«دروس في الحكومة الإسلامية»؛ الدرس الثالث والثلاثون: في أن أمر الصلح بيد ولي الأمر

2017-05-10
0
562

لقد عرفت أن أمر الحرب والجهاد بيد ولي الأمر فهنا نقول: فهكذا الكلام في الصلح والمهادنة، فإذا كانت شرائط جوازها متحقّقة فأمر المهادنة أيضاً بيده يعقدها هو بنفسه أو من يأذن له فيه أو من كان قصد نصبه لأمر الجهاد.

 

والمناسب ملاحظة أقوال أصحابنا أوّلاً ثم العناية إلى أدلة المسألة، فنقول:

1ـ قال الشيخ في جهاد المبسوط: فصل في ذكر المهادنة وأحكامها، الهدنة والمعاهدة واحدة، وهو وضع القتال وترك الحرب إلى مدة من غير عوض، وذلك جائز، لقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾[1] ولأن النبي صالح قريشاً عام الحديبية على ترك القتال عشر سنين.

 

2ـ وقال المحقق (قدس سره) في كتاب الجهاد من الشرائع عند البحث عمن يجب جهاده ـ وهم البغاة وأهل الكتاب وسائر الكفار: وأقلّه (أي النفور إلى الجهاد) في كل عام مرة، وإذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز لكن لا يتولى ذلك إلا الإمام أو من يأذن له الإمام.

 

وقال أيضاً فيه عن البحث عن أحكام أهل الذمّة في عداد مسائل: الخامسة في المهادنة، وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معيّنة، وهي جائزة إذا تضمّنت مصلحة للمسلمين إما لقلّتهم عن المقاومة أو لما يحصل به الاستظهار أو لرجاء الدخول في الإسلام مع التربّص، ومتى ارتفع ذلك وكان في المسلمين قوّة على الخصم لم يجز، ويجوز الهدنة أربعة أشهر، ولا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور، وهل يجوز أكثر من أربعة أشهر؟ قيل: لا، لقوله تعالى ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾[2] وقيل: نعم لقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ والوجه مراعاة الأصلح، ولا تصح إلى مدة مجهولة ولا مطلقاً إلا أن يشترط الإمام لنفسه الخيار في النقض متى شاء، انتهى.

 

فعبارته الأولى بما أنها وقعت عند البحث عن كل من يجب جهاده فلا محالة تدل على مشروعية المهادنة إذا اقتضته المصلحة مطلقاً وفي جميع أقسام الجهاد، وقد صرّحت بأنه لا يتولى المهادنة إلا نفس الإمام أو من يأذن له.

 

وعبارته الثانية وإن وقعت عند البحث عن أحكام أهل الذمة وفي عداد المسائل المرتبطة بهم إلا أن الاستدلال الواقع فيها ـ أعني قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ ـ كما ترى وارد في غير أهل الذمة. كما أن استدلاله الآخر ـ أعني قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ـ مطلق يعم كل ـ من يحاربه المسلمون فلا محالة مفاد هذه العبارة أيضاً يعم كل محارب ويكون بصدد بيان جواز المهادنة مع المحاربين بجميع أقسامهم. نعم إن هذه العبارة الثانية قد تعرّضت لمدة المهادنة الجائزة وأنها هل تصح مجهولة المدة أو مطلقة أم لا وهو أمر زائد، ولم يصرّح فيها بأن أمر المهادنة إلى الإمام إلا ما يستفاد من فقرتها الأخيرة (إلا أن يشترط الإمام لنفسه الخيار، مع أنه لا حاجة إليه بعد التعرّض لاشتراط تولي أمرها بالإمام الذي هو عبارة أخرى عن ولي الأمر عليه السلام.

 

3ـ وقال (قدس سره) في المختصر بعد البحث عن جهاد الأقسام الثلاثة المذكورة: وإن اقتضت المصلحة المهادنة جاز لكي لا يتولاها إلا الإمام أو من يأذن له.

