السبت ٢٥ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الإمام الخميني في مواجهة الصهيونية »

المقدمة

12 مايو 2012 | في الفئة: الإمام الخميني في مواجهة الصهيونية | لا توجد تعليقات | الزیارات: 74

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} الإسراء:1.

 

 

 

خمس وثلاثون عاما تمضى على الاحتلال الصهيوني الغاشم للأراضي المقدسة في فلسطين.. سنوات طويلة من الكبت والقهر والحرمان.. من الذل والعبودية والأسر.. من الخيانة والغدر..

 

 

 

هكذا مضت السنوات العجاف على القضية الفلسطينية، و(يوسف الصديق) ينتقل من سجن إلى منفى، ومن منفى إلى آخر، وهو ينادي ملء فيه: (يا للمسلمين، أنقذوا فلسطين المظلومة من مخالب الصهاينة)، ولازال ينادي حتى اليوم، ويرفع صوته بإنقاذ فلسطين من مخالب الصهاينة والخونة.

 

 

 

فلو كانت فلسطين في الماضي تئن من أقدام الإسرائيليين المجرمين فإنها اليوم تصرخ في وجه أولئك الذين يطالبونها ـ دون حياء ـ أن تسكت أمام الاغتصاب والاحتلال، بل وأن تضحك في وجوه السفاكين، الذين قتلوا أبناءها وشردوا نساءها وأطفالها، ودمروا بيوتها ومساكنها!!.. نعم إنها تئن اليوم من هؤلاء وأولئك.

 

 

 

إيه فلسطين الجريحة: لا تسمحي للملوك والخونة وأذيالهم، الذين يدعون الانتساب إليك، من بيعك بثمن بخس، دراهم معدودةِ على ظالميك وجائريك.

 

 

 

أيا فلسطين المظلومة: لازال كثير من أبناءك الأوفياءِ يعدون العدة لمقاتلة أعدائك، تحت ظلال الإسلام العزيز دون مهادنة ولا مصالحة فاستقبليهم وتقبليهم وقري عينك بهم، فإنهم قادمون لا محالة، وسوف يحطمون القيود والأغلال من يديك ورجليك، و ينقذون قدسك المبارك، و يطهرونه من دنس الأرجاس إن شاء الله.

 

 

 

خمسة و ثلاثون عاما تمضي على وعد (بلفور) المشؤوم، ومعاهدة (سايكس ـ بيكو) الغادرة، ويكتفي الحكام العرب بإلقاء الخطب النارية! واجراء المقابلات الصحفية الحارة، دون القيام بعمل مثمر تجاه فلسطين، اللهم إلا بعض الفئات المخلصة، من المؤمنين الذين كانوا ولازالوا يجاهدون ويقاتلون الأعداء تحت أسنة السيوف، وفي مواجهة فوهات البنادق والرشاشات والمدافع، إلا أنهم قليل من كثير، وهناك صعوبات ومصائب كثيرة تواجههم في هذا السبيل، فالأسلحة لا يتمكنون من تحصيلها بسهولة، والحكام المسلمون! لا يرتضون بالنضال، ووسائل الإعلام العالمية لا تذيع أنباءهم، وفوق هذا، فإنهم في معزل عن القيادة المخلصة، فان قاموا بمظاهرة فليست إلا من وحي الوجدان، ولو قاوموا الأسلحة الفتاكة بصدورهم فليست إلا من نداء الايمان، ذلك لأنهم فتية آمنوا بربهم ولم يضلهم (السامري).

 

 

 

خمسة و ثلاثون عاما ووسائل الإعلام (من الصحف والمجلات والإذاعات) العربية، تحكي قصة الاحتلال بكلمات موزونة مصقولة، وأساليب منمقة مصفوفة، دون ان تضع النقاط على الحروف، دون أن توضح سبل القضاء على الاحتلال وإنقاذ فلسطين من العذاب، ذلك لأن الرؤساء وكبار القوم! أرادوها وسيلة للهوهم، أو للإبقاء على سلطاتهم، فهم من جعلها مورد رزقه، ومنهم من تشدق بها ليعلو شأنه، ومنهم من جعلها ساترا كي لا يكشف الشعب عن فضائحه وسوآته، ومنهم من وضع قضيتها على مأدبة الاجتماعات والمؤتمرات لينحرها نحرا في خفاء، و يعلن أن القضية الأولى هي الثورة الإسلامية في إيران، وأما قضية فلسطين فسوف تحلها المشاريع العربية الأمريكية!، وليست فلسطين بالمعضلة، فإن أبواب الصلح مفتوحة إمام إسرائيل، ولنتقدم بمد يد الاخاء! إليها واحدا تلو الآخر، ونبدل الصراع مع النظام الإسلامي الحاكم في إيران!!.

 

 

 

و بهذه الصورة المخزية ضربوا القضية الفلسطينية عرض الحائط، وهم يتقدمون في خطى متواضعة نحو القاتل الصهيوني ليقولوا: وداعا للماضي وسلاما للحاضر.

 

 

 

وأما إمام المسلمين، الخميني العظيم، الذي كان قد فهم أساليب النفاق في أحاديث المتلاعبين بالقضية الفلسطينية، صرخ في وجههم قائلا:

 

 

 

(إلى متى تظل أرض فلسطين المقدسة ولبنان، والمسلمون المظلومون فيهما، تحت سلطة المجرمين وانتم تتفرجون، وبعض حكامكم الخونة يصب الزيت على النار؟!.

 

 

 

إلى متى يشهد، ما يقارب المليار من مسلمي العالم، ومائة مليون من العرب تقريبا، تلك الغارة من قراصنة الشرق والغرب وعملائهم، وظلمهم وسفكهم للدماء، دون أي وجه إنساني؟!.

 

 

 

إلى متى نشهد تجاهل (الحكام) وتغافلهم، وتضييعهم للوقت في المناورات السياسية، ومواجهة القوى العظمى بالمهادنة والمصالحة، والكف عن إسرائيل، لكي تستمر في جرائمها وسفكها للدماء، كل ذلك بدلا من مواجهة أعداء الإسلام وإنقاذ القدس، عن طريق السلاح والقوى العسكرية والإلهية؟!.

 

 

 

ألا يعلم رؤساء القوم ولم يروا، أن الحوار السياسي مع الجبابرة ومجرمي التاريخ، لمن ينقذ القدس ولا فلسطين ولا لبنان، بل يضفي على جرائمهم، جرائم أخرى؟!).

 

 

 

نعم.. أرادها الإمام حربا شعواء لا مهادنة فيها، نضالا إسلاميا مخلصا، ضد الكفر كله، وضد كل أذيال الكفر وأذنابه، جهادا مقدسا في سبيل المحافظة على كيان الإسلام في أرض الأنبياء، ولابد للشعوب أن تستيقظ وتتكل على الله، وعلى القدرة الإلهية إلتي منحها الرحمن للمعتصمين بحبله القويم، ولولا ذلك لبقيت القدس أسيرة، ولبنان مقيدة، و بقية الأراضي الإسلامية في خطر الاحتلال كل حين.

 

 

 

لقد جربت الشعوب العربية طوال تاريخ الاحتلال، كل السبل القومية للقضاء على إسرائيل فلم تنجح ـ ولن تنجح أبداً ـ فلتجرب اليوم ـ ولو مرة واحدة ـ الإسلام للقضاء على الأعداء ولتحذو حذو إيران الإسلامية، التي مازالت تحارب ـ في كربلاء الجنوب والغرب ـ الاستعمار بشقيه، مع ما لهما من أعوان وأنصار وعدة وعتاد، وها هي الحرب تمر عليها سنوات ثلاث، وقد اضمحل الطرف الآخر، المعتدي الآثم، بما له من أسلحة فتاكة أمريكية وروسية وفرنسية وغيرها، وفي كل يوم يتشبث بحشيشة ليتخلص من الغرق، وإيران الإسلامية ـ في الطرف الآخر ـ تدافع عن نفسها ببسالة يعجز اليراع عن وصفها، ولقد غيرت حقا مجرى التاريخ، حتى شهد الأعداء بفضلها والفضل ما شهدت به الأعداء.

 

 

 

وللبدء في الخلاص، اقترح إمام الأمة يوم القدسِ وهو آخر جمعة من شهر الله المبارك، يوما إسلاميا عالميا، لا لإنقاذ القدس فحسب، بل ولإنقاذ المسلمين كافة، من شر الشيطان الأكبر والشياطين الصغار.

 

 

 

وقد تحدث الإمام أكثر من مرة بهذه المناسبة المقدسة، قائلاً: إن يوم القدس يوم الإسلام و يوم إحياء الإسلام، يوم القدس يوم المستضعفين، يوم القدس يوم الولادة الإسلامية، لابد من فضح عملاء الاستعمار في يوم القدسِ احيوا ذكرى يوم القدس كل عام، لابد من إنقاذ جميع المسلمين في هذا اليوم و...

 

 

 

لقد اختار الإمام هذا اليوم، في يوم من أسعد وأفضل أيام العام فالجمعة يوم يتجمع فيه المسلمون في أكبر تجمع أسبوعي، ليذكروا اسم الله و يصلوا الجمعة و يستمعوا فيه إلى الخطيب، يدعوهم إلى التقوى، والوحدة، والحرب مع الأعداء وإعلاء كلمة الله، والقضاء على المعتدين، ومحل فيه مشاكلهم ومعضلاتهم الاجتماعية.

 

 

 

وإما شهر رمضان، فإنه شهر الله، شهر العبادة وشهر الجهاد وإنه أفضل الشهور، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. والجدير بالذكر ان ليلة القدر خفيت ـ بعينها ـعن المسلمينِ إلا أنهم اتفقوا على أنها العشرة الأواخر من هذا الشهر المبارك، فيكون يوم القدس من ضمن العشرة المقترحة لليلة القدر ويصبح بالتالي من الأيام المقدسة.

 

 

 

إضافة إلى ذلك، فإن شهر رمضان يوحي بالنصر والغلبة للمسلمينِ ففيه كانت أول غزوة من غزوات الرسولِ غزوة (بدر الخالدة)، التي نصر الله فيها المسلمين على الكفار {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة}. وهذه الغزوة تقوي فينا روح الجهاد.

 

 

 

يقول الإمام الخميني:

 

 

 

(في ليلة القدر يتحرر المسلمون، عبر الإحياء والمناجاة والدعاء، من عبودية شياطين الأنس والجن، ويتوجهون فيها لعبادة لله وحده.

 

 

 

في يوم القدسِ، الذي هو من أواخر أيام شهر الله الأعظم حري بمسلمي العالم أن يتحرروا من اسر عبودية الشياطين الكبار والقوى العظمى، ويستظلوا بظلال الإله الأزلية، بعد قطع أيدي جنات التاريخ عن بلاد المستضعفين، ويستأصلوا جذور أطماعهم.

 

 

 

يا مسلمو العالم، ويا أيها المستضعفون: انهضوا وعينوا مصائركم بأنفسكم، إلى متى تنتظرون ان تتعين مصائركم في واشنطن أو موسكو؟!).

 

 

 

وهذا الكتاب الذي بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ نسجل فيه مقتطفات من نداءات وخطب وأحاديث الإمام القائد، بشأن فلسطين السليبة واسرائيل الغاصبة، والتي امتدت لما يزيد على العشرين عاما، تزامنا مع الذكرى الخامسة لإعلان يوم القدس، ولا يفوتنا ونحن نسجل هذه النداءات أن نشير إلى أنها جاءت على قسمين، ضم القسم الأول منها نداءات الإمام إلى ما قبل انتصار الثورة، أما القسم الآخر فقد ضم النداءات التي جاءت ما بعد الانتصار المبارك للثورة الإسلامية في إيران.

 

 

 

هذا وكلنا أمل أن تقرأها بتمعن، فتعي ما يريد منك الإمام ومن إخوتك المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فتمشي ونمشي معا، في مسيرة يوم القدس، لننقذ قدسنا وكل مقدساتنا، من أغلال وقيود الشيطان الأكبر وكل المستعمرين، ونصلي على بركة الله، في القدس الشريف.. إنشاء الله.

 

 

 

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©