نداء القائد إلى الشعب والمجاهدين في فلسطين بمناسبة الجرائم الصهيونية الأخيرة

2007-08-26

 

 

نداء ولي أمر المسلمين وقائد الثورة الإسلامية

سماحة آية الله العظمى سيد علي الحسيني الخامنئي (دام ظله)

إلى الشعب والمجاهدين في فلسطين بمناسبة الجرائم الصهيونية الأخيرة

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد استأنف الكيان المجرم والغاصب لفلسطين مرة أخرى قسوته ووحشيته، وذلك بانتهاك حرمة المقدسات وتدنيس ساحة المسجد الأقصى الشريفة الطاهرة، وقتل المسلمين، فضرج المصلين بدمائهم، وقتل الطفل البريء برصاصاته الحاقدة وهو في حضن أبيه وأرداه شهيداً بين يديه، وأعاد إلى الأذهان تلك المشاهد الوحشية والشرّيرة التي دبّرها طوال خمسين عاماً، طمعاً منه في إطفاء شعلة الجهاد الحرة والقضاء على سيرة الكفاح الحقة والمتوقدة، وفرض أساليبه التساومية المهينة المنطوية على الأهداف الممقوتة والأطماع البغيضة على أدعياء التصالح والاستسلام.

ولكنه لن يبلغ آماله في هذه المرة أيضاً، وكما هو دأبه، من هذه الجرائم الرهيبة، وستذهب مؤامراته المشؤومة وأهدافه الشيطانية هباءً أدراج الرياح.

وفي أعقاب هذه الأساليب الشريرة واللاإنسانية والحاقدة، فقد هدرت من جديد أمواج الاحتجاج من بين صفوف الشعب الفلسطيني والمسلمين والمجاهدين، واندلعت التظاهرات الشعبية والطلابية في كافة أرجاء العالم الإسلامي، واستعادت الانتفاضة أنفاسها الحية والملتهبة، ليعج طريق الجهاد بفيض السالكين.

واليوم يطالب المسلمون الواعون والمتيقظون مسؤولي البلدان الإسلامية، خلال تظاهراتهم الحاشدة والمتفجرة التي حملت الشعارات الحقة، بأن يفسحوا أمامهم طريق الجهاد، وأن يجعلوا المسلمين يقومون بأعباء هذا الواجب المهم كطريق وحيد للحل، وأن يطردوا المحتلين من الأراضي المغتصبة، حتى يعود الفلسطينيون إلى بلادهم وأوطانهم.

لقد اتسعت اليوم أمواج إدانة الحكام الغاصبين وتنامت رقعتها أكثر من ذي قبل، وباتت أساليب الاستسلام باهتة وزاوية، وأظهرت الأيام أمام الجميع أن لا جدوى منها ولا فائدة.

إن آفاق الدعم المادي والمعنوي والسياسي للانتفاضة والحركة الجهادية في طريقها اليوم إلى السعة والانفتاح. وإن صوت أدعياء الدفاع عن حقوق الإنسان المزيفين قد ارتدّ صداه فارغاً خاوياً، ودقت طبول افتضاح حماة إسرائيل معلنة على الملأ طبيعتهم العميلة، لدرجة أن العديد منهم لم يعد بوسعه إلاّ شجب هذه الجرائم.

ومع أن هذه الكارثة البغيضة والقبيحة قد دُبّر لها بغية فرض مطامع ورغبات الحكام الصهاينة واللامشروعة على رموز محادثات الاستسلام، إلا أن الشعب الفلسطيني البطل يستنكر هذه المحادثات، وسيضيق عليها الخناق والحصار، وسيغيّر من مصيرها الذليل والمهين، ولسوف تتوّج هذه المسيرة الجهادية بوعود النصر الإلهي يوماً ما، وتعود الأراضي المغتصبة حرّة أبيّة، وترجع الثروات المسلوبة والمنهوبة إلى أصحابها الأصليين.

إن هذه الملحمة المتواصلة من أجل إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني، والتي تحمل لواءها الأجيال الجديدة بما اكتسبته من تجارب قيّمة، وما وعته من دروس على طريق الثورة والجهاد، قد اندلعت شعلتها، وهي تدل على أن جيل اليوم قد وجد طريقه الصحيح نحو النصر، وأنه سوف يواصل هذا الطريق بإرادة وعزم.

إنني أحيّي كافة أبناء الشعب الفلسطيني المظلوم، ولا سيما المجاهدين وأنصار طريق الانتفاضة، وأزفّ لهم البشرى بأن نهضتهم ستجد سبيلها إلى قلوب المسلمين والثوريين يوماً بعد آخر، ولسوف تضع المحتلين في حجمهم الحقيقي إن شاء الله.

إن الجمهورية الإسلامية في إيران ستواصل دعمها ومساندتها بكل فخر لهذه الحركة المقدسة، ولسوف يشيعكم دعاء أبنائها الصادقين على طريقكم الممتد حتى بلوغ الهدف المنشود.

{إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.

السيد علي الحسيني الخامنئي

 السادس من رجب 1421هـ.ق

13/7/1379هـ.ش