 

ودلالته على جواز المهادنة إذا اقتضتها المصلحة كدلالته على أنها منوطة بإذن الإمام واضحة.

 

4ـ وقال العلامة (قدس سره) في كتاب الجهاد من التذكرة عند البحث عن أحكام أهل الذمة: البحث الخامس في المهادنة، مسألة 205: المهادنة والموادعة والمعاهدة ألفاظ مترادفة، معناها وضع القتال وترك الحرب مدة بعوض وغير عوض، وهي جائزة بالنص والإجماع؛ قال الله تعالى: ﴿بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[3] وقال تعالى: ﴿فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾[4] وقال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ وصالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين، والإجماع واقع عليه لاشتداد الحاجة إليه.

 

ويشترط في صحة عقد الذمة أمور أربعة: الأول أن يتولاه الإمام أو من يأذن له، لأنه من الأمور العظام لما فيه من ترك الجهاد على الإطلاق أو في جهة من الجهات ولأنه لا بد فيه من رعاية مصلحة المسلمين والنظر لهم والإمام هو الذي يتولى الأمور العامة. هذا إذا كانت المهادنة مع الكفار مطلقاً أو مع أهل إقليم كالهند والروم ـ ثم ذكر الحاجة والمصلحة فيها شرطاً ثانياً، وخلو العقد عن شرط فاسد شرطاً ثالثاً، والمدة شرطاً رابعاً فقال: الرابع المدة، ويجب ذكر المدة التي يهادنهم عليها ولا يجوز له مهادنتهم مطلقاً، لأنه يقتضي التأبيد، والتأبيد باطل إلا يشترط الإمام الخيار لنفسه في النقض متى شاء، وكذا لا يجوز إلى مدة مجهولة...[5]. ونحوه عبارة المنتهى إلى قوله (عشر سنين)[6].

 

مسألة 206: إذا كان بالمسلمين قوة ورأى الإمام المصلحة في المهادنة هادن أربعة أشهر فما دون إجماعاً، قال الله تعالى: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾...[7].

 

فهو (قدس سره) في المسألة الأولى نص على أن شرط صحة عقد الهدنة أن يتولاه الإمام أو من يأذن له، كما أنه ذكر في الثانية شرط جواز المهادنة أربعة أشهر أن يرى الإمام المصلحة في المهادنة. فعباراته (قدس سره) واضحتا الدلالة على أن المهادنة أيضاً موكولة إلى الإمام الذي هو ولي الأمر لا يتولاها إلا نفسه أو من يأذن له.

 

كما أنه (قدس سره) ادعى الإجماع صريحاً على جواز المهادنة في المسألة الأولى، وعلى جواز أن يجعل لها مرة أربعة أشهر إذا رأى الإمام فيها المصلحة في المسألة الثانية، فلتكن على ذكر.

 

5ـ وقال في المنتهى: ولا يجوز عقد الهدنة ولا الذمة بالجزية إلا من الإمام أو نائبه، ولا نعلم فيه خلافاً لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة فلم يكن للرعية تولّيه[8].

 

فتراه ادعى اللاخلاف في اختصاص أمر الصلح بالإمام الذي هو ولي الأمر.

 

6ـ وقال العلامة (قدس سره) في القواعد في كتاب الجهاد عند البحث عن المطالب المبحوثة عنها في فصل عقد الجزية: المطلب الرابع في المهادنة، وهي المعاهدة على ترك الحرب مدة من غير عوض، وهي جائزة مع المصلحة للمسلمين، وواجبة مع حاجتهم إليها إما لقلتهم أو لرجاء إسلامهم مع الصبر أو ما يحصل به الاستظهار... وإنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك... ثم إن لم يكن الإمام مستظهراً لضعف المسلمين وقوة شوكة العدو لم تتقدّر المدة بل بحسب ما يراه ولو عشر سنين، ولو انعكس الحال لم تجز الزيادة على سنة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾[9] ويجوز إلى أربعة أشهر لقوله: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ وفيما بينهما خلاف أقربه اعتبار الأصلح[10].

