الجمعة ٢٤ / مارس / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الصراع الحضاري والعلاقات الدولية »

الفصل الخامس: الصراع الحضاري والعلاقات الدولية في فكر الإمام ومواقفه في اللوحة المشهدية للعصر السياسي

1 يوليو 2013 | في الفئة: الصراع الحضاري والعلاقات الدولية | لا توجد تعليقات | الزیارات: 87

الفصل الخامس: الصراع الحضاري والعلاقات الدولية في فكر الإمام ومواقفه في اللوحة المشهدية للعصر السياسي

لما اقتحم الإمام الخميني سكونية زمانه، واستعراض لوحته المشهدية إبان الحرب الباردة، رأى مشروعاً حضارياً مادياً يقود نظاماً عالمياً قلقاً ومضطرباً بثنائية قطبية، وأرجحية أميركية، ويهيمن على العام اقتصادياً وسياسياً وثقافياً من غير ممانعة تُذكر، فيؤمّن لعشرين بالمئة من مرفهي الأرض السيطرة على من تبقى منهم، والتمتع بعائد جهدهم وثروات أرضهم… ويمكن لنسبة هؤلاء المستلبين المسلوبين أن تتزايد مع تراجع في نسبة أولئك، لتزداد الهوة بين الجهتين اتساعاً. مما يعني أن "نمط التنمية المرفهة لنخبة البشر يدفع نفقاتِها الناسُ المزدادون فقراً وبؤساً. وهذا اللاتوازن يبدو مرشحاً للتفاقم باستمرار" ـ بتعبير روجيه غارودي([1]).

 وبالمقابل، رأى الإمام مشروعاً حضارياً إلهياً نقدياً وتغييرياً نذَرَ له وجوده كله، لا يَني ينكفئ ويتقوقع حتى بهتتْ أو اضمحلت ألوانه وحضوره في مشهد النظام الدولي، فلا يكاد يلاحظ ـ مع شدة الانكفاء والانزواء ـ وجودَهُ أحدٌ؛ والعالمُ الإسلامي والعربي من حوله، هائمٌ عنه، مغلوبٌ على أمره، ومنقسمٌ على نفسه، بعدما تفتت إلى "دول/ أمم" مستَتْبَعَةٍ سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وعسكرياً، ومتناحرة على كل صعيد، أين من مناصراتها المعقدة والمستدامة تهافتات دويلات ملوك طوائف الأندلس في القرون الوسطى!…

 ورغم كون هذا العالم الإسلامي مشكّلاً لخمس الإنسانية من الناحية السوسيولوجية([2])، فقد رآه الإمام استراتيجياً وسياسياً، وهو ينوء بأعبائه، وأزماته، وهزائمه، والتزاماته الحقيقية أو الزائفة، وتُنهَبُ خيراته سراً وعلانية، وظاهراً وباطناً.. وكثيرٌ من أهله تقتلهم المجاعات والآفات، إنْ لم تقتلهم الجاهلياتُ والفتنُ المعششةُ بين ظهرانيهم… وفوق ذلك كله استُبدلت فلسطين بدولة صهيونية توسعية ذات مشروع استراتيجي تفكيكي، ما فتئت إرهاصات تمدده مشهودة في جميع الاتجاهات، إلى أن قضت ـ على ما يبدو لنا ـ حتى على حلم الحالمين بالاستعادة والتوحيد، أو بمعنى أدق على أكثرهم.

 وعلى مرمى حجر من هذا العالم الإسلامي والعربي النازف، عالمٌ آخرُ كالمقتول، هو عالمُ المستضعفين المستباحُ، المذعِنُ، الذي قلّما كان إلا مستكيناً. ولعله قد يُحْسَبُ في نفير العالم، لكنه لا يملك من عِيْرهِ، وفيها، إلا واجب خدمتها وتغذيتها، حتى من فُتاتِ ما يُتْرَكُ له من قوتِهِ وقوتِ عيالهِ، وما يُسْمحُ له من حقوقٍ ثانوية، لهُ ولبلاده… أما كرامتهما الوطنية فَدَيْنٌ إلى أقرب الأجَلين.

 قُبالة هذه المحصلات المترتبة على هيمنة المشروع الحضاري المادي، وتداعياتِها، وإفرازاتها المتوحشة، شَهَرَ الإمامُ العارفُ الربانيُّ علمه بالمشروع الإلهي، وتمرد به على نظام العلاقات السائدِ بين البشر والدول، بهدف تغييره تبعاً للقانون الإلهي المؤسسِ على القسط والحق، وانتزاع كل حرية مستلبَة، وبهدف سياسة الحياة وإدارةِ الاجتماع بمعايير العقل والعدل والتكامل… حتى يكون للوجود قيمة، وللإنسان معنىً وجدوى.

