الأحد ٢٦ / فبراير / ٢٠١٧
الإمـام الخميني » كــتـــب » الصراع الحضاري والعلاقات الدولية »

الفصل السادس: “الفعل الحضاري بين الصراع والحوار ـ نموذجان حديثان للاعتبار: ـ ميخائيل غورباتشوف ـ روبين كوك”

1 يوليو 2013 | في الفئة: الصراع الحضاري والعلاقات الدولية | لا توجد تعليقات | الزیارات: 130

الفصل السادس: "الفعل الحضاري بين الصراع والحوار ـ نموذجان حديثان للاعتبار: ـ ميخائيل غورباتشوف ـ روبين كوك"

أولاً: رسالة الإمام إلى غورباتشوف، نموذج فريد في الصراع الحضاري والعلاقات الدولية:

بهدي القيم والمبادئ المتزنة والمتكاملة التي بيّناها آنفاً، كانت رسالة الإمام الخميني إلى الرئيس السوفيتي الأخير ميخائيل غورباتشوف في الأول من كانون الثاني (يناير) 1989، وبُعيد توقف الحرب العراقية الإيرانية وموافقة الإمام على القرار الدولي الشهير ذي الرقم 598، سانحة غير مألوفة الحدوث في الدبلوماسية الدولية، ودعوة نصوحاً إلى "سد الفراغ العقائدي"([1]) للنظام السوفيتي المتداعي، وتمسكاً بنموذج خاص في إقامة العلاقات بين الأمم([2])، أساسه الإخلاص في نسجها، ورفع الغرضية عنها، خاصة بعدما تعطلت مخالب القوة العظمى للدولة الماركسية، أو ضمرت ـ إلى درجة التلاشي ـ قدرتها على رد المصير المأساوي الذي انتهت إليه… وجميع تلك القيم والمبادئ مُسْتَلَّةٌ من المشروع الحضاري الإلهي الذي أنتج فكر الإمام كله. فعلى الرغم من الصراع العنيد الذي خاضه سياسياً ضد نزوع الاتحاد السوفيتي، وهو في أوج جبروته خلال الحرب الباردة، إلى السيطرة والهيمنة…، وفضلاً عن كونه نظاماً فاسداً وظالماً ومستكبراً في رأيه…، فإن الإمام لم يلجأ إلى سياسة التشفي والشماتة لمّا آنس مؤشرات مؤكدة للانهيار السوفيتي، ولم يفتش في حطامه، بعدما تحطم، على مصلحة سياسية خاصة، ولم يتصيد فرص فرض الشروط السياسية والاقتصادية، ولم يُرْخ العنان لدوافع غريزة الثأر من ذلك الجبار الذي هوى وتمزق إرباً… لم يفعل الإمام ذلك كله، بل بادر في اللحظة الحاسمة المناسبة إلى مد يد العون الرسالي و "الأخوي" إلى الجار السوفيتي المنهار، بكل إخلاص، غير مُريد سوى الخير والدعوة إلى ما رآه ينفع الناس ولا يذهب جفاءً، ساعياً بكل ما أوتي من قدرة على الأقناع، إلى انتشال الزعيم السوفيتي من تخبطه، ورده عما اعتبره السيد الخميني ضلالة وجهلاً.

