الأحد ٢٦ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » مكانة العلماء في فكر الإمام الخميني (ره) »

المقدمة

1 مايو 2012 | في الفئة: مكانة العلماء في فكر الإمام الخميني (ره) | لا توجد تعليقات | الزیارات: 75

 بسم الله الرحمن الرحيم

في ظل الرأسمالية الظالمة والشيوعية الملحدة، انقسم العالم إلى معسكرين كبيرين: شرقي وغربي، وصار من البديهي السؤال عند ظهر كل حركة أو نظام أنه لأي المعسكرين يتبع، الشرقي أم الغربي؟ فقد استطاع المعسكران أن يتقاسما العالم ليعيش الناس والحركات والبلدان تحت أحد الظلّين، علّه يجد له ظهراً يؤمّن الاستمرارية والنجاح ولو النسبي.

وكانت المفاجأة الكبيرة عندما خرج رجل من مدينة قم وبالتحديد من حوزتها العلمية، على رأسه تلك العمامة السوداء، مرتدياً ذلك الزي المتواضع الذي يعبر بنفسه عن تلك الراية الأصيلة المتجددة، إنه الإمام روح الله الموسوي الخميني (قدس سره).

لقد خرج الإمام الخميني رافضاً كل المعايير التي اعتادها الناس، معلناً "لا شرقية ولا غربية" يأبى أن يستظل بإحدى القوتين، لم يعرف رأسه إلا ظل العمامة السوداء ولم يعرف بدنه إلا لباس العلماء.

وظلُّ العمامة يعني عند الإمام (قدس سره) الكثير. إنها تختصر الخط كله، إنها الإسلام، وقد صرح بذلك في كلام له مع أساتذة وطلاب الجامعة: "المعمم يعني الإسلام"([1]).

صحيح أن الدين محفوظ بحفظ القرآن بين الناس {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، ولكن الأهم من ذلك أن يحفظ في عقولهم علماً وفي قلوبهم ورعاً ويترجم في أعمالهم مسلكية ومنهاجاً. وهذا ما أراده الإمام الخميني (قدس سره) فقدم نموذجاً مشرقاً للإسلام من جميع جوانبه.

وما نريد أن نلقي عليه الضوء في هذه الوريقات هو موضوع:

مكانة العلماء في فكر الإمام الخميني (قدس سره).

لماذا العلماء؟

لأننا ومنذ فترة غير وجيزة نعيش حالة التلقف غير الواعي للمفاهيم الغربية التي تستورد مشفوعة بالحداثة والتطور، بأشكال متعددة، ومن جملتها مفهوم "رجال الدين" الغربي، الذي يحصر عمل "رجال الدين" بالجانب المعنوي فقط دون أن يكون له علاقة بالسياسة والاجتماع والاقتصاد، على قاعدة (ما لله لله، وما لقيصر لقيصر).

وكثير من الناس لا يستسيغون الفكرة الغربية على المستوى العلمي ويرفضونها بعقولهم وألسنتهم، ولكنهم قد يقعون بنفس الفكرة عملياً من خلال تهميش دور علماء الدين وحصر عملهم بالجانب المعنوي أو بالأمور العبادية والفردية كما يحصل في كثير من الأحيان.

وقد نبه الإمام الخميني (قدس سره) إلى خطورة تهميش العلماء، حيث يقول في إحدى كلماته:

"إنهم يعرضون الإسلام بشكل سيئ ويعرضون المعمم بشكل سيئ، لماذا؟ لأن ما يقف في وجههم هو الإسلام، ولأن من يريد تطبيقه هو المعمم، وأولئك لا يريدون أن يتحقق هذا الأمر، لهذا يريدون عرض الإسلام بشكل سيئ ليبتعد الناس عن الإسلام وليهمش المعمم، ويبقون هم فيفعلون ما يحلو لهم"([2]).

لماذا في فكر الإمام الخميني (ره)

ـ لأن الإمام الخميني (قدس سره) هو ابن تلك البيئة التي ولد وترعرع فيها منذ نعومة أظافره، وعاش فيها سنين طويلة، وتخرج من حوزتها، حتى صار مدرساً ومديراً لأهم الحوزات في قم المقدسة قبل أن يصبح مرجعاً، وهو موقع النواة والمحور في الحوزة، ويخبر عن نفسه قائلاً:

"عمري ثمانون عاماً، وقد بقيت ستين عاماً تقريباً في المجتمعات العلمية، وثلاثون عاماً تقريباً كنت في خضمّ الأمور، فلدي مشاهداتي..."([3]).

ـ ولأن الإمام الخميني (قدس سره) هو صاحب النظرة الثاقبة التي تخترق الظاهر لتصل إلى الحقائق والخبايا، فالذي استطاع أن يتنبأ بزوال الاتحاد السوفياتي، البعيد مادياً ومعنوياً، قادر على معرفة الحوزة والعلماء ودورهم، وهو الذي ولد بينهم وترعرع فيهم وعرف خباياهم، بل هو واحد منهم...

ـ وقبل ما مر، لأن الإمام الخميني (قدس سره) يمثل انعكاس الإسلام المحمدي الأصيل في واقع هذه الأمة، فكلمته لا تعبّر عن مواقف شخصية، بل تعتبر نور الإسلام بما له من أحكام شرعية عرفها من خلال اجتهاده ومرجعيته، وتشخيص موضوعات خبرها من خلال نظرته الفريدة، وهو القائد الملهم والمسدد كما شهدت له الأيام.

______________

 ([1]) صحيفة النور جزء 21 صفحة 93.  

([2]) من كلام لسماحته حول مهمة الشاه في تنفيذ المشاريع الاستعمارية. صحيفة النور ج1، ص139.

([3]) من كلام لسماحته بتاريخ 30/11/1977 بعد استشهاد نجله السيد مصطفى، صحيفة نور جزء1، صفحة 258.

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©