 فكان الإمام، بالمشروع الحضاري الإلهي، داعيةَ نقدٍ وتغييرٍ وإبداعٍ ثقافيين شموليين، يبدآن بالنفس، ومداهما البشرية قاطبة، منطلقاً من دائرة العالم الإسلامي ودائرةِ المستضعفين… تماماً كما صيغةُ "الشمال" و "الجنوب" حالياً"، وإنْ بمصطلحات مختلفة. وما يسميه روجيه غارودي اليوم "بيان الجنوب، أو "بيان باندونغ"([3])، هو في حقيقته جبهة المستضعفين التي بُح صوتُ الإمام، وما انقطع عن النداء والدعوة إلى قيامِها وتفعيِلها… على طريق تكريسِ نظرةٍ جديدةٍ للإنسان وللحياة، وللعالم.

لم يكن ليفصل الإمام الخميني بين الصراع الحضاري بمفهومه الإسلامي والصراع الدولي في وعيه للتاريخ وفي قراءته لخارطة الصراع الدولي والعلاقات الدولية في العالم المعاصر والحديث؛ فالصراع، كما الاستقرار والمسالمة بين الدول، يستند إلى رؤية ومفهوم اعتقاديين وقيميين، ينبثقان من صلب المشروعين الحضاريين المتنازعين، كما سبق وذكرنا في إشاراتنا السابقة، وبناءً على ثوابتهما ومعاييرهما الخاصة. وإذا كانت السياسة إدارةً لشؤون الحياة والجماعة والدولة وحراسةً لها في المشروع الحضاري المادي امتداداً من مدينة أثينا، فإنها في المشروع الحضاري الإسلامي "تربية وتغيير وتكامل"([4]). والفارق كبير بين أن تكون هادياً ومربياً، وبين أن تكون إدارياً وحارساً([5])؛ ففي المدلول الأول رسالية تبدأ من "تحت" ـ العالم السفلي ـ بينما في المدلول الثاني سلطة واقتياد وسيطرة تبدأ "من فوق" ـ الخاص الفوقي.

 خارج دلالات الرسالية الإلهية، لا يستقيم المشروع الحضاري الإسلامي، ولا مَنْطِقُهُ في سياسة الصراع الحضاري. والرسالية بهذا المعنى لا تعترف بالموانع بين البشر، ولا بالحدود الدولية والفروقات بين الألوان والأجناس والألسن، ولا بالمطامع وطغيان "المصالح الحيوية" وهيمنتها على الآخر؛ وهي ليست قراراً نخبوياً سياسياً يفرض من علٍ نزولاً باتجاه القاعدة… إنها انتشار في الأمة، وبين الناس كافة وفي جميع الاتجاهات، تَدرُج وتسيل في عروقهم، وعقولهم وأنفسهم وأفعالهم، كما الدماء في الجسد الحي.

 والرسالية عندما تخوض صراعاً، فإنها تخوضه بمضمونها وأدواتها ووسائلها… على طريقتها وبمنهجها الإيماني وسياستها الأخلاقية، أو أخلاقها السياسية.

 جاء الإسلام، وفاق الإمام الخميني لتنفيذ "القوانين الإلهية حسب معيار القسط والعدل، والوقوف بوجه الظلم وسلطة الجور، وبسط العدالة الفردية والاجتماعية، ومنع الفساد والفحشاء وأنواع الانحرافات، ومن أجل الحرية… والاستقلال، والاكتفاء الذاتي، ومقارعة الاسعتمار، والاستغلال، والاستعباد، وتطبيق الحدود والقصاص وفق ميزان العدل والإنصاف… وهي قضايا لا تبلى بمرور الزمن، وعلى مر التاريخ والحياة الاجتماعية…"([6]).

 لهذه القضايا الكبرى كان مشروعه الحضاري صراعياً استنهاضياً؛ فلم يأتِ الإسلام من أجل السيطرة على هذه الدولة أو تلك. وموضوع السيطرة غير مطروح أصلاً في الإسلام برأي الإمام([7])، "وقادته الأوائل كانوا أساتذة أخلاق يهدون الناس، وأينما وطئت أقدامهم بنوا مسجداً؛ فالمسجد والتعبد لله هما الموضوع الأساسي"([8]).

 استدلالاً بهذا المفهوم يكون اتهام الإسلام بالدموية على طريقة هانتغتون إسقاطياً، بل هو قلب للحقائق أو تحريف لها. فحتى خوض القتال لا ينبغي له أن يخرج عن ضوابط الشريعة، ولا يحق للعسكر المسلم بهدف تحقيق النصر على العدو أن يستبيح الحرث والنسل والطبيعة أو أن يستحل حرمة. وقد تثبت العالم من أن الجيش الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية، وفي أوج احتدامها، لم يرتكب جريمة حرب واحدة تُذْكَر… بينما لا يزال العالم يذكر فتك القوات الأميركية، إبان حرب الكويت، بالشعب العراقي، مستخدمة أحدث أنواع أسلحة التدمير والإبادة. كما أنه يشهد إلى اليوم ما يتعرض له ذلك الشعب من صنوف الترويع والتنكيل والتجويع والحصار ومنع الدواء حتى عن الأطفال، بحجة معاقبة النظام القائم وتطبيق سياسة "الاحتواء" عليه.