 

فقد صرح هنا أيضاً بأنه إنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك وهو المبحوث عنه ها هنا ثم إن استدلاله لجواز السنة والأربعة بالآيتين الواردتين في المشركين دليل على أن المحاربين الذي يعقد معهم عقد المهادنة لا يختص بأهل الكتاب الذين تختص الجزية بهم، وهكذا الأمر في كلماته التي نقلناها عن التذكرة، بل إن قوله هنا (وفيما بينهما خلاف) دليل على الوفاق في تعيين المدة إلى سنة أو أربعة أشهر.

 

7ـ وقال العلامة (قدس سره) في الإرشاد: ويجوز عقد العهد على حكم الإمام أو نائبه العدل والمهادنة على حكم من يختاره الإمام.

 

فقال المحقق الأردبيلي في شرحه: أي يجوز إيقاع عقد الصلح بأن يكون حكم الإمام متّبعاً وكل ما حكم به فيكون ذلك متعيّناً وكذا نائبه العدل، وكذا يجوز عقده بحكم من يجعله الإمام حَكَماً في ذلك ووجه كله ظاهر[11].

 

فهذا المذكور في الإرشاد ـ بقرينة الشرح ـ نحو من الصلح والمهادنة يتعقّبه حكم الإمام أو نائبه العدل أو من يختاره الإمام على من وقع معه الصلح بحكم شرعي لعله يكون سبي المتصالح وهو غير ما هو ظاهر المهادنة المذكورة في كلام المحقق والعلامة كما عرفت، ومع ذلك فقد اشترط فيه أيضاً تصدي الإمام أو من يختاره له.

 

8ـ وقال الشهيد في كتاب الجهاد من الدروس: ويحرم القتال أيضاً بعد الهدنة ولا يتولاها إلا الإمام أو نائبه لمصلحة[12].

 

وقال أيضاً في لواحق الجهاد من الدروس: وتتقدّر الهدنة بما دون السنة، فيراعى الأصلح في القدر ولو اشتد الضعف جازت إلى عشر سنين لا أزيد[13].

 

فعبارته الأولى صرّحت بأنه لا يتولى الهدنة إلا الإمام أو نائبه، وذكرت أن المجوّز لعقدها هي المصلحة التي لا محالة رآها الإمام الذي هو ولي الأمر أو نائبه فيها. نعم عبارته الثانية إنما تعرضت لذكر زمان المهادنة وأنه ما دون السنة في غير ما إذا اشتد ضعف قوى الإسلام وإمكاناته وإلا جازت إلى عشر سنين لا أزيد.

 

   9ـ وقال الشهيد الثاني (المستشهد سنة 965 ﻫ.ق) في المسالك ـ ذيل قول المحقق في عبارته الثانية من الشرائع: (ومتى ارتفع ذلك وكان في المسلمين قوة على الخصم لم يجز، ويجوز الهدنة أربعة أشهر ولا يجوز أكثر من سنة على قول مشهور) ـ : والمراد بالهدنة الممتنعة ما زادت مدتها عن أربعة أشهر لأن الهدنة أربعة أشهر جائزة مع المصلحة وبدونها، لأن الله تعالى سوّغ ترك الحرب في هذه المدة في آية السياحة، وإنما ترك القيد اتكالاً على ما يذكره عن قريب والحاصل: أن ترك القتال أربعة أشهر سائغ بالمهادنة وغيرها، فإذا طلبوا المهادنة ذلك القدر كان سائغاً، وفي جوازها أكثر من ذلك خلاف يأتي.

 

تحريم المهادنة وترك القتال مع المكنة أكثر من سنة مما لا خلاف فيه، وقد صرّح في التذكرة بالإجماع على عدم جوازها أكثر من سنة، كما أن جوازها أربعة أشهر فما دون إجماعي أيضاً، وإنما الخلاف فيما بين المدتين، فنسبة المصنّف الحكم الأول إلى الشهرة ليس بجيّد، وكان الباعث له على ذلك استضعاف دليله مع عدم تحقق الإجماع عنده وإن لم يعلم بالمخالف، فإن ذلك لا يكون إجماعاً كما نبّه عليه المصنّف في أوائل المعتبر...[14].