بالمنهج النبوي الإسلامي الناطق بالمشروع الحضاري الإلهي توجه الإمام الخميني في رسالته إلى غورباتشوف مباشرة، بعدما بدأها بمقدمة شديدة الاختصار دأب الناس على اعتمادها في الرسائل الدبلوماسية التقليدية، وفيها إعراب عن الأماني الطيبة، وتنويه بالمحاولات الإصلاحية "الشجاعة" للزعيم السوفيتي آنذاك([3]). لكن صيغة الرسالة، سرعان ما تبدلت وتحولت إلى هيئة أخرى. فلم يدعُ الإمام غورباتشوف، كما المألوف في هذا الخصوص، إلى تحسين العلاقات، أو تبادل المعلومات والمصالح، بل راح يدعوه إلى اعتقادٍ ومنظومة أفكار وقيم متكاملة، أي إلى "مذهب فكري مغاير"([4])، وإلى التخلي عن إستراتيجية أسلافه القائمة على "استئصال الدين من المجتمع"([5]). وبذلك يكون الإمام قد عرض على الرجل القيام بنقله حضارية من المشروع المادي إلى المشروع الإلهي، موجهاً العلاقات الدولية وجهة جديدة، وبمفهوم جديد عندما اعتبر أن العلاقات تلك "لن تصبح واقعية ومستقرة إلا من خلال إعادة الدين إلى الحياة"([6]). فما لم يكن الدين موجهاً للحياة وعلاقات الأفراد والشعوب والدول والأمم، فلا يَرْكَنَنّ أحد إلى انسياب مطمئن وممكن في الروابط بين الناس كافة. ولذلك لم يعتقد الإمام الخميني أبداً بان أزمة الشعب السوفيتي الحقيقية في ذلك الوقت كانت ممكنة الحل، لا بإجراءات اقتصادية تلحق الاقتصاد السوفيتي بركب الرأسمالية، ولا بإعادة ما صودر من حريات فردية وعامة فحسب([7]) ([8])، بل قبل ذلك، وفيه، وبعده، بالإيمان بالله "مُبدئ الوجود والخلقة"، والعودة إليه في كل الشؤون([9]). "فمُحالٌ إنقاذ البشرية بالمادية، من الأزمة التي خلقها فقدان الإيمان بالمعنويات"([10]). وفيما يشبه النبوءة، توقع الإمام ـ إذا تشبث غورباتشوف بموقفه ـ بأن يحتاج الشعب السوفيتي لاحقاً إلى من يصلح أخطاء زعيمه وآثارها([11])، وانبرى الإمام يحذر غورباتشوف من مغبة السقوط "في سجن الغرب والشيطان الأكبر (الأميركي)، وهو يحطم جدران أوهام الماركسية"([12]). فالفرق عند الإمام بين أخطاء الماركسية وأخطاء الرأسمالية، يقتصر على الشكل والظواهر([13]).

بعد هذا التأسيس المنهجي المستند إلى الرؤية الحضارية الإسلامية، استرسل الإمام الخميني بتنفيذ الأصول المعرفية والفلسفية التي شكلت بنى الفكر الماركسي، وذلك عبر مبادرة ريادية في المساجلة العقلية غير المسبوقة في الأعراف الدبلوماسية المعاصرة. فكتب إلى الزعيم السوفيتي قائلاً: "لقد وضع الماديون، في فلسفتهم تجاه قضايا الكون، "الحس" معياراً للمعرفة.. واعتبروا "الوجود" قرين المادة الملازم لها. فما لا مادة له، لا وجود له"([14]) عندهم. ثم ذهب الإمام يستعرض، إثر ذلك، معيار المعرفة في الفلسفة الإلهية، فرأى أنه يشمل "الحس والعقل" كليهما، فيدخل المعقولُ (المدرك بالعقل) دائرة العلم، حتى لو انعدم إدراكه بالحس. وعليه، فإن الوجود يشمل عالَمَي الغيب والشهادة. فبالإمكان أن يكون "لما لا مادة له" وجود. وكما أن الموجود المادي يستند إلى "المجرد"، كذلك حال المعرفة الحسية، فهي مستندة على المعرفة العقلية([15]).

بعد هذه المرافعة الاستدلالية المكثفة، انتقل الإمام إلى الاستدلال على صحة رأيه بالآيات القرآنية، مضيفاً المزيد من البراهين، ليعود من جديد إلى استعراض وتكثير استدلالاته العقلية والإشراقية([16]). بلغة دبلوماسية وسياسية غير مألوفة، وبعيداً عن أية مجاملات.. إذن، تكلم الإمام، وبدا كمن يسير عكس التيار، أو كمن "يخاطب العالم من زمن آخر"، و "عصر غرائبي". والفارق بين هذه اللغة، واللغة الدبلوماسية والسياسية التي تنطق بها المؤسسات المعنية "التقليدية" في هذا العصر، هو كالفارق بين المشروعين الحضاريين المادي والإلهي. والمعيار الرائج يصب في مصلحة لغة المشروع الغالب، فتبدو لغة المشروع المغلوب ـ وهي الحق ـ كما لو أنها لا مجرد علامة فارقة و"شاذة وغير مستساغة" فحسب، بل هي "خطاب" "أصولي" و "رجعي" أيضاً، مفتوح على جميع صنوف التحريض الإيديولوجي والترهيب المعنوي والمادي.

لقد بدت الرسالة فعلاً، وبصرف النظر عما إذا كان الرئيس السوفيتي قادراً على فهم "الاقتحام الفلسفي" الذي مارسه الإمام الخميني، وعلى وعي مقدماته وحججه أم لم يكن، أنموذجاً "عجيباً" ومتفرداً، خاصة وأن الإمام، بعد مداخلته العقلية المتقنة، قد انتهى إلى دعوة غورباتشوف إلى دراسة الإسلام بدقة وجدية موضوعيتين، وإلى اعتماده منقذاً للعالم، ومحققاً للعدالة فيه، ومحرراً الإنسان من أشكال الأسر المادية والمعنوية كافة([17]). وتلك مفارقة أخرى من المفارقات الكثيرة التي تضمنتها الرسالة.

عند هذه الدعوة الصراح إلى الإسلام، ختم الإمام الخميني إنجازه الحضاري الفريد، كما بدأه.. أي بعودة إنهائية "تقليدية" في الرسائل الدبلوماسية، وذلك من خلال التأكيد على "حسن الجوار والعلاقات المتبادلة والمتكافئة"([18]) بين الجمهورية الإسلامية والاتحاد السوفياتي، وعلى احترام إيران هذه المبادئ([19]).

لقد كانت الرسالة، إضافة إلى المفارقات المتميزة التي نوهنا بها، محاولة لإعادة تأسيس نمط جديد من الخطاب السياسي والدبلوماسي، قوامه: الاعتقادي والفكري والقيمي الرسالي.. التي تمسك السياسي وتضبط خطاه حتى لا يخرج ولا ينحرف عن خط المشروع الحضاري الذي انبثق منه، وعن منظوماته المنهجية. فالسعي إلى إقناع الآخر بالحق ودعوته إليه، وهو القطب الإيديولوجي الذي يتقن المحاجة الفكرية والكلامية أكثر بكثير مما هو معروف عن أرباب الإيديولوجية الرأسمالية في المشروع الحضاري المادي، إضافة إلى النية الصادقة في مساعدة ذاك الآخر ومَدِّ يَدِ العون له في محنته والحرص عليه.. ذلك كله يعني أن الإمام لم يدع فرصة تمر دون مباشرته فعل الصراع الحضاري من موقع المشروع الذي يؤمن به، فحيثما قضت ضرورات الصراع تأجيج الاشتغال السياسي في مواجهة "الشرقية والغربية"، لم يألُ جهداً في الذهاب بصراعه إلى الحد الأقصى السلمي الممكن، ولما استدعت تلك الضرورات، الدعوة بالحكمة البرهانية والاستدلال العقلي والوعظ المحتضن للآخر، عملاً بقوله تعالى: {أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}([20]) ([21])، شهر الإمام كل علمه لينازل ركناً من أركان المادية في التاريخ، وهي الماركسية عبر ممثلها الرسمي الأعلى والساعي إلى استنقاذها آنذاك: ميخائيل غورباتشوف الذي قال الإمام عن رسالته إليه:

"لقد كنت أريد أن أفتح له باباً إلى عالم الغيب"([22])، وباب الغيب هذا، هو أحد معابر الحوار بين المشروعين الحضاريين.. ولقد كانت الرسالة تجربة نوعية من تجاربه، ولعلها تجربة ذات حكمة وعبرة بالغتين، وهي برسم دعاة الحوار الثقافي والمعرفي والأخلاقي بين "الحضارات" نموذجٌ من قلب المشروع الحضاري الإلهي، وهي في الوقت ذاته، نموذج معبر عن حقيقة المشروع الحضاري المادي وكشف لمدى صدقية نظرة دعاته إلى الآخرين. وها هو رئيس الوفد الرسمي الذي كلفه الإمام بتسليم رسالته إلى غورباتشوف في موسكو، أي الشيخ جوادي آملي، يروي أن الرئيس السوفيتي، بعدما أصغى بكل انتباه دبلوماسي لترجمة الرسالة، علق مازحاً: "لقد دعانا الإمام الخميني إلى دين الإسلام، فهل يمكن أن ندعوه نحن إلى عقيدتنا؟!"([23]). غير أنه أضاف: "إن الدعوة تعتبر نوعاً من التدخل في شؤون بلد آخر، لأن كل بلد حر ومستقل في اختيار عقيدته"([24]). مما اضطر آملي إلى الرد عليه بقوله: "إن مضمون رسالة الإمام هو الدعوة إلى التوحيد… وهذه الدعوة ترتبط بروحكم، لا ببلدكم"([25]) ([26])…

..إنها واقعة/ ظاهرة، من وقائع/ ظواهر الحوار المفترض، تؤكد ما سبق ونبهنا إليه حول معادلة الحوار غير المتكافئ ومحاذيرها؛ فليس الإمام محاوراً عادياً. وعندما بادر الإمام إلى محاولة حوارية صادقة تجسدت في رسالته الإرشادية، أبى غورباتشوف واستكبر، وأصابته خيلاء المتجبرين كدأب آل فرعون والذين من قبلهم، {وأضل فرعون قومه وما هدى}([27]). وقد أجمعت وكالات الأنباء في حينه على القول: "إن الحكومة السوفياتية أبدت رد فعل ينطوي على الاستنكار إزاء المبادرة التي استخدمها الإمام الخميني في رسالته… فقد أكد رئيس الدائرة الإعلامية بوزارة الخارجية السوفياتية والناطق السوفياتي الرسمي غينادي غير اسيموف آنذاك: إنه يمكن الرد على مثل هذا الرأي [يقصد رأي الإمام الوارد في الرسالة عندما نصح غورباتشوف بوضع الشيوعية في المتحف] بالمقولة الساخرة للكاتب الأميركي مارك توين: "إن الشائعات عن موتي مبالغ فيها"…"([28]). ولقد حاول غير اسيموف أن يشكك حتى بنسبة الرسالة إلى الإمام، فامتنع، في رده على سؤال مراسل أجنبي في مؤتمر صحفي، عن تأكيد ما إذا كان الإمام الخميني هو الذي كتب هذه الكلمات!([29]).

لقد وصلت رسالة الحكمة، لكن حكمة الرسالة لم تصل، وظل الباب الذي أراد الإمام فتحه أمام غورباتشوف موصداً… لقد خاض الإمام في الصراع الحضاري وتوليداته المجسدة في العلاقات الدولية بأرقى الشروط الفكرية والأخلاقية والسياسية… إلا أن غورباتشوف تشبث بمنطق الصدام ومعادلات القوة والضعف الماديين، وهما على أهميتهما بلا ريب، لم ينتجا وحدهما في العلاقات بين الأمم والشعوب، إلا عدم الاستقرار والهدنات المؤقتة والعذابات، على أيدي محترفي السياسة الذين كانوا دائماً يصرون على التمسك بعقلية الماضي، حتى ولو ملكوا تكنولوجيا المستقبل. وما كانت كلفة إعادة إنتاج المشروع الحضاري المادي، وبهذه القوة، إلا باهظة… وباهظة جداً. فمتى يُصبح "التوجه نحو الحقيقة" ـ بتعبير الإمام في رسالته إياها([30])… وهو ديدن المشروع الحضاري الإلهي ـ عنوان هداية البشرية ومنهج استنقاذها ورجاءه ؟… ولسنا ندري متى يقيض للعالم "خميني" آخر، أو "خمينيُون" تغييريون كثرٌ يتخاطبون بالخطاب الحضاري الذي أعاد الإمام إحياءه منهجاً لعلاقات أفضل وأكثر ثباتاً وعدلاً بين الدول. وما أسقم نظاماً للعلاقات الدولية يعتبر مبادرةً بحجم ودلالات رسالة الإمام إلى غورباتشوف، "تدخلاً في الشؤون الداخلية لبلد آخر"!…

ثانياً: روبين كوك، إشكالية خطاب الحوار والمواقف

منذ شهر مضى على كتابة هذه السطور (تشرين الثاني/ نوفمبر 1998)، وتحديداً في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 1998، ألقى وزير الخارجية البريطاني الحالي في حكومة حزب العمال روبين كوك([31]) محاضرة في المركز الإسماعيلي في لندن بعنوان "حوار جديد مع الإسلام". والعنوان محمل بالدلالات لأنه يقصد إلى الإيحاء بطي صