل‎ الأسرة وفهم‎‎ مباديء الاسـلام وتهذيب‎ أخلاق‎ الرجال‎ هي‎ من‎ أهم‎ العنـاصـر التي‎ تحول‎ دون‎ ممارسة‎‎ الظلم‎ ضد المـرأة ولكن‎‎ علينا أن نعرف‎ أولا وآخراً أنه‎ سـواء بالاستفادة‎‎ من‎‎ النصيحة أو القـانـون يـجـب‎ تمهيد الأرضية‎‎‎ لإيجاد علاقات‎ أسرية نزيهـة وصحيحة‎.

وفي‎ جانب‎ آخر من‎ كلمته‎ اعتبر سماحته‎‎‎‎‎ هذه الجلسة بأنها مفيدة وجيـدة وأضاف‎‎ : إن‎‎ الهدف من تشكيل‎ هذه‎‎ الجلسة هـو الاستماع الى‎ بعض‎ القضايا من‎‎ قبل‎ نخبة‎ مـن نساء المجتمع‎ وكذلك‎ القاء نظرة رمزيـة على‎‎ مجمل‎ النشاطات‎ الجديرة‎‎ بالإشادة في المجتمع‎ الاسلامي‎ هذا فضلا عن‎‎ أن بعض‎ الموضوعات‎‎‎ التي‎‎ طرحت في هذه‎‎ الجلسة كانت جذابة‎‎ ومثيرة للإهتمام

**************

اخلاقية المرأة بين الإسلام والغرب في فكر الإمام

2008-06-22

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف من بعث للعالمين رحمة سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد ابن عبد الله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، لاسيما بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله سيدة نساء العالمين السيدة الزهراء(ع). أيها الأخوة أيتها الأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مصادر التصورات

بداية من المفيد لمجرى الموضوع الذي سوف أتناوله أن أشير أنه ليس في صدد الإجابة على التساؤلات التي طرحت، وإن كان الأمر مستحقاً بالواقع، هذه المجموعة من الأفكار التي تقدمت بها الأخت وفاء تستأهل كل اهتمام لن أدخل كثيراً في موضوع الأخلاقية، أخلاقية المرأة بين الإسلام والغرب، في ذهني هو الكلام عن تصور الإمام الخميني اتجاه موضوع المرأة، وهذا ما سوف أسعى لمعالجته ضمن هذه المداخلة، لندخل إلى موضوع التصور، تصور الإمام الخميني للمرأة، من المفيد أن نحدد أولاً ما المقصود من التصور، فتصور المرء تجاه أي أمر من الأمور هو عبارة عن الفكرة أو المفهوم الذي يحكم ذهنه، ويحدد له حركة موقفه النظري اتجاه أمرٍ ما أو اتجاه سلوك ما، إذن التصور هو مورد راسخ في الذهن تلقاه من جوٍ معين ثَبُتَ لديه، وهذا الأمر بالتأكيد سوف يدلف بنا للكلام عن مصدر أو مصادر نشوء أي تصور عند الواحد منا، من أين تأتي هذه التصورات لدينا؟ ما يمكن لي أن أتحدث فيه حول مناشئ التصورات:

المنشأ الأول: هو المعتقد معتقد الإنسان يشكل له منشأً أو منبعاً لتصوراته التي تحكم مجراه النظري وسلوكه العملي.

المنشأ الثاني: هي البيئة التي يمكن أن تحيط بهذا الإنسان والذي هو يعيش في كنفها.

المنشأ الثالث: هي الثقافة بمعناها الواسع أو المدقق الذي يعني بقاء ما يبقى في الذهن بعد أن تنسى ما اكتسبته من الآخر بعد أن تنسى بالوعي لديك ما اكتسبته من الآخر.

المنشأ الرابع: هي الغايات أو المقصد الذي تحدده لأي أمرٍ من الأمور يشكل مورداً أو منبعاً من منابع وموارد التصورات الثابتة عند أي واحدٍ منا.

أمام هذه المنابع الأربعة أتحدث فيما يخص البيئة بدايةً ومع كل نقطة منها سوف أسعى لأخذ جملة أو مقطع من كلام للإمام الخميني (قده) نعالجه ولو بشكل مشترك أحياناً، فيما يخص موضوع البيئة، البيئة التي يمكن أن تشكل في تصور الإمام الخميني هنا منبعاً تجاه المرأة هي هذا العالم الإسلامي الذي يعتبر الإمام واحد منه وكل واحدٍ منا ينتمي إليه، هذا العالم الإسلامي كان ينظر إلى المرأة بشكل عملي من موقع الدونية الاجتماعية عن الرجل، هذه حقيقة نحن لسنا بصدد الإنشائيات، فلنتناول الأمور بمقدار ممكن من تلمس المورد الواقعي منها، بأن هذا المجتمع في العالم الإسلامي ينظر إلى المرأة نظرة كونها أقل رتبة من حيث الموقع الاجتماعي عن الرجل بل الإنساني أحياناً كثيرة، وإن كانت في نفس الوقت تمثل المرأة عند المجتمع الإسلامي محفزاً أو مبرراً للحمية عند الناس، كما وتمثل صورة العاطفة على مستوى الأسرة والتربية، وبالتأكيد هاتان الميزتان ليستا من المسائل القليلة في المجتمع الإسلامي «موضوع الحمية، العرض، الشرف» وموضوع العاطفة في مجتمعاتنا الإسلامية تحديداً الشرقية منها، ليست من الأمور التي يمكن أن نغفل عنها، ولا نلتفت إليها، بل هي من النقاط الحساسة جداً في مكونات هذه البيئة وهذا المجتمع.

على مستوى الثقافة، أقدِّر أن هناك تنازعاً في عالمنا الإسلامي بين بعدين حضاريين، وأظن أن هذين البعدين الحضاريين يحضران بقوة حينما نتكلم عن موضوع المرأة، البعد الحضاري الأول هو القائم على مجموعة من التراثيات، ولا أقصد بالتراث هنا الدين، وإن كان للدين دخالة كبرى في كثير من الأحيان بتحريك مجموعة من عناصر التراث، ولكن كلمة التراث في حياتنا وفي حياة أي شعب أعم أحياناً من دخالة خصوصية دينية في موقف ديني معين، هذه الثقافة القائمة على تراثيات تحضر بقوة في وجداننا لا تفرِّق بين كرة القيومية عند الإسلام «قيومية الرجل على المرأة» وبين سطوة القوة، سطوة القوة كحاكم في خلجات أي حركة اجتماعية، وسطوة القوة هنا هي ما اصطلح عليه بذكورية المجتمع، حاكمية الذكورية في هذا المجتمع الذي بتقديري ترجع إلى موضوع سطوة القوة، هذا بالجهة المتعلقة بالتراث.

أما بما يتعلق بالبعد الآخر في ثقافة هذا المجتمع والتي تنتمي إلى السؤال ولا أريد أن أقول السؤال الثقافي أو بالأحرى السؤال المفهومي، بل السؤال الوجودي عند مجتمعنا الثقافي هو موضوع الالتحاق وحجم الالتحاق وضرورات الالتحاق بالغرب، والتي تتمثل في هذا المورد على المستوى الثقافي لكل عناصر الجذب المادي، الذي حول كل المعاني إلى أشياء، مثلاً ذاك اليوم لفت نظري وإن كان الكلام له علاقة قليلاً بالإعلام، أنه يوجد صورة لفيلم كرتون على « Disney» لرجلٍ مصنوع من الخردة ضخم وعملاق وكل الفيلم يدور حوله، والذي يلتفت إلى المعاني الموجودة فيه سيلحظ بأنه مربوط بصورة «Super Man» التي تعرض وعرضت وشكلت بالذاكرة أهمية كبيرة بتقديري توازي أهمية المسيح عند الغرب، المسيح الذي أتى من السماء، «Super Man» أتى من كوكب آخر وصاحب القوة الخارقة بالقدرة على الطيران، وذاك يطير والقدرة على تحويل الأشياء إلى مصادر قوة وعظمة، ولكن يوجد «Super Man» إلهي بتعبيرهم ويوجد «Super Man» له طبيعة من الثقافة العلمانية، وفجأة هذا المعنى يتحول إلى حديد وخردة ليستطيع أن يطير مثل «Super Man» ويقوم بحركات مماثلة، ولديه نفس أمنياته تتحول فيه كل المعاني إلى أشياء ولديها جاذبيتها الخاصة، بالتالي يصبح هذا الكلام عن كونها تعبِّر عن السلعة الاستهلاكية، وكذلك مشهد المرأة هو من باب تحويل المعنى إلى شيء.

الأمر الآخر ولّد في ثقافتنا فيما يخص موضوع المرأة أن الصراع حتمي بين شرائح المجتمع، وأن من يريد أن يستمر وأن يبقى هو الأقوى والأصلح والأقدر بالتالي على الاستمرار، لذلك على المرأة أن تبحث عن حياتها الإقتصادية المستقلة، ولذلك على المرأة أن تقوم بعملية مناداة بمساواة مع الرجل، وأن تخرق كل إمكانات الفصل إذن يوجد هذان النموذجان، نموذج السطو القهري على المرأة، ونموذج محاولة المرأة للتفلُّت الثقافي، للتفلُّت من هذه القيم باتجاه الانجذاب المادي نحو الغرب، والصراع مع الطرف الآخر، الاحتراب مع الطرف الآخر الذي يولد كل تفكك المجتمع في العلاقة فيما بين بعضهم البعض.

المرأة في فكر الإمام(قده)

في المستوى الثالث الذي هو الغايات والمقاصد، ضمن هذه الوقائع حركة الإمام تنمو على مستوى الغايات والمقاصد، من الواضح أن الإمام الخميني أراد من مشروعه الإسلامي أن يكون مشروعاً إحيائياً للقيم الإسلامية، على مستوى الوجدان، وعلى مستوى القيم الأخلاقية وعلى مستوى الأبعاد المعنوية في العلاقة مع الباري سبحانه وتعالى وعلى مستوى النظم الحياتية الاجتماعية الحاكمة عند الناس، وإحداث ثورة في مواجهة كل ما لا ينتمي إلى حكم الله سبحانه وتعالى. فإذن على مستوى الغايات والمقاصد تصبح كل الطاقات والإمكانات المتوفرة في الشأن الاجتماعي ينبغي أن تكون مسخرة لخدمة هذه الغاية والمقصد فمخاطبة المرأة عند الإمام في كثير من الأحيان تدخل ضمن إطار هذا الأمر المحدد، الذي هو الغايات والمقاصد التي كان يبتغيها الإمام الخميني، تغيير الصورة الوجدانية للمرأة والمعنوية وأن تكون عنصراً فاعلاً بالضرورة في إحداث عملية الثورة والانقلاب الذي أراده الإمام. وقبل أن أدخل إلى الجزء المتعلق بالعقيدة، والذي يحتاج إلى توقف، دعوني أرى فقط معكم ما يقوله الإمام الخميني على مستوى التعبير الذي عبرته بالبيئة، يعتبر الإمام أن الإسلام يريد للمرأة والرجل أن يسموا في مدارج الكمال «لقد أنقذ الإسلام المرأة مما كانت عليه في الجاهلية» في الحقيقة وأنا أقرأ في النص كنت أقول عن ماذا يتكلم الإمام، أنه حسناً أنقذ الإسلام المرأة مما كانت عليه في الجاهلية وعصر الجاهلية ولى وانتهينا، يعني لم يعد الآن هناك امرأة جالسة في البادية ومحكومة ضمن مجموعة من الضغوطات الخاصة، فلماذا الكلام هنا عن مفهوم الجاهلية؟ إن الخدمة التي قدمها الإسلام للمرأة لا يعلمها إلا الله، ولم يخدم الإسلام بمثل ما خدم المرأة، إنكن لا تعلمن ماذا كانت عليه المرأة في الجاهلية وما آلت إليه في الإسلام، ببساطة يجب أن يتولد بالأذهان سؤال كان يطرحه جماعة من الأخوان المسلمين في فترة من الفترات، لكنه سؤال مشروع، أنه هل المجتمع الذي نعيشه هو مجتمع إسلامي في قيمه؟ أو في البيئة التي ينتمي إليها؟ في كثير من حركة هذه البيئة هو مجتمع جاهلي، بالتالي هل هذا الإنقاذ الإسلامي ما زال أمراً مطروحاً وممكناً؟ بل هو أمر ضروري أيضاً ليحقق مثل هذه الأهداف.

في الشأن الثاني المتعلق بالثقافة يُسأل الإمام، ينظر إلى التشيع في البلدان الغربية كعنصر محافظ في مسيرة التطور، كما أننا سمعنا أن التوجهات الشيعية ترى عزل النساء عن ميدان الحياة الاجتماعية، وتطالب بالعودة إلى القوانين التي تدعو إلى اعتبار التقاليد الدينية أساس القوانين الحكومية، كما أننا سمعنا بأن التشيع يرفض نمط الحياة الغربية لأنه لا ينسجم مع التقاليد الدينية، فهل بالإمكان توضيح وجهة نظركم بشأن هذه المسائل استناداً إلى مذهب التشيع؟ في الجواب يقول الإمام بأن التشيع مذهب ثوري واستمرار لإسلام الرسول الأكرم الأصيل صلى الله عليه وآله وسلم كان دائماً هدفاً لهجوم المستبدين والمستعمرين الدنيء شأنه شأن الشيعة أنفسهم، إن التشيع ليس فقط لا يعزل النساء عن ميدان الحياة الاجتماعية،بل يؤهلهن لاحتلال مكانتهم الإنسانية سامية في المجتمع إننا نرحب بالإنجازات التي حققها العالم الغربي، والتي بتقديري من أهمها ما يتعلق بالجانب التقنيني في التنظيم الاجتماعي الذي يحفظ الكثير من المراعاة الاجتماعية لخصوصيات تتعلق بالمرأة أو بغير المرأة، موضوع الشيخوخة والأطفال وإلى ما هنالك، لا الفساد الذي يَأِّنُ منه الغربيون أنفسهم.

فيما يتعلق بموضوع العقيدة في إنشاء التصور فان عموم المسلمين ينظرون في البناء العقائدي لشخصية النبي، وركزوا كثيراً على القرآن كنص، وهناك أمر آخر حمله الشيعة تحديداً أنه ينبغي مع النص دائماً مواكبة الأسوة والشخصية القدوة لذلك نتحدث عن النبي وعن الإمام وعن ميراث الأنبياء بما يمثلون من أسوة وقدوة عقائدية تحضر الإسلام إلى مواقع الحياة والواقع. صراعنا الجدي نحن الآن كمسلمين وكمشروع إسلامي ليس حول وجود الله فهذه قضيةٌ أصبح مفروغاً عنها بل إنه حول أي مشروع يستطيع أن يقود حياة الناس ومجتمعات الناس؟ هل هذا الإسلام مؤهل لخوض تجربة القيادة للحياة الاجتماعية والبشرية عموماً؟ أو ليس مؤهلاً للعب مثل هذا الدور؟ وأظن أن هذه الغاية مشتركة عند الجميع، وتارةً ما تطلبه يكون مبنياً على تصورات تتعلق «برغيف الخبز» وأقصد الأمور الضرورية ومرة يتعلق بالكماليات الحياتية والاجتماعية، نحن في تجاربنا الفكرية الأخيرة للأسف وقعنا في مطب من اثنين، مرة كنا نتكلم فيما يخص موضوع المرأة أو غير موضوع المرأة بأسئلة يفرضها الأمر الواقع والذي هو حكم السلطان المركزي في الغرب، ومثلما يطرح عليك السؤال، عليك أنت أن تطرحه، ويجب أن تكون ماهراً ليس بالجواب، بل بترداد السؤال، ممنوع أن تكيِّف السؤال على طريقتك، ومرة أنه نحن كنا نشتغل بطريقة وما زلنا في كثير من الأحيان نشتغل بنفس الطريقة من أنه لدينا عدة جملات حفظناها منذ ستين سنة وحذار لأحد أن يغير فيها شيئاً، يعني مثلاً عندما تريد أن تناقش بموضوع المرأة يجب أن تقول الستر يساوي العفة، فإذاً غير المحجبة ماذا نقول عنها؟ من هي التي تقبل أن تقول عنها أنها ليست عندها عفة؟ هل هناك موضوعات وهل هناك في اللغة التي تقدم أسئلة وأسلوب يمكن أن نطرحه فيما يتعلق بهذا الأمر؟

أنا أظن أن الإسلام ليس ضعيفاً عن طرح قوة حضوره في مثل هذه المناخات، شرط أن لا ننسى أن لنا بنيتنا ونسقنا الخاص، ماذا يعني نسقنا الخاص؟ يعني مناخك أنت، حضورك ووضعك، تكوينك له مجموعة من الاعتبارات، هناك تكوين خاص، في هذا التكوين الخاص ماذا تمثل القيم المعنوية؟ إن الإمام عندما تحدث عن المرأة وعبَّر عنها بعض التعبيرات فهذا يرسم لنا مقدار مكانة المرأة عند الإمام ضمن هذا المناخ فلنحدد قيمة المعتقد الذي يتمثل بالأسوة القدوة، تبدأ في المرحلة الأولى بالبعد المعنوي، ومنه تأخذ كل أشكال البعد الحياتي العام لذا أنقل النص وأنهي كلامي بنقله.

الزهراء (ع) القدوة

يقول الإمام «إن مختلف الأبعاد التي يمكن تصورها للمرأة وللإنسان تجسَّدت في شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام، لم تكن الزهراء امرأة عادية، كانت امرأة روحانية، امرأة ملكوتية، كانت إنساناً بتمام معنى الكلمة، نسخةً إنسانية متكاملة، امرأة حقيقيةً كاملة» إلى ما هنالك يعود ويقول إن المرأة تتسم بأبعاد مختلفة كما هو الرجل وإن هذا المظهر الصوري الطبيعي يمثل أدنى مراتب الإنسان، أدنى مراتب المرأة، وأدنى مراتب الرجل، بيد أن الإنسان يسمو في مدارج الكمال انطلاقاً من هذه المرتبة المتدنية، اعتبرها بأنها هي المزرعة التي منها أنت تتجه باتجاه الأصل، فهو في حركة دؤوبة من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الغيب إلى الفناء في الألوهية، وإن هذا المعنى متحقق في الصديقة الزهراء التي انطلقت في حركتها من مرتبة الطبيعة وطوت مسيرتها التكاملية بالقدرة الإلهية وبالمدد الغيبي وبتربية رسول الله صلى الله عليه وآله لتصل إلى مرتبة دونها الجميع. سوف لن أقرأ النص فقط سأشير للفكرة يقول: من أراد أن يكتشف عظمة هذه المرأة فليبحث في الأمر التالي بالنسبة لسيدة نساء العالمين الزهراء عليها السلام مَثَلَ الأسرة التي استطاعت أن تنظم كل وشائج العلاقة فيها، لتكون الأسرة التي قادت نور هذا العالم الذي ننتمي إليه، وهي كسوة الباري عز وجل في أهل الكساء لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله.

إذاً هناك رتبة إنسانية عالية في أصل المعتقد الإسلامي أعطيت كلها كحقٍ للمرأة على مستوى التوازن الاجتماعي، مبدأ التوازن الحاكم، وليس مبدأ الاختلال في العلاقة، ولا مبدأ المساواة في العلاقة، إذ الإمام صراحةً يقول أن مبدأ المساواة يساوي ضرب الكثير من المفاهيم الأولية في الإسلام، وهو أمر مرفوض. الأمر الثالث الذي أريد أن أشير إليه لأقول صار من اللازم علينا بعد هذه الفترة الطويلة من العمر أن ننتقل من مرحلة الكلام عن العموميات وأن نثق بهذه العموميات التي فيها تقديس، لا أحد يستطيع أن يمس قدسية المرأة أو أي مفهوم من مفاهيم الإسلام، للبدء بالكلام عن التفاصيل، المشكلة يا إخوان ويا أخوات في التفاصيل وأظن أن جديَّة أي ندوة أو أي بحث أو أي لقاء أو أي محاولة تحريك مناخ فكري يحمل الإسلام كمشروع تكمن في جرأة إثارة التفاصيل في الأسئلة، وضرورات البحث بجدية موثقة بالدين وبالله عن الأجوبة المناسبة المنطلقة من فهم هذا الواقع والذي لا تدير الظهر فيه للواقع، فالواقع اليوم يفرض نفسه، كما أن قبل الواقع وبعده الله سبحانه وتعالى ودين الله هو الأمر الذي لا يمكن لأي إنسانٍ أن يتفلَّت منه، وجعلنا الله وإياكم من المؤيدين بشفاعة الطاهرة الصديقة الزهراء إن ربي سميع الدعوات.

الجهاد وحبّ الشهادة عند المرأة من وجهة نظر الإمام والقائد

2008-06-22

المقدمة:

كانت المرأة طوال التاريخ مظلومة وينظر إليها باحتقار حتى جاء الإمام الخميني وأعطى القيمة لهذه الشريحة العظيمة في المجتمع وأظهر لنا نظرة الإسلام المحمّدي الأصيل للمرأة وقد أزاح الإمام ستار النفاق الجاهليّ للقرن العشرين، وفضح خطط المستعمرين حول المرأة وكذلك خطط المروّجين للشهوات الجنسية. فجاء الإمام الخميني ليلبّي نداء هذا الكائن المظلوم وهذا الجوهر الثمين الذي كان يختبئ وراء أكاذيب أعداء الإنسانية التي أضاعته فأخرجه الإمام إلي النور وأوضح للمرأة دورها ومسؤوليتها الحقيقية وقد شهدنا بوضوح هذا الأمر خلال الثورة الإسلامية حين اكتسبت المرأة هويتها المسلمة بقوة.

إنّ رؤية الإمام الخميني للمرأة وعلي الرغم من حضور ووجود السنن المتحجّرة التي تدعي ظاهراً الوفاء للإسلام دفعت بالمحللين والمراقبين والصحفيين إلى وصف الثورة الإسلامية بثورة چادرها(ثورة جلباب).

لقد اكتسبت المرأة عند الإمام الخميني مؤسّس الجمهورية الإسلامية مقاماً عالياً وسماتاً ملكوتية تستطيع من خلالها أن تكون مصدر الخيرات ومربية الرجال العظماء. وقد عرّفها الإمام الخميني أنها " مربية المجتمع ومصدر الخيرات، وتجلّي العظمة الإلهية."

وجوب الدفاع عن الأمة الإسلامية:

أما بالنسبة لموضوع وواجب جهاد النساء كفئة مهمة من الشعب الإيراني يقول الإمام الخميني: «إنني آمل أن تجهدن أنتنّ أيتها الأخوات في مجال طلب العلم الذي هو من الأمور المهمة جداً وكذلك أجهدن في مجال الدفاع عن الإسلام الذي هو من الواجبات المترتّبة علي كلّ رجلٍ وامرأة وعلي كلّ صغيرٍٍ وكبير. أما بالنسبة للدفاع عن الإسلام والدفاع عن البلاد الإسلامية فلا يختلف أيّ من علماء الإسلام وأيّ إنسان مسلم ويعيش في ظلّ الإسلام علي وجوب هذا الأمر. إن الموضوع الذي يحتمل النقاش هو قضية الجهاد الابتدائي للمرأة وأن هذا الجهاد لا يتوجّب عليها أما الدفاع عن حريمها وعن بلدها وعن حياتها وعن مالها وعن الإسلام فهو واجبٌ علي الجميع». وفي مقامٍٍ آخر وفي ما يتعلّق بهذا الأمر أيضاً، يقول الإمام: « إن القضية ليست قضية جمهورية إسلامية والقضية ليست قضية جانبية بل هي قضية الإسلام. وقضية الإسلام واجبة علي كلّ امرأة ورجل في هذا البلد وعليهم الدفاع عنها، كلّ حسب قدرته واستطاعته عليه المشاركة في هذا الدفاع، وعلينا المثابرة في هذا الموضوع كي نصل إلى النصر النهائي الذي وعدنا به الله».

سبب حضور المرأة في ساحة الجهاد والشهادة:

إنّ القضية الثانية التي سنتعرّض لها هي قضية حضور النساء في ساحة الجهاد والشهادة والتي تثير التساؤلات المختلفة حول سبب دخول النساء في هذا الساحة الجهادية: وقد أوضح كلٌّ من الإمام الخميني والإسلام والقرآن أسباب هذا الحضور:

«إن النساء لا يخرجن من بيوتهنّ للحصول علي بعض المكاسب والمناصب، فيعرّضن أنفسهنّ وأبنائهنّ للخطر. لقد اخرج الإسلام والقرآن المرأة من بيتها وحمّلها المسؤولية كالرجل بل تخطّت الرجل في كثير من المسائل السياسية».

وقد ذكر الإمام الخميني مسألة مهمة جداً حول عدم خوف المرأة من الشهادة والذي ينبع من نور الايمان فقال: «إنها معجزة مهمة أن تقف النساء أمام الدبابات والقنابل وأمام الرشاشات والمدافع، وألا تخفن من شيء، انه نور القرآن والإسلام الذي تجلّي في قلوبكنّ وفي قلوب كافة أبناء الشعب الإيراني. انه نور الإيمان الذي يجعلكنّ أنتنّ أيّتها النساء تقدمن على الشهادة. إذن من الواضح جداً أنّ الذي دفع النساء إلى ساحة الجهاد والشهادة هو نور الإيمان والإسلام والقرآن، إذاً النساء المؤمنات المتأسّيات بالقرآن والإسلام هنّ اللاتي فتحن جبهة الجهاد ضد الباطل والقيام لله.»

حضور نساء صدر الإسلام في ميدان الجهاد

من المسائل المهمة التي يجب الإلتفات إليها وعلى عكس ما يذكره البعض أنّ الإسلام والحكومة الإسلامية تدفع بالمرأة للبقاء في المنزل وخلف الستائر ويعتقدون أنّ الحكومة الإسلامية تضع المرأة في غرفة وتقفل بابها، شجّع الإمام الخميني النساء على أن يرفضن هذه الأفكار وأن يقاومنها فيقول: «يخيفكم البعض من الحكومة الإسلامية، فيقولون أن الجمهورية الإسلامية ستحبس النساء في الغرف المقفلة وستبقي المرأة في هذه الغرف. وكانت نساء صدر الإسلام يذهبن إلى الحرب، ويبقين هناك إلى آخر الحرب».

ويتحدّث الإمام عن نساء صدر الإسلام المجاهدات في ميدان الجهاد فيقول: " لقد كانت نساء صدر الإسلام يشاركن مع الرجال في الحرب وكنّ يتحمّلن المسؤوليات جنباً إلى جنب مع الرجال وكنّ يتقدّمن الرجال في الصفوف الأمامية فيستشهدن أو يقدّمن أبناءهنّ وشبابهنّ ولا يتراجعن".

المشاركة الفعّالة للنساء في كافة مراحل الثورة:

كان لنساء إيران الدور الأساسي والمهم في انتصار الثورة الإسلامية وكنّ السبّاقات في كافة الأمور التي كانت السبب في القضاء علي القدرة الشيطانية في إيران، فيقول الإمام في هذا المجال:

«أنتم رأيتم ونحن رأينا ما فعلته المرأة في هذه الثورة وقد شاهد التاريخ ما الذي فعلته النساء ومن هي المرأة. لقد رأينا أيّة نساء قد ربّاهن الإسلام، وأيّة نساء قد انتفضن في هذا الزمن، إنهن النساء المحجوبات في جنوب طهران وفي قم وفي سائر البلدان الإسلامية... أولئك اللواتي ربّاهنّ الإسلام، هنّ اللواتي قدّمن الدماء وقتلن ونزلن إلى الشوارع وصنعن نصر هذه الثورة، نحن نعتبر أن ثورتنا مدينة للنساء...»

أعتبر القائد الخامنئي حضور المرأة في مراحل الثورة المختلفة كان قوياً ومميّزاً وأن دعم النساء القوي للثورة كان سبباً مهماً في انتصارها فيقول: «إن حضور النساء في كافة مراحل الثورة كان قوياً ومميزاً واستطاعت النساء تحمّل المسؤوليات الكبيرة والمصائب العظيمة. إن النساء اللواتي تشبهن نساءنا هنّ نادرات في التاريخ. من المؤكّد أنّ لو لم يكن دعم النساء موجوداً خلال الحرب وقبلها خلال مراحل الثورة المختلفة لما كنّا وصلنا إلى هذا النصر.»

ولا بدّ أن نذكر ما أجابه الإمام الخميني عندما سأله أحد الصحفيين الغربيين عمّا تعنيه المشاركة الفعالة للمرأة الإيرانية في الثورة فقال: «إنّ سجون الشاه مملوءة بالنساء الشجاعات والبطلة، وإن نساءنا تتواجدن في الشوارع وهنّ يحملن أطفالهنّ علي صدورهنّ ودون خوفٍ من الدبابات أو المدافع أو الرشاشات. وإن الاجتماعات السياسية الكثيرة التي أقامتها النساء في كافة المحافظات ليست بالأمر البسيط. لقد قمن بدورٍ بنّاء ومهم في هذا النضال».

دور النساء أثناء سنوات الدفاع المقدّس الثمانية:

لقد كان للنساء دوراً فعّالاً خلال سنوات الدفاع المقدّس، إن كان في الخطوط الأمامية للجبهة أو خلف الجبهة. وهذا الحضور من الأمور المهمة جداً في حفظ قوة النظام الإسلامي ولكن نادراً ما تمّ التعرّض له. اعتبر الإمام الخميني تضحيتهنّ بأنها كانت عجيبة يعجز القلم عن التعبير عنها ويخجل أمامها:

«إن مقاومة وتضحية النساء العظيمات في الحرب المفروضة كانت معجزة ويعجز القلم عن التعبير عن بيانها بل ويخجل أمامها. لقد رأيت طيلة هذه الحرب، نماذج من الأمهات والأخوات والزوجات اللواتي فقدن أعزاءهنّ وأعتقد أنه لا نظير لهنّ في أية ثورة من الثورات. ومن الذكريات التي لا يمكن أن أنساها مع أن كلّها لا تنسي، زواج تلك الفتاة الشابة من أحد شباب الحرس الذي كان قد فقد يديه وعينيه خلال المعركة وقد قالت تلك الفتاة بشجاعة:

"بما أنني لم أستطع أن أذهب إلى الجبهة فلأؤدي الدين للإسلام وللثورة من خلال هذا الزواج.

إن العظمة المعنوية لهذه الحادثة الانسانية توجد فيها النغمات الإلهية، حيث يعجز أي كاتب أو شاعر أو فنان أو رسّام أو عارف أو فيلسوف أو فقيه أو أي شخص تفترضونه أن يبيّن هذه الحادثة أو أن يعبّر عنها. إن تضحية وسير وسلوك هذه الفتاة العظيمة لا يستطيع أحدٌ أن يقيّمها عبر المعايير الرائجة والمعروفة».

حضور النساء في الخطوط الخلفية للجبهة ودعمهنّ لجنود الإسلام:

من المسائل المهمة التي أشار إليها الإمام الخميني هو حضور المرأة في الخطوط الخلفية للجبهة ودعمها لجنود الإسلام، حيث يشير الإمام (قده) بامتنان شديد لهذا الأمر فيقول:

«إقرأوا التاريخ هل عثرتم علي مكانٍ ما منذ صدر الإسلام إلى اليوم تتواجد فيه العجائز وكذلك شابات وفتيات يدعمنّ الجيش وجنوده بكلّ ثباتٍ بدل الاهتمام بفترة الشباب. هل تعرفون مكاناً فيه شعباً كهذا الشعب قولوا لنا كي نتعرّف عليه». ويصف الإمام الخميني النساء بالجنود المجهولين المنشغلين بالجهاد ويعتبر هذا الأمر هديةً الهية.

«عندما أشاهد علي التلفاز هذه النساء المحترمات المشغولات بمرافقة ودعم العسكر والقوات المسلحة، أشعر بقيمتهن بحيث أنني لا أستطيع أن أشعر بهذه القيمة تجاه أحدٍ غيرهن. إن الأعمال التي ينجزونها، أعمال ليس الهدف من وراءها الوصول إلى مقام أو سمة أو أنهن يردن شيئاً من الناس، لا شيء من هذا. بل إنهن الجنديات المجهولات العاملات في الجهاد ونحن لو لم يكن لدينا من هذه الجمهورية الإسلامية أي فائدة سوي حضور الشعب بكل أطيافه في الميدان وإشراف كل الشرائح علي الأمور، لكفي بذلك معجزة لم تتحقق علي ما أظن في أي مكان ٍ آخر، إن هذه هدية إلهية أعطانا إياها الله سبحانه من دون أن تتدخل فيها يد أي بشرية وعلينا أن نعرف قدر هذه النعمة العظيمة ونقتدي بتلك النساء والسيدات وا


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق