الأحد ٢٦ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الحكومة العلوية في قراءة الإمام الخميني (ره) »

أنواع التساهل

30 يونيو 2013 | في الفئة: الحكومة العلوية في قراءة الإمام الخميني (ره) | لا توجد تعليقات | الزیارات: 80

أنواع التساهل

 يرى بعض المفكّرين أنّ التساهل أربعة أنواع هي:

 ا- التساهل العقدي، أي التساهل في ما يتعلّق بالاعتقاد بعقيدة ما، أو إبلاغها ونشرها.

 ب- التساهل بالتجمّعات التي يقوم بها أصحاب العقائد المخالفة.

 ج- التساهل في الهوية، أي التسامح في ما يرتبط بالخصوصيات غير الأخلاقية للبشر، كالوطنية والجنسية والعرقية والطبقية.

 د- التساهل السلوكي في العلاقات الاجتماعية([1]).

 إذا أردنا طرح مسألة التساهل والتسامح، بشكل أكثر دقّة، لا بدّ من تحليل علاقاتها بمسألة الحرية وأنواعها:

 1-  التسامح المطلق في الفكر والمعرفة: إنّ الأفراد أحرار في ما يتعلّق بالمسائل الفكرية، ولا يمكن لأي شخص سد طريق الفكر والتفكير على الإنسان.

 وبعبارة‏ أخرى: لا يمكن على الصعيد الفكري الحيلولة دون ممارسة الآخر للتفكير؛ ذلك أنّ التفكير أمر شخصي، ولا يمكن النفوذ إلى الحرم الشخصي للأفراد.

 إنّ حرية الفكر لازمة للرشد والكمال الإنسانيين، وهذا النوع من الحرية ليس خاصّاً بالمفكّرين, بل يحتاجه أي إنسان؛ بغية تحقيق الرشد والنمو لطاقاته وإمكاناته.

 إنّ ما قيل وحده من ضرورة تأمين التفكير الحر للأفراد ليس كافياً، فعلاوة على إزالة المعوّقات الاجتماعية, لا بدّ من تأمين الظروف التربوية والتعليمية التي تدفع ‏الأفراد ـ أولاً ـ للعناية بضرورة التفكير، أي أن ينظروا إلى التفكير على أنه أمر حياتي بالنسبة إليهم، وثانيا: لإزالة كافة العقبات التي تَحول دون سلوكهم طريق الرشد والنمو الفكري, من قبيل الميول والأهواء النفسانية للفرد، وثالثا: للسعي للاستفادة من العوامل المهيّئة لتسامي التفكير في مسير تكامله.

 من الطبيعي وجود حدود واُطر للحرية الفكرية، وهي حدود تُفرض من قِبَل العقل والقواعد الفكرية نفسها، لا من طرف الآخرين وإجبارهم.

 وعلى سبيل المثال ‏نذكر عدم تمكّن الإنسان من البحث عن حقيقة وجود الذات الإلهية، أو حقيقة الروح؛ ذلك أنه لا إحاطة للعقل والذهن البشريين بمثل هذه الأمور، بل قد يجر التفكير فيها إلى الانحراف, وليس إلى عدم النتيجة فقط.

 2-  التسامح المطلق على صعيد قبول الاعتقادات: إنّ قبول الاعتقادات ذو جانب فردي أيضاً، ولا يمكن لأي شخص إجبار الآخرين على الاعتراف بعقيدة معيّنة، فالاعتراف بالعقيدة مرتبط، من جهة بالعقل والتفكير الفردي، كما يتّصل، من جهة أخرى، بالمشاعر والأحاسيس التي عنده، فما لم يستجب العقل والقلب فلن ‏يستجيب صاحبهما لأية عقيدة.

 إنّ أكثر العلماء الذين عرضنا مواقفهم من مسألة التسامح والتساهل كانوا يرون هذا المبدأ جارياً في هاتين الدائرتين، كما أننا بدورنا نعتقد أنّ للأفراد حق التفكير والتأمّل، ولا يمكن لأي إنسان فرض عقيدة ما عليهم.

 إنّ الشخص الذي يمارس فرض المعتقدات على الآخرين يمنح نفسه من وجهة نظر مل: حق اتّخاذ القرارات والتدابير بالنيابة عنهم, من دون أن يسمح لهم ‏بالبحث عن الأدلّة المخالفة لهذه المعتقدات، وهو يكتب في هذا المجال فيقول:

 «عندما أقول: أنّ أصحاب العقيدة الفلانية يرون أنفسهم غير قابلين للخطأ فليس‏ مقصودي أنّ إطمئنانهم متعلّق بصحة العقيدة التي آمنوا بها كائنة ما كانت، بل إنهم يمنحون أنفسهم الحق بفرض هذه العقيدة على الآخرين من دون أن يسمحوا لهم حتى بالاستماع إلى الأدلّة والوجوه التي تخالف هذه العقيدة، إنني أخطّئ هذا العمل حتى لو كان لمصلحة أقدس المعتقدات التي أراها»([2]).

 3-  التسامح المطلق على صعيد البحث والحوار: لا بدّ من وجود الحرية على مستوى البحث والمحاورة والمناظرة، ذلك أنه من دون ذلك سوف يتضرّر المستوى‏ والنمو الفكريين لأفراد المجتمع، كما يمكن بغية إصلاح أفكار الآخرين الدخول في حوار معهم، ومن هنا لا بدّ من التساهل والتسامح في هذه الدائرة أيضاً.

 من الطبيعي أنه تلزم مراعاة قواعد البحث والمحاورة مع الآخرين، فعلى سبيل المثال لا بدّ من الآخذ بعين الاعتبار المستوى الفكري للأشخاص الذين يُجري ‏الحوار معهم، وفي الحقيقة ليس كل ذهن بقادر على أخذ أية حقيقة من الحقائق، فهناك الكثير من المسائل غير المتناسبة والمستوى الفكري للمخاطب‏ واستعداداته يمكنها أن تحرف مسير تفكيره عن الطريق القويم، فلكل حديث موضع ولكل فكرة مقام.

 وهكذا يستدعي العقل السليم والفطرة الصافية الدخول في حوار مع الآخر، بغية إنضاجه وتساميه, لا الإيقاع به في الشبهات، فما أكثر أولئك الذين يقومون بإلقاء الشبهات بهدف إبراز أنفسهم وكسب الشهرة، ويسمّون ذلك حرية للفكر والبحث والحوار في طريق الوصول إلى الحقيقة.

 إنك ترغب أن يقال عنك: أيها المضحي بنفسه, لكن هدفك تضليل الخلق؛ لأنك في الحقيقة طامع بالإلوهية.

 ما أكثر البُسطاء الذين انجروا إلى الانحراف نتيجة طلب الشهرة من جانب بعض محبّي البروز والتفاخر! وهو ما لا تملك الليبرالية علاجاً له، وهنا بالضبط تبرز أهمية الحرية الداخلية، وهو ما يؤكّد أنّ عدم الالتزام بالأصول الثابتة للحياة الإنسانية والحرية الباطنية, يجعل مما يسمى بالحرية عدواً لها.

 4- التسامح النسبي في إبراز العقيدة ونشرها: وهنا لا بدّ من الاعتراف بمحدودية حرية الأفراد، أي أنه لا يمكن القبول بالتسامح المطلق في إبراز العقيدة التي ‏يعتقد بها الأفراد ونشرها وتبليغها، بل أن المفكرين الغربيين أنفسهم لم يمارسوا الدفاع المطلق هنا، والاختلاف ينحصر على صعيد المصاديق فقط، أي أنه ما هي‏ الموارد التي يجري فيها التسامح؟ وما هي تلك التي لا يمكن الدفاع عن هذا المبدأ فيها؟ يرى جون ستيوارت مل: أنه لا يحق إخماد عقيدة أي شخص عن طريق القوّة والقهر، بل لا يجوز إعطاء الحرية للرأي العام لكي يخالف ظاهرة إبراز العقيدة، فإذا ما عمد إلى إخماد عقيدة من العقائد فإن ضرر ذلك سوف يشمل كافة أفراد الإنسانية بما في ذلك الأجيال اللاحقة، ذلك أنّ العقيدة التي يعمد إلى إخمادها لا تخرج عن حالة من ثلاث:

 

ا- أن تكون صحيحة، وهذا يعني حرمان الأفراد من كشف الحقيقة حينئذ، فما هو المسوّغ الذي يقدّمه أولئك الذين يَحولون دون إظهار الآخرين لمعتقداتهم على‏ اتّخاذهم قراراً من هذا القبيل بالنيابة عن كافة أفراد البشر؟! إنّ العقيدة الصحيحة ما لم تخضع للتساؤل والاستجواب فلن يكون القبول بها حيادياً حينئذ.

 ب- أن تكون هذه العقيدة خاطئة، وهنا يكون مجرّد خنق معتقد ما أمراً قبيحاً، إذ بالتصادم الذي يقع بين العقائد المختلفة في المجتمع ستصبح الحقيقة أكثر حياةً ‏ووضوحاً.

 ج- أن تكون هذه العقيدة خليطاً من الصحة والبطلان، وهنا أيضاً تكون معارضة إظهارها خطيرة ومضرّة، ويركز ستيورات مل بصورة أكبر هنا على الأفكار والعقائد التي كانت شائعة في زمانه, وعلى أنّ الحقيقة لا تأتي إلى الأفراد كاملة مكتملة.

 ما لم تقع عقيدة ما في دائرة النقد والدراسة فإنها ستكون من وجهة نظر مل عرضة للاضمحلال، وبالتالي سيزول أثرها في الحياة الإنسانية على سلوك البشر وصفاتهم، ولا يميّز مل أحياناً بين إظهار العقيدة ونشرها في المجتمع وبين الحوار والجدال معها، فضرورة الدخول في حوار مع العقيدة ـ أي عقيدة ـ لا مجال ‏للنقاش فيه، وحتى المرتد يمكنه أن يخوض جدالاً مع أصحاب النظر والتخصّص.

 والأمر الذي لا نراه صحيحاً إنما هو نشر الكفر في المجتمع، وهو ما يؤكّد عليه‏ جون ستيورات مل نفسه, بالرغم من جميع دفاعاته عن حرية البيان والتعبير وإبداء الرأي، فهو يرى: أنّ إظهار العقيدة ضمن ظروف وأوضاع اجتماعية معيّنة يمكنه أن يستدعي نوعاً من التحريك, الذي يدفع إلى القيام بمجموعة أنشطة تخلّ بالمصالح المشروعة للآخرين، وفي هذه الحالة تصبح حرية إبراز العقيدة ‏محدودة ومقيّدة، «إذا اقتصرت هذه المعتقدات على الانتشار في أعمدة الصحف فإنّ منعها ليس سليماً، أمّا لو خرجت هذه العقيدة من متكلّم يستدعي كلامه ‏نوعاً من التحريك، أو كان نشرها عن طريق توزيع المنشورات في المجتمع، فإنه لا بد من تنبيه ناشر هذه العقيدة إلى حفظ أصول العدالة‏»([3]).

 إنّ خلافنا مع جون ستيورات مل, وبقية الليبراليين إنما يتمثل: في المباني المعرفية والإنسانية، فانطلاقاً من اعتقادنا على مستوى النظرية المعرفية بالوحي, إلى‏جانب كل من العقل والحس, واعتبارنا إيّاه أوامر إلهية، نؤكّد على هذه المسألة، وهي: أنه لا يجوز للبشر رد الوحي أو تضعيفه, إذا ما كان عارياً عن التحريف، لكن ‏البحث والحوار في ما يرتبط بالأوامر الإلهية النازلة وحياً على الأنبياء ليس أمراً محظوراً، ويمكن لأولئك الذين يعتقدون بالوحي الجلوس للتحاور مع الآخرين؛ ‏بغية إقناعهم به عن طريق الفكر والتأمّل لا القهر والإجبار، وإذا لم يوافق شخص ما، ولم يقتنع بهذه الأوامر الإلهية، فلا يحق في أي حال من الأحوال إجباره على‏ الاعتقاد بها، لكن القضية تكمن في عدم حق الطرف المخالف للعقيدة الصحيحة في نشر معتقداته في المجتمع الديني, بحيث يفضي ذلك إلى رد المعتقدات‏السليمة أو إضعافها.

 ونختلف أيضاً مع الليبراليين: في الرؤية الإنسانية، فلا تركيز من الجانب الليبرالي على رشد الإنسان وكماله، ويا ليت الليبراليين يقلقون على الكمال الإنساني ‏والتسامي البشري, كما يقلقون على الحرية الإنسانية، اذا وافقنا على أنّ الإنسان موجود ذو مبدأ ومقصد, وأنّ ربّه الذي خلقه قد قدّم له طرق الوصول إلى كماله, ‏فليس من المنطقي عندئذ اتّخاذ موقف ما قِبال الصراط المستقيم, والعمل على الدعاية ضدّه.

 نعم, إنّ حرية التعبير وإبداء الرأي في المسائل الاجتماعية أمر آخر، فليس ثمّة تحديد مُعيّن كما هو الحال على صعيد الأوامر الإلهية، فالقانون هو الذي يضع‏ المحدّدات اللازمة هنا ويُعيّنها.

 5- التسامح النسبي في ممارسة العقيدة والسلوك: يرى الليبراليون: أنه لا يمكن منح الأفراد الرخصة في ممارسة أي نوع من الاعتقادات وإجرائه؛ ذلك أنه لو قَبلنا بإجراء الفرد ـ أي فرد ـ عقيدته الخاصة في المجتمع؛ فإن هذا سيفضي إلى إلحاق الضرر بحريات الآخرين، والأمثلة التي نقلناها عن (بلاشر) تشير إلى عدم إمكانية‏ التسامح المطلق في دائرة الحرية في ممارسة المعتقد والسلوك، بل إنّ زعماء الليبرالية أنفسهم لا يتسامحون في ما يرتبط بالمصالح التي ترجع إلى مجتمعاتهم، فهم يدعون التساهل في نطاق المسائل الفكرية والنظرية فحسب.

 وفي الواقع، فالليبراليون يقولون: بالتمايز بين السلوك الشخصي والاجتماعي، فهم يبدون ‏التسامح إزاء السلوك الشخصي للأفراد, بما لا يفضي إلى أية آثار اجتماعية محسوسة، لكنهم لا يرون التسامح إزاء سلسلة التصرّفات الاجتماعية التي تخالف ‏القانون.

 

من وجهة نظر جون ستيورات، مل يبنى سلوك الفرد في المجتمع على ركنين هما:

 ا- أن لا يصيب الأفراد بعضهم بعضاً بأي ضرر في مصالحهم، ومصالح الأفراد إما أن يعيّنها القانون, أو أن يتمّ تحديدها من طريق التفاهم الضمني بينهم.

 ب- يلزم على كل فرد الالتزام بتعهّداته أمام المجتمع, وعدم التأسّف على أي تصرّف يعنى بحماية حقوق الآخرين.

 «يحق للمجتمع فرض هذه الشروط جبراً بأي ثمن, على أولئك الذين يريدون رفعها عن كاهلهم‏»([4]).

 كما أنه في الموارد التي لا تضيع الحقوق المسلّمة للأفراد فيها، لكن بعض الأشخاص يقومون بعدم مراعاة الشروط اللازمة للعيش المشترك، ما يؤدّي إلى إلحاق‏ الأذية برفاه الآخرين وسعادتهم، في هذه الموارد لا بدّ من تأديب هذا الشخص المخطى‏ء وتنبيهه، لكن من خلال الرأي العام, لا بحراب القانون.

 ويرى «مل‏» أنّ العقوبات لا تنحصر في مرحلة ما بعد ارتكاب الجريمة، بل «ليس المسؤول الحكومي أو الشخصي مجبراً على السكوت, ووضع كفه على الأخرى‏ إذا ما رأى ـ وبوضوح ـ أنّ بعض الأشخاص يهمّون بارتكاب الجريمة، ومن ثمّ فليس عليهم الصبر حتى تتحقّق الخيانة في الخارج, بل يحق لهم التدخّل؛ للحيلولة ‏دون وقوع الجريمة نفسها»([5]).

 وفي الواقع، ينبغي على المجتمع اتخاذ التدابير الاحتياطية بغية الحيلولة دون ظهور الجريمة والجناية والمخالفة في المجتمع.

 نحن نعرف أنّ الليبراليين لا يؤمنون بالرقابة والضبط العقدي، بَيْدَ أنّ بعضهم، من أمثال كارل بوبر، يؤكّد على ضرورة إعمال الرقابة والضبط في حالات الضرورة، كما يصرّح بذلك في ما يرتبط بوسيلة اتّصال كالتلفزيون: «لقد شرعنا بتعليم أطفالنا العنف من خلال التلفزيون والأدوات الشبيهة به، لكننا بحاجة مع الأسف إلى‏ القيام بعملية رقابة وضبط في هذا المجال‏»([6]).

 6- التسامح النسبي في هداية الآخرين: ثمّة اختلاف في وجهات النظر بين الليبرالية والأديان الإلهية على هذا الصعيد أيضاً، فلا يمكن، من وجهة النظر الدينية، إبداء عدم المبالاة إزاء هداية الآخرين وإضلالهم، لكن القضية عند الليبرالية مختلفة, فبإمكان أي شخص اختيار أي مسير يرغب فيه, ولا علاقة للآخرين بالأمر فيما لو اختار طريقاً يؤدّي به إلى الرشد والكمال أو لا، لأمّا في الفكر الإلهي وانطلاقاً من أنّ كون بني آدم يرتبطون، في ما بينهم، بعلاقة عضوية, بحيث لو اعتلّ عضو فلا يجوز لبقية الأعضاء السكون وعدم الحراك إزاء ذلك فالأفراد ملزمون بتأمين الأرضيات المساعدة لكمال بعضهم بعضاً.

 فالاختلافات بين الليبرالية والأديان الإلهية تنبع في الواقع من المنظومة المعرفية والإنسانية التي يملكها كل منهما، فلا يحق لأي شخص في المذهب الليبرالي أن يشخّص الرغبات والإرادات الواقعية للآخرين، فكل إنسان هو الذي يقوم بتحديد مصالحه ومنافعه بنفسه، وكل فرد بحّد ذاته هو أفضل حاكم يمكنه الحكم‏ والقضاء في مجال معرفة حقوقه وتكاليفه.

 أمّا على مستوى الأديان الإلهية فلا يمكن للأفراد، من دون الاستعانة بالوحي، معرفة مصالحهم الواقعية؛ ومن هنا لا يحق لهم الاعتماد على عقولهم الخاصة لاختيار طريقهم، وتعتقد الأديان أنّ للعقيدة علاقة في إنسانية الإنسان نفسه، كما أنها تميّز بين الحق والباطل، وتُحذر الأفراد من عدم المبالاة بهداية أفراد البشر الآخرين وإضلالهم، فعندما نقول: أنّ التسامح نسبي كما أنّ عدم التساهل ليس مطلقاً، فهذا يعني أنّ هداية الآخرين ‏ليست أمراً فرضياً إجبارياً، فلا بدّ من تأمين الأرضيات المساعدة على تحقيق رشد الأفراد وتكاملهم، كما يلزم التسلّح بالصبر والتحمّل في مسير هداية الآخرين ‏وإرشادهم.

 يعتقد جون ستيورات مل ـ أيضاً ـ: أنه لا يجوز أن يكون الأفراد لا مبالين إزاء سعادة بعضهم بعضاً، بل لا بدّ من السعي لكي يصبح اهتمام الناس بسعادة بعضهم‏ بعضاً إهتماماً غير مغرض أكبر وأكثر، فالشخص الذي يملك إرادة الخير للآخرين، ويريد أن يجبرهم على تأمين الخير والمصلحة لهم، عليه أن يستعين ‏بالتشجيع والحث لا بالسوط والزنجير: «إنّ البشر مَدينون لبعضهم بعضاً, إلى الحد الذي يجب على كل منهم مساعدة الآخر في تمييز الأمر الحسن من السيئ‏، كما أنّ هؤلاء البشر محتاجون إلى الحثّ والتشجيع حتى يتمكنوا من اختيار الأحسن, والابتعاد عن السيئ‏، فعلى كل منهم حثّ الآخر على توظيف القوى الإنسانية ‏السامية أكثر فأكثر، وسَوقِه نحو الأهداف العقلانية والنظم الراقية, لا تضييعه في متاهات المقاصد الفارغة وغير الهادفة‏»([7]).

ــــــــــــــــــ

([1]) دولت عقل، ص 67 نقلا عن 574King poloration P . P .

 ([2]) رسالة درباره آزادي، ص 75.

 ([3]) م.ن، ص 147.

 ([4]) م.ن، ص 75.

 ([5]) م.ن، ص 4 243.

 ([6]) كارل بوبر، درس اين قرن، ترجمة الدكتور علي بايا، ص 74.

 ([7]) رسالة درباره آزادي، ص 173 194.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©