الأربعاء ٢٦ / أبريل / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الجهاد الأكبر »

حجب النور والظلام

19 يونيو 2013 | في الفئة: الجهاد الأكبر | لا توجد تعليقات | الزیارات: 163

حجب النور والظلام

إن التوجه إلي غير الله يحجب الإنسان بحجب من النور وحجب من الظلام...فالأمور الدنيوية جميعاً عندما تتسبب بغفلة الإنسان عن آخرته. وانشداده إلى الدنيا تكون حجب ظلام. وعندما تصبح الدنيا وسيلة التوجه إلى الله والوصول إلى الآخرة التي هي دار التوبة([1]) فإن حجب الظلام هذه تتبدل بحجب من النور.

وكمال الانقطاع الذي ورد ذكره في المناجاة الشعبانية هو عبارة عن أن يستطيع الإنسان إزالة كل الحجب النورانية منها والمظلمة... وحينها يستطيع الوصول إلى ضيافة الله التي هي معدن العظمة، ولا نرى أن هذه المناجاة تركز على طلب البَصيرة والنور القلبي، حتى يتمكن الإنسان خرق حجب النور وبلوغ معدن العظمة: «وحتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة».

ولكن الإنسان الذي لم يزل بعد حجب الظلام....

الإنسان الذي ما يزال كل توجهاته إلى عالم الطبيعة، ـ والعياذ بالله ـ فإنه إنسان منحرف عن الله.. لا يعلم شيئاً عما وراء الطبيعة. وهو منكوس إلى الطبيعة ولن يكون بوسعه أبداً أن يهذب نفسه وأن يستفيد من القوى الروحية لإزالة ما ران على قلبه من ظلمة الذنوب. إن إنساناً هذا شأنه هو في الحقيقة في أسفل سافلين التي هي عبارة عن أشد حجب الظلام التي تكتنف حياة إنسان قال تعالي: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾.

هذه مرتبة مع أن الله سبحانه خلق الإنسان في أعلى مرتبة ومقام ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾.

نعم.. إن الإنسان يتبع هوى نفسه.. وليس له توجه من حين عرف نفسه إلا إلى عالم الطبيعة المظلم، فهو لا يفكر أبداً في مكان وجود عالم آخر غير هذا. ولذلك تراه غارقاً في أوحال هذا العالم.. إن إنساناً من هذا النوع هو مصداق قوله تعالى: ﴿أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ إنه قد ابتعد عن الله سبحانه، لأن قلبه ملوث بالذنوب وتغلف بحجب الظلام ولأن روحه ضمرت نتيجة كثرة المعاصي. إن عبادة الأهواء... وحب الدنيا والجاه تعمي العقل والعين فلا يعود يمكنه التخلص من الحجب المظلمة. فضلاً عن التخلص من حجب النور وتحصيل مرتبة الانقطاع إلى الله..

نعم إن إنساناً من هذا النوع يكون في مقام عالٍ جداً فيما إذا لم ينكر مقام الأولياء بل إذا لم ينكر الله... والصراط... والبرزخ.. والمعاد والقيامة والحساب والكتاب..، فيما إذا لم يتصور أن الجنة والنار خرافة ليس إلا...، ذلك لأن الإنسان لكثرة عصيانه لله سبحانه وارتباطه الشديد بالدنيا ينكر هذه الحقائق بالتدريج.. إنه ينكر مكانة الأولياء ومقامهم مع أن ذلك أمر واضح... وليس هو أكثر مما مرّ في عدة جمل من الدعاء الذي مرّ ذكره.

([1]) قال تعالى: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين﴾.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©