 

فعبارته كما ترى أخيراً قد ادّعت الإجماع على جواز عقد المهادنة بأربعة أشهر وما دونها سواء كانت فيه مصلحة أم لا، واستند في جوازه بقوله تعالى: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ وإنما تعرّض في أول العبارة لبيان أصل جوازه بلا ذكر الإجماع ولا بأس به.

 

10ـ وقال صاحب الرياض في شرح ما مر من عبارة المختصر النافع: ولو اقتضت المصلحة المهادنة وهي المعاقدة مع من يجوز قتاله من الكفار على ترك الحرب مدة معيّنة لقلة المسلمين أو رجاء إسلامهم أو ما يحصل به الاستظهار والمعاونة والقوة جاز بالإجماع على الظاهر المصرّح به في المنتهى ونص الكتاب، قال الله سبحانه: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ وليست بمنسوخة عندنا، وإطلاقه كغيره من الآيات يعمّ ما لو كان بغير عوض، وعليه الإجماع في المنتهى، وبعوض يأخذه الإمام منهم بلا خلاف كما فيه، أو يعطيهم إيّاه لضرورة أو غيرها، خلافاً للمنتهى فخصّه بالضرورة ـ إلى أن قال ـ : ثم إن المهادنة وإن جازت أو وجبت لكن لا يتولاها أي عقدها، وكذا عقد الذمة بالجزية كما في المنتهى إلا الإمام أو نائبه المنصوب لذلك، بلا خلاف أجده، وفي المنتهى: (لا نعلم فيه خلافاً). قال: لأن ذلك يتعلّق بنظر الإمام (عليه السلام) وما يراه من المصلحة فلم يكن للرعية تولية، ولأن تجويزه من غير الإمام يتضمّن إبطال الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية.

 

فهو (قدس سره) ادعى الإجماع على جواز المهادنة إذا اقتضته المصلحة ونقله عن صريح المنتهى للعلامة أيضاً، كما قد ادّعى أن اختصاص تولي عقد المهادنة بالإمام أو نائبه المنصوب لذلك لا يجد فيه خلافاً، ونقل عن المنتهى أنه قال: لا نعلم فيه خلافاً.

 

11ـ وقال صاحب الجواهر شرحاً للعبارة الثانية من الشرائع: (الأمر الخامس في المهادنة[15] التي يراد منها ـ كما في المنتهى ـ المواعدة والمعاهدة، وهي المعاهدة على ترك الحرب مدة معيّنة بعوض وغير عوض كما في المنتهى ومحكيّ التذكرة والتحرير، وما في القواعد ومحكيّ المبسوط من زيادة (بغير عوض) في التعريف يراد منه عدم اعتبار العوض فيها لا اعتبار عدم العوض، بل في المنتهى: يجوز مهادنتهم على غير مال يأخذه منهم بلا خلاف ـ إلى أن قال: ـ

 

وكيف كان، فهي في الجملة جائزة ومشروعة إذا تضمنت مصلحة للمسلمين إما لقتلتهم عن المقاومة أو لما يحصل به الاستظهار وهو زيادة القوة أو لرجاء الدخول في الإسلام مع التربّص أو غير ذلك بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه ـ إلى أن قال: ـ

 

وحينئذٍ فمتى ارتفع ذلك ولو على كراهة كما إذا كان في المسلمين قوّة على الخصم واستعداد وفي الكافرين ضعف ووهن على وجه يعلم الاستيلاء عليهم بلا ضرر على المسلمين لم تجز المهادنة قطعاً ـ إلى أن قال: ـ

 

نعم لا خلاف في أنه تجوز الهدنة إلى أربعة أشهر فما دون مع القوة، بل في المنتهى والمسالك ومحكيّ التذكرة وغيرها الإجماع عليه ـ إلى أن قال: ـ ومن هنا لا تجوز أكثر من سنة على قول مشهور بل لا أجد فيه خلافاً كما اعترف به في المسالك بل في المنتهى ومحكيّ التذكرة الإجماع عليه ـ إلى أن قال: ـ

 

وهل تجوز أكثر من أربعة أشهر ودون السنة؟ قيل والقائل الشيخ فيما حكي عنه: لا يجوز لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ وغيره من الآيات المشتملة على التأكيد في المبادرة إلى قتلهم والتوصّل إليه بأي طريق يكون، وقيل ولكن لا أعرف القائل به منا وإنما هو محكي عن أحد قولي الشافعي: نعم يجوز لقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ﴾ الذي قد عرفت أنه في غير الفرض، كما أن الأمر في الآية الأولى ليس للفور، ولذا كان الوجه كما في المنتهى والمسالك وحاشية الكركي ومحكي التحرير والقواعد مراعاةً الأصلح كما هو مقتضى الولاية ـ إلى أن قال: ـ

 

وكيف كان، ففي المنتهى ومحكيّ المبسوط والتذكرة والتحرير وغيرها أنه لا تصح المهادنة إلى مدة مجهولة ولا مطلقاً إلا أن يشترط الإمام عليه السلام لنفسه الخيار في النقض متى شاء، بل لا أجد فيه خلافاً في المستثنى والمستثنى منه الذي هو مقتضى الأصل بعد ظهور المفسدة في ذلك وقصور الإطلاقات عن تناوله واقتضاء الإطلاق التأبيد الممنوع في المهادنة... بل يمكن دعوى الإجماع على ذلك[16].

 

فهو (قدس سره) قد ادعى الإجماع محصّلاً ومنقولاً على جواز عقد المهادنة إجمالاً كما ادعى نفسه اللاخلاف ونقل الإجماع على جواز عقد المهادنة إلى أربعة أشهر وما دونها مع قوة المسلمين، فلتكن على تذكر لكي تستفيد منه فيما يأتي إن شاء الله تعالى.

 

فهذه نبذة من أقوال الأصحاب مما وقفت عليها، وقد عرفت دلالتها على أصل جواز عقد المهادنة مع المحاربين بتفصيل قد ذكر في كلماتهم وعلى أن أمر المهادنة بيد الإمام الذي هو ولي الأمر وبيد من كان مأذوناً من قبله وقد ادعى على الأمرين جمعٌ كثير منهم الإجماع مصرّحاً بعضهم بالمحصّل منه والمنقول، ونكتفي بهذا المقدار في نقل الأقوال.

 

ــــــــــــــــــ

 

 [1] سورة الأنفال: 61.

 

 [2] سورة التوبة: 5.

 

 [3] سورة التوبة: 1.

 

 [4] سورة التوبة: 4.

 

 [5] التذكرة: ج 9 ص 352 ـ 355.

 

 [6] التذكرة: ج 9 ص 352 ـ 355.

 

 [7] المنتهى: ج 2 ص 973 و 975 الطبعة الرحلية.

 

 [8] المنتهى: ج 2 ص 973 و 975 الطبعة الرحلية.

 

 [9] سورة التوبة: 5.

 

 [10] قواعد الأحكام: ج 1 ص 516 ـ 517 طبع مؤسسة النشر الإسلامي قم.

 

[11] مجمع الفائدة والبرهان: ج 7 ص 458.

 

 [12] الدروس الشرعية: ج 2 ص 32 و 37 طبع مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم.

 

 [13] الدروس الشرعية: ج 2 ص 32 و 37 طبع مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم.

 

 [14] مسالك الأفهام: ج 3 ص 83 طبع مؤسسة المعارف الإسلامية.

 

 [15] كذا في الجواهر وقد عرفت أن متن نفس الشرائع: (الخامسة في المهادنة).

 

 [16] الجواهر: كتاب الجهاد ج 21 ص 291 ـ 293 و 296 ، 299.


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق