السبت ٢٥ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » التوحيد والفطرة في كلام الإمام الخميني »

في بيان أن الإنسان مظهر تام لله وإنه الإسم الأعظم للحق جل وعلا

23 يونيو 2013 | في الفئة: التوحيد والفطرة في كلام الإمام الخميني | لا توجد تعليقات | الزیارات: 244

في بيان أن الإنسان مظهر تام لله وإنه الإسم الأعظم للحق جل وعلا

 إعلم, يقول أرباب المعرفة وأصحاب القلوب, بأن لكل اسم من الأسماء الإلهية لدى الحضرة الواحدية, صورة, تابعة للتجلي بالفيض الأقدس لدى الحضرة العلمية, وذلك بواسطة الحب الذاتي وطلب مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو, ويعبّر لدى أهل الله عن تلك الصورة بـ "العين الثابتة" وتحصل أولاً, من جرّاء هذا التجلي بالفيض الأقدس, التعيّنات الأسمائية, ويتحقق ثانياً, بسبب هذه التعينات الأسمائية, صور الأسماء التي هي الأعيان الثابتة للإسم, والإسم الأول الذي يبرز ويظهر مع مرآته, بتجلي الأحدية والفيض الأقدس, لدى حضرة العلمية الواحدية, هو الإسم الأعظم الجامع الإلهي, والمقام المسمى بـ"الله" الذي يكون من الناحية الغيبية عين التجلي بالفيض الأقدس, وفي التجلي الظهوري يكون كمال الجلاء والاستجلاء عين مقام الجمع الواحدية باعتبار, وعين الكثرة الإسمية باعتبار آخر, وان تعين الإسم الجامع وصورته, عبارة عن العين الثابتة للإنسان الكامل, وعين الحقيقة المحمدية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما انه مظهر التجلي الحقيقي للفيض الأقدس هو الفيض المقدس, وان مظهر التجلي لمقام الواحدية, هو مقام الألوهية, وان مظهر التجلي لحقيقة الإنسان الكامل الثابتة, هي الروح الأعظم, وان كافة الموجودات الاسمية والعلمية والعينية الخارجية تكون مظاهر كلية وجزئية لهذه الحقائق والرقائق على أساس ترتيب بديع لا يسعه هذا الكتاب المختصر وإنما ذكرناه في كتاب " مصباح الهداية".

 ويستفاد مما ذكرناه بأن الإنسان الكامل مظهر الإسم الجامع, ومرآة تجلي الإسم الأعظم, كما أشير إلى هذا المعنى في الكتاب والسنة كثيراً, قال الله تعالى: ?وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّه? سورة البقرة/31. وقد تمّ هذا التعليم الإلهي على يدي الجمال والجلال تجاه باطن بواسطة التخمير الغيبي الجمعي لدى الحضرة الواحدية, كما انه تمّ التعليم الإلهي تجاه صورة آدم وظاهره في عالم الشهادة بمظهره الطبيعي المادي, بواسطة ظهور يدي الجلال والجمال, قال تعالى: ? إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً? سورة الأحزاب/72.

وتكون الأمانة لدى العرفاء الولاية المطلقة التي لا يليق بها غير الإنسان, وهذه الولاية المطلقة هي مقام الفيض المقدس وقد أشير في القرآن الكريم بقوله تعالى: ?كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ? سورة القصص /88. وفي كتاب "الكافي " بسنده إلى "أسود بن سعيد قال: "كنت عند أبي جعفر عليه السلام فأنشأ يقول ابتداءاً من غير أن أسأله " نحن حجة الله في خلقِهِ ونحن ولاة أمر الله في عباده" وفي دعاء الندبة "أين وجه الله الذي يتوجّه إليه الأولياء؟ أين السبب المتصل بين أهل الأرض والسماء", وفي زيارة الجامعة الكبيرة "والمثل الأعلى", وهذا المثل الأعلى وذلك الوجه الإلهي, هو الوارد في الحديث الشريف "إن الله خلق آدم على صورته" ومعناه أن الإنسان هو المثل الأعلى للحق سبحانه, وآيته الكبرى, ومظهره الأتم, وانه مرآة لتجلي الأسماء والصفات وانه وجه الله وعين الله ويد الله وجنب الله. "هو يسمع ويبصر ويبطش بالله والله يبصر ويسمع ويبطش به", ووجه الله هذا هو النور المذكور في قوله تعالى: ?الله نور السموات والأرض? سورة النور/35. وقال الإمام الباقر عليه السلام كما في كتاب "الكافي" بسنده إلى أبي خالد الكابلي "قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزّ وجل ?فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلن? سورة التغابن/8. فقال يا أبا خالد "النور والله نور الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة وهم والله نور في السموات والأرض"، وفي كتاب الكافي الشريف بسنده إلى الإمام الباقر في تفسيره عليه السلام للآية الشريفة ?عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِِ الْعَظِيم? قائلاً: "هيَ في أمير المؤمنين, كان أمير المؤمنين صلوات الله يقول: "ما لله تعالى آية هي اكبر مني, ولا لله من نبأ أعظم مني".

 وملخص الحديث أن الإنسان الكامل الذي يكون آدم أبو البشر فرداً منه, اكبر آية ومظهر لأسماء وصفات الحق سبحانه, وانه مَثَل الحق المتعالي وآيته. ولا بد من تنزيه الله سبحانه وتقدسيه عن المثل الذي هو بمعنى الآية والعلامة, ?وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى? سورة الروم/27.

 إن كافة ذرّات الكون, آيات ومرآة تجلي ذاك الجمال الجميل عزّ وجلّ كل حسب حجمه ومنزلته الوجودية ولكن لا يكون شيء آية للاسم الأعظم الجامع أي "الله" عدا الكون الجامع, والبرزخية الكبرى المقدسة جلّت عظمته بعظمة باريه.

 فالله تعالى خلق الإنسان الكامل والآدم الأول على صورته الجامعة وجعله مرآة أسمائه وصفاته. قال الشيخ الكبير: فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية فحازت رتبة الاحاطة والجمع بهذا الوجود وبه قامت الحجَّة لله على الملائكة.

وتبين من بحثنا السالف الذكر, السبب في اصطفاء واختيار الحق المتعالي للصورة الجامعة الإنسانية من كل الصور المختلفة للكائنات بأسرها, كما تبيّن السرّ في تفضيل الحق سبحانه لآدم عليه السلام على الملائكة, وتكريمه دون كافة المخلوقات وفلسفة نسبة روحه إليه في الآية الكريمة ?ونفخت فيه من روحي? سورة الحجر/29.

وحيث أن هذا الكتاب قد التزم على نفسه الاختصار. غضضنا الطرف عن بيان حقيقة النفخة الإلهية, وكيفيتها في آدم, وسبب اختصاصها به دون الموجودات الأخرى.

والحمد لله أوَّلاً وآخراً.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©