 إن تجربة المشروع الحضاري المادي في إبادة شعوب ومدنيات "الإنكا" و "المايا" و "الأزتيك" والهنود الحمر الآخرين، قد باتت احترافاً متقناً([9])، وهي تتكرر متنقلة من أرض إلى أرض على امتداد العالم. وما مجازر الصهاينة في فلسطين ولبنان سوى رفع لمنسوب الدماء في مجرى ذلك المشروع الذي يسعى إلى جرف كل العوائق من طريقه حتى ينتهي التاريخ فعلاً، وفاقاً لما يتمناه فوكوياما.

 بهذا المضمون الاستحواذي المعسكر تخوض الدول والمؤسسات السياسية، التي تعتنق المشروع الحضاري المادي، الصراع الدولي في التاريخ الحديث، تماماً، وبذات الأدوات، التي اعتمدتها على مدى التاريخ.

 وما النظام المعولم الجديد المزمع بَسْطُهُ إلا انبثاقاً من ذلك المضمون واستنساخاً منقحاً له. وقد بلغ الاستكبار بأهله ونخبه حد القناعة بلزوم أحاديته المستندة إلى تفوق مشروعه الحضاري على أي مشروع حضاري آخر([10]) في المرحلة الحالية.

 وإذا كانت "لعبة الأمم" قائمة على المصالح السياسية والاقتصادية، وتلك حقيقةٌ شاخصة، فإن المشروع الحضاري الإلهي لا يتعامل بها، ولا ينخرط فيها، إلا في ضوء أهدافه ومضمونه ووسائله، فلا ضير عنده في صون واحترام مصالح الشعوب والأمم والدول مادامت قائمة على المنافع المتبادلة والمتكافئة والعادلة. أما عندما تخرج عن نطاق هذه القيم والمبادئ، وتتحول إلى نهب واستتباع وظلم واستغلال، وعندما تتخذ العلاقة بعداً واحداً، أو وجهةً أحادية لمصلحة طرف على حساب طرف آخر، أو أطراف أخرى، فهي مُدانةٌ ومرفوضة من قبل المشروع الحضاري الإلهي وحَمَلَتِه، ومن قبل معتنقي قيمه والساعين إلى تحقيقها. وبذلك يمسك الفكري/ الحضاري/ القيمي… يمسك بالسياسي والاقتصادي ويحركهما ويطوعهما، كما يفعل في كل الشؤون([11])، وكما يضبط كل المصالح. وإذا تعرت المصالح الدولية من المبادئ الأخلاقية، فإنها تكون قد أطلقت العنان لشرعة ابتلاع الآخر واستباحة حقوقه وحريته، وهيأت الأسباب لكل أنواع الفتن والنزاعات والحروب المدمرة.

 لقد لخص الإمام الخميني معادلة العلاقات بين البشر والدول بالشعار القرآني {لا تَظلِمون ولا تُظلَمون}([12]) ([13]). بحيث تحسب المبادلات والمعاملات بأعدل الموازين والمعايير. وقد لا يجد الباحث في تاريخ الرجال في الأزمنة المتأخرة، مصلحاً أو ثائراً تملكته فكرة مقاومة الظلم والاستبداد كما الإمام الخميني، محتضناً بذلك قضية مركزية من قضايا المشروع الحضاري الإلهي، فجعلها في طليعة أولوياته وهدفاً أساسياً من أهداف ثورته وخطته الاستنهاضية، وهو المتماهي في الانتفاضة الحسينية التي أبطلت أي معنى لحياة الإنسان الساكت على الظلم والظالمين، وهو الفقيه بخطاب القرآن الذي ترددت في تضاعيف آياته لفظة الظلم ومشتقاتها أكثر من ثلاث مئة وست عشرة مرة، عدا الآيات التي تضمنت أشباهاً ونظائر للظلم، وهي غزيرة أيضاً. والعلاقات الدولية، بما هي شرط موضوعي من شروط تكامل المجتمعات وتقدمها وضرورة من ضروراتها، لا يراها الإمام الخميني إلا حضوراً فاعلاً لحملة المشروع الحضاري الإلهي في هذا الصراع، لا من موقع التدافع والتنازع على المصالح والمنافع المادية، فردية كانت أم ثنائية أم بينية، بل من موقع التبادل والتكامل القائمين على العدل والقسط والمساواة ومنع الظلم عن الشعوب والمجتمعات، سواء جاء من داخل أو من خارج؛ فكل تبعية أو استتباع([14])، وكل انتهاك لحق أو لحرية، وكل هيمنة أو فرض إرادة وشروط، وكل علاقة قائمة على الإملاء بالقوة، أو التهديد بها، أو الخوف منها، وكل تسلط من أي نوع أو تدخل في شؤون دولة.. هي أهداف معلنة لرفع وتيرة الصراع ولممارسة فعل المقاومة، لأنها ذاتها هي المسؤولة عن أي اضطراب، أو عدم استقرار في العلاقات الدولية. لذلك رفض الإمام تطبيع علاقة إيران بأي دولة أو مؤسسة دولية تمارس الظلم، أو تسعى إلى تمرير مصلحة على حساب حق مستضعفٍ أو مُنتهَب، حتى ولو كان لإيران مصلحة عندها. وهذا نهجٌ جديد ومتفرد في بناء العلاقات بين الدول، كان يدرك الإمام حجم كلفته ومردوده المباشرين على بلاده، ومع ذلك فقد ارتضاه، مع شعبه، دفاعاً عن صدقية المبادئ والقيم التي تضمنها المشروع الحضاري الإلهي، وخدمة للأهداف التي رمى إليها.

 كان الإمام على قناعة راسخة بأن إقامة بلدٍ غير مستقل وغير حر أية علاقة بدولة أو دول أخرى، لن تكون سليمة أو مستقرة لأنها ليست مبنية على التكافؤ والندية([15]). وقد فضل أن تعيش إيران فقيرة مع الحرية والاستقلال، على أن تكون غنية مع التبعية والعبودية للشرق أو للغرب([16]). ورأى أن العلاقة الحسنة بين الدول مرهونة بإرادة طرفي العلاقة أو أطرافها، أما العلاقة المؤسسة على الإكراه المادي أو المعنوي فهي استلاب وقهر لأنها تصب في مصلحة الأقوى([17]). وكل معادلة علائقية قائمة على غير الاحترام المتبادل وحقوق الآخرين، أو على مساومة الطغاة والجبارين، هي معادلة مختلّة تحمل في طياتها نواة تفجرها وانهيارها([18]). وها نحن نرى كيف أن معاهدات ثنائية أو دولية كثيرة قد تعرضت للخرق لأنها وُقّعت بالأصل نتيجة خلل في ميزان القوى بين أطرافها، أو لتعسف مفروض في تركيب الحقوق والواجبات التي أدرجت فيها، أو لتغير الظروف التي أملتها… حتى صار خرق المعاهدات عرفاً دولياً في عصر كثر فيه السيافون وفارضو القوّة على الشعوب المستضعفة، وراحوا يتجمعون في تكتلات وكارتلات اقتصادية وسياسية ضخمة الإمكانيات للإطباق عليها، بعدما نجحوا في تفتيتها وتعميق التناقضات فيما بينها وتدخلوا في شؤونها الداخلية مادامت مهيضة الجناح، منخورة بالثقوب والكوى.

 كان التدخل في الشؤون الداخلية، أو استدعاء هذا التدخل، لدول ما كان يسمى بالعالم الثالث إبان الحرب الباردة، بداية تسلل القوى الاستعمارية والإمبريالية إلى نسيج مجتمعات وبنى ثقافات تلك الدول واقتصادها. وقد أدرك الإمام الخميني أخطار هذا التدخل منذ بداية انتفاضته على النظام الشاهنشاهي عام 1963، فجعل من قانون الامتيازات الأجنبية أو ما سُمي بقانون الحصانة (Capitulation) الذي فرضه محمد رضا بهلوي واستحصل من مجلس نوابه على التصديق عليه آنذاك، قضية تعبوية واستنهاضية كبرى للشعب الإيراني([19]). وعندما رفع الإمام شعاره الاستقلالي الكبير: "لا شرقية، ولا غربية"، فإنما كان يعني "عدم السماح لأحد بالتدخل في شؤون إيران الداخلية"([20])، وحفظاً لهويتها وثقافتها وثرواتها، وقد اعتبر ذلك بمثابة "فريضة حتمية"([21]).

 ولكي تكتمل هذه المعادلة بالعدل والتوازن، وحرصاً على إقامة أفضل الروابط والصلات مع الدول الأخرى، التزم الإمام الخميني بمبدأ طالما أعلنه وكرره في خطابه السياسي: "يجب أن تكون علاقاتنا صحيحة وسليمة مع جميع الدول دون تدخل أحد في شؤوننا، أو تدخلنا في شؤون دولة أخرى"([22]). أما موقفه الذي لا هوادة فيه من الحكام الدكتاتوريين ظالمي شعوبهم في العالم الإسلامي وفي شتى بقاع الدنيا([23])، فاعتبره مشكلة تخص هذه الشعوب التي ينبغي لها أن تتصدى لحلها وتضطلع بمسؤليتها على هذا الصعيد([24])، لتحظى بعدئذ بدعم وحماية أحرار العالم.

 لقد أثار شعار "تصدير الثورة" الذي طرحه الإمام منذ فجر الثورة الإسلامية زوبعة من الاعتراضات في بعض دول الجوار الإيراني وفي العالم الغربي توجساً من احتمال تكرار تجربة الثورة الإيرانية في بلدان عربية وإسلامية أخرى، واتُّهِمَتْ الحكومة الفتية في طهران بالسعي إلى إسقاط بعض الأنظمة بالقوة استجابة أو تنفيذاً لدعوة الإمام. إلا أنه ـ أي الإمام ـ لم يلقِ سمعاً لتلك الاعتراضات الباطلة، وهو الذي كان يردد على الملأ دائماً: "التصدير لا يكون بالحرب، ولا بالقوة، بل بإنماء الحقائق الإسلامية والأخلاق الإسلامية الإنسانية… بواسطة الدعوة…"([25]). فالأصل عنده أن تستعيد الأمة مشروعها الحضاري من طي النسيان والهجر، وثقتها به، وأن تسعى إلى تحقيقه، وأن لا تمنع من الدعوة إليه بالحسنى والموعظة الحسنة والحوار، أسوة بأية دعوة اعتقادية أم ايديولوجية غيرها([26]).

 وقد أثبتت حركة المتغيرات والتحولات في شتى بلدان العالم الإسلامي فيما بعد، أن حدس الإمام كان في موقعه الصحيح، إذْ كسر المشروع الحضاري الإسلامي قيود الجمود والسكونية ناطقاً بتجارب عدة ولغات مختلفة… بالرغم من شائبة هنا، واضطراب هناك، وتعَجّل أو ضلالة هنالك… وكلها بفعل تشققات القمقم الذي حُبس فيه الإسلام قروناً طويلة، فبرزت النتوءات وانفجرت بعض النوافر… وذلك من طبيعة الأمور، فاستعادة الانطلاق في مسيرة الشعوب، غالباً ما ترافقها مخاضات عسيرة وارتباكات قبل أن تعود فتستوي على الجودي.

 إن مفاعيل وأهداف "التصدير" قد تحققت في كثير من جوانبها دونما حاجة إلى استخدام القوة، والحضور العالمي للإسلام بهذه القوة المشهودة اليوم خير شاهد، وأصدق الأدلة؛ فمتى كانت له، وعلى قرابة قرنين من الزمان، كل هذه الصدارة في واجهة الاهتمامات الدولية؟… وَجُلُّ هذا الشأن كان بفعل ثورة الإمام بالمشروع الإلهي… ولعل من مكرور الحقائق القول: إن السيد الخميني قد أعاد تأريخ التأريخ بالتحول الاستراتيجي الذي فرضه عليه، حتى بات مع الإمام مختلفاً عما كان عليه قبله.

 أما المواقف الساخنة التي اتخذها من "قوى الاستكبار العالمي"، وعلى رأسها قطبا الصراع الرئيسان: أميركا (الشيطان الأكبر) والاتحاد السوفياتي، إبان الحرب الباردة، فقد كان الإمام شديد الحرص على التمييز فيها بين الحكومات والمؤسسات السياسية التي تمارس الظلم أو تدافع عنه وعن الظالمين([27])، وبين شعوبها. وخطابه السياسي منذ بدايات ثورته، حافل بالتأكيد على أن "لا عداء بيننا وبين الشعوب، ولا خلاف بيننا وبين الشعب الأميركي"([28]). فالشعوب ـ عنده ـ لا داخل لها في المظلومية التي ترزح تحتها الشعوب المستضعفة، بل الحكومات هي التي تزر وازرة الظلم والاستبداد في العالم([29]). وإذا أقلعت عن ممارسة ارتكاباتها وعدوانها، وارْعَوَتْ، فلا مشكلة في "التفاهم معها"… يقول الإمام في هذا السياق: "حتى كارتر([30])، إذا هبط من عرشه… وجلس معنا على الأرض، وتفاهم مع أهل الأرض، فنحن نتفاهم معه"([31]) ([32]).

 إنه لمن البديهي، أن لا يكون هذا التفاهم "المتمنى" يسيرَ التحقق فقد قَرَنَه الإمام الخميني بشرطين: الأول سياسي قوامه تخلي الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة عن سياساتها الاستبدادية والاستغلالية تجاه البلدان المستضعفة([33])، والثاني حقوقي قانوني يقضي بإلزامها دفع التعويضات اللازمة عن المظالم التي ارتكبتها([34])، وإلا "فنحن ـ يقول الإمام ـ لا نحتاج إلى هذا النوع من العلاقات أبداً"([35])، "ولن نقيم علاقات مع أمريكا، إلا إذا تخلت عن ظلمها وتسلطها… ونحن ثابتون على موقفنا حتى النهاية"([36]) و "العلاقات التي تكون على أساس الظلم والاعتداء، فإننا في غنىً عنها"([37])، وسنصفي "حساباتنا مع الدول التي تحمي الظالم، ولا فرق بينها"([38]) مادامت لا تحترم الإنسان وترفض الانضواء في مسار الإنسانية، وتتنكر لحقوق الآخرين([39]).

 إن الإمام الخميني، وهو يعلن هذه المواقف المبدئية الحاسمة، إنما يكرس فعل إيمانه بالإنسان وحقوقه، والتزامه التمسك بالدفاع عن قضايا الحرية والعدالة والتآخي والتكامل بين الشعوب، وينحاز إلى كل قضية حق، متجاوزاً كل اعتبارات المصالح الذاتية للدول والمؤسسات السياسية الأممية ما لم تكن تلك الاعتبارات قائمة على المساواة والتوازن في العلاقات، والتصدي لكل أنماط الهيمنة والاعتداء ومحاولات فرض النماذج الاقتصادية والثقافية والسياسية، وإملاء الإرادات والاستيلاء على الأرض بالغصب والقوة والوعيد والإرهاب. وهو ـ أي الإمام ـ في ذلك يرفض الحياد النفاقي الذي يتعامى عن انتهاكات الجبارين والفساد والإفساد في الأرض، ويؤكد انتماءه إلى الصراع الدولي، وخوضه فيه بالمبادئ والقيم التي اختزنها المشروع الحضاري الإلهي، وبمنهجه وآلياته في مقارعة كل حيف أو جور، بهدف تحقيق السلام العادل لكل المجموعات البشرية والشعوب، على قاعدة حفظ كرامة الإنسان وحريته ولوازمها كافة، وبما يتطابق تطابقاً كلياً والقوانين الدولية والشريعة العالمية لحقوق الإنسان. إذْ لا تخالفها مواقف الإمام وأفكاره، ولا تتناقض معها، ولا تساوم أو تهادن فيها، بل هي تتجاوزها بالمعنى الإيجابي للكلمة عندما قرنت المبدأ بالتطبيق، وطابقت القول على الفعل، واستنّت حقوقاً قبالتها واجبات ومسؤوليات استناداً إلى الشرائع الإلهية، وانطلقت من مفهوم توحيدي للإنسان ولعلاقات البشر أساسه رفض التبعية للأهواء والطواغيت، وضمان التكامل والتوازن في إقامة وتنظيم الروابط بين الأمم والشعوب([40]). ولقد عبر الدستور الإيراني الذي رعاه الإمام وصدقه، بدقة عن تصور المشروع الحضاري الإسلامي للعلاقات الدولية عندما نص في مادته الثانية والخمسين بعد المئة على الامتناع عن أي نوع من أنواع التسلط والخضوع له، وعدم التبعية للقوى المتسلطة… وعلى تبادل العلاقات السلمية مع الدول غير المحاربة. وقد نصت المادة الرابعة والخمسون بعد المئة على اعتبار سعادة الإنسان في المجتمع البشري هدفاً رئيساً، واعتبار الاستقلال ـ والحرية، وإقامة حكومة الحق والعدل، حقاً لجميع الناس في أرجاء العالم كافة.. وعليه فإن الجمهورية الإسلامية تقوم بحماية النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم، وفي الوقت نفسه، لا تتدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى([41]). فكل مدماك تشيده في بنيانها، وتعلي فوقه عمرانها المادي أو البشري، هو في حقيقته عضدٌ ودعم وحماية لقضية كل بريء، أو مظلوم، أو منتهك، أو مهدد، ولكل كرامة إنسانية مهيضة، أو أرض سليبة، أو مطلب حق أمام سلطان طاغية مستبد… وهذه جميعها أصولٌ في المشروع الحضاري الإلهي، كما طرحه الإمام وسعى له سعيه، تعتبر "الآخر" قيمة عليا، ومشروع تحولٍ إلى "ذات"… وتلك قمة التعزيز والاحترام له، وأرفع دلالات الاعتراف به، وكأنه "الذات" الآيبة" أو المستعادَة إلى أصالة فطرتها. فكيف للمشروع الإلهي أن يتهم بنكران "الآخر"، أو إرهابه ومحاربته عنوة، وهو الذي يعتبره أخاً للمؤمن في الخلق ابتداءً؟… وكيف له أن يهدر دمه، أو أن يعزله، أو أن يقاطعه لمجرد أنه آخر؟… وكيف يمكن له أن يستبيحه في حقوقه وبلاده وثرواتها، وفي ممتلكاته وكرامته وعرضه، وهو الذي وُجِدَ له ومن أجله، ولا يريده إلا أن يكون هو… إلا إذا جَحَدَ وأبى واستكبر وبادر إلى البغي والعدوان، فرداً كان أم دولة؟!…

إن الإمام الخميني، وهو يستنبت ويستنهض قوى الممانعة والمقاومة داخل العالم الإسلامي، وفي العالم لمواجهة مضاعفات ونتائج غلبة المشروع الحضاري المادي وسياسات الدول الغاشمة التي تقوده، أو تتحالف، أو تتنافس تحت لوائه بعناوين ومسميات متعددة.. لم يَدْعُ قط إلى استخدام القوة والعنف الفوريين، كما لو أنه لا يجيز اللجوء إلى غيرهما في التصدي لتلك السياسات الجائرة، أو في إقامة العلاقات بالقيمين عليها، ما لم يبادروا هم إلى الاعتداء العسكري. ولا يعثر الباحث في نصوص الإمام، ولا في مواقفه، على دليل واحد يثبت مثل هذه الدعوة المزعومة. وذلك بالرغم من كل ما قيل ويقال، عن عمد في الإعلام العالمي، عن تنظير الخميني للإرهاب والعنف. والناظر الموضوعي في سيرة الإمام وأدبياته يلمس، بما لا يدع مجالاً للشك، أنه كان يرفض اللجوء إلى خيار اعتماد القوة المسلحة حتى ضد نظام الشاه الذي كان أوغل في سفك دماء شعبه أيما إيغالٍ، بالرغم من المحاولات والضغوط الحثيثة التي مارسها على الإمام بعض أصدقائه وحلفائه في ذلك الحين.

 حربان اثنتان جاهرتان خاضهما الإمام بلا هوادة، وبكل الوسائل المباحة في الشريعة الإلهية، وهو أحد أعلم العلماء بها، وهما حربا مقاومة ودفاع مشروعين: دعوته إلى محو إسرائيل من الوجود([42])، وقد اعتبرها غدة سرطانية وأفعى سامة خطيرة([43])، وحربهُ وشَعبه في مواجهة العدوان العراقي إبان حرب الخليج الأولى. أما منازلته السياسية الصارمة والحازمة مع الولايات المتحدة الأميركية فنموذج آخر من نماذج الصراع الدولي التي اختطها، وكنا قد أشرنا أليها سابقاً في تضاعيف هذه الدراسة.

ــــــــــــــ

([1]) غارودي، روجيه ـ "الإسلام" ـ الترجمة العربية ـ ص/15… وانظر ما بعدها أيضاً.

 ([2]) غارودي، روجيه ـ "الإسلام" ـ (م.س) ـ ص/15… وما بعدها أيضاً.

 ([3]) انظر بحثه المقدم إلى "مؤتمر المشروع الحضاري للإمام الخميني" الذي عقد في دمشق، تموز/ يوليو 1997، والبحث بعنوان: "مؤامرة ضد الثورة الإسلامية".

 (Conspiration conte la Revolution Islamique)  ـ لاسيما منه: ص/ 8 ـ 9.

 ([4]) شريعتي، علي ـ "الأمة والإمامة" ـ الترجمة العربية ـ ص/38.

 ([5]) (م.ن).

 ([6]) الخميني، الإمام روح الله ـ "صحيفة الثورة الإسلامية" ـ (م.س) ص/19.

 ([7]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ ج/2 ـ ص87.

 ([8]) (م.ن).

 ([9]) Pauwels/ Bergier _ (Le matin des magiciens) _ p.p 235 _ 237.

 ([10]) الإبراهيمي، أحمد طالب ـ "الثقافة بين الاقصائية والكرامة" ـ جريدة السفير ـ بيروت ـ تاريخ 21/6/1997.

 ([11]) بن نبي، مالك ـ "مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي" ـ الترجمة العربية ـ ص/62.

 ـ انظر أيضاً:

 ـ الخميني، الإمام روح الله ـ "الاستقلال الثقافي" ـ الترجمة العربية ـ ص/11و15و38.

 و: ـ غالا، أنطونيو ـ مقدمة روايته: "المخطوط القرمزي" ـ الترجمة العربية ـ ص/8.

 ([12]) سورة البقرة ـ الآية/279.

 ([13]) انظر: ـ الخميني، الإمام روح الله ـ "الاستقامة والثبات…" الترجمة العربية ـ ص/316.

 ([14]) الخميني، الإمام روح الله ـ "صحيفة الثورة الإسلامية" ـ (م.س) ـ ص/44.

 ([15]) الخميني، الإمام روح الله ـ "دروس في الجهاد" ـ الترجمة العربية ـ ص/325، و"مختارات…" ـ (م.س) ـ جـ /4 ـ ص/79. ـ انظر أيضاً رسالة الإمام إلى غورباتشوف، في: "في ريادة الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر" ـ (م.س) ـ ص/80.

 ([16]) الخميني، الإمام روح الله ـ "الاستقامة والثبات…" ـ (م.س) ـ ص/339.

 ([17]) الخميني الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ ج/1 ـ ص/103.

 ([18]) انظر:

 ـ الخميني، الإمام روح الله ـ "الاستقامة والثبات…" ـ (م.س) ـ ص/339،

 و ـ "مختارات…" ـ (م.س) ـ ج/1 ـ ص/103.

 و ـ "صحيفة الثورة الإسلامية ـ (م.س) ـ ص/44.

 و ـ "ريادة الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر" ـ (م.س) ـ ص/80.

 و ـ "الحكومة الإسلامية" ـ الترجمة العربية ـ ص/110.

 ([19]) انظر الخميني، الإمام روح الله: "دروس في الجهاد" ـ ص/98

 ([20]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" (م.س) ـ جـ/1 ـ ص/104ـ 105.

 ([21]) الخميني، الإمام روح الله ـ "صحيفة الثورة الإسلامية" ـ (م.س) ـ ص28.

 ([22]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ (م.س) ـ جـ/1 ـ ص105.

 ([23]) الخميني، الإمام روح الله ـ "صحيفة الثورة الإسلامية". (م.س) ـ ص/ 13ـ14.

 ([24]) الخميني، الإمام روح الله ـ "الحكومة الإسلامية" ـ (م.س) ـ ص/34.

 ([25]) الخميني، الإمام روح الله ـ في: "الاستقامة والثبات…" ـ (م.س) ـ ص/8.

 ([26]) الخميني، الإمام روح الله ـ في: "الاستقامة والثبات…" ـ (م.س) ـ ص/103.

 ([27]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ (م.س) ـ ج/1 ـ ص/182.

 ([28]) (م.ن) ـ ص/225، وص/182.

 ([29]) (م.ن) ـ ص/181، وص/225.

 ـ انظر أيضاً: "الاستقامة والثبات…" ـ ص/43.

 ([30]) الرئيس الأميركي الذي تولى سدة رئاسة الولايات المتحدة أثناء قيام الثورة، وتأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران.

 ([31]) الخميني الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ (م.س) ـ جـ/1 ـ ص/225.

 ([32]) راجع التطابق بين رأي الإمام الخميني ورأي السيد محمد خاتمي في التفريق بين مواقف المؤسسات السياسية الغربية المبنية على التسلط الفكري والسياسي والاقتصادي والثقافي، وبين مواقف شعوبها… وذلك في ـ "بيم موج" ـ (م.س) ـ ص/158 ـ 159. وفي جريدة السفير، بيروت، بتاريخ 5/11/1998.

 ([33]) (م.ن).

 ([34]) (م.ن).

 ([35]) (م.ن) ـ انظر أيضاً: "صحيفة الثورة الإسلامية…" ـ (م.س) ـ ص/324.

 ([36]) الخميني، الإمام روح الله ـ في: "الاستقامة والثبات…" (م.س) ـ ص/43.

 ([37]) الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ (م.س) ـ ج/1 ـ ص/225.

 ([38]) (م.ن) ـ ص/ 182. ـ انظر أيضاً: "صحيفة الثورة الإسلامية…" ـ (م.س) ـ ص/325.

 ([39]) الخميني، الإمام روح الله ـ "صحيفة الثورة الإسلامية" ـ (م.س) ـ ص/44… وفي : "الاستقامة والثبات…" ـ (م.س) ـ /261.

 ([40]) راجع: البيان الختامي لمؤتمر "حقوق الإنسان في الإسلام" الذي عقد في طهران (29 ـ 31 كانون الثاني، 1987) المنشور في كتاب البحوث المقدمة إلى المؤتمر، والصادر عن "معاونية العلاقات الدولية في منظمة الإعلام الإسلامي" ـ طهران، 1987.

 ـ انظر في الكتاب نفسه أيضاً: عطية، جمال الدين ـ "حقوق الإنسان في الإسلام ـ النظرية العامة" ـ ص/ 85 ـ 186.

 ([41]) انظر أيضاً المادة الثانية من الدستور الإيراني، التي تنص على أن نظام الجمهورية الإسلامية يقوم… على الإيمان الأحد: لا إله إلا الله، وتفرده بالحاكمية والتشريع.. وعلى الإيمان بعدل الله في التكوين والتشريع.. والإيمان بكرامة الإنسان وقيمته الرفيعة، وحريته الملازمة لمسؤليته أمام الله.. وعلى الاستفادة من العلوم والفنون والتجارب المقدمة لدى البشرية، والسعي نحو تقدمها، ومحو الظلم والقهر مطلقاً ورفض الخضوع لهما…".

 ([42]) الخميني، الإمام روح الله في ـ "الاستقامة والثبات…" ـ ص/13.

 ([43]) (م.ن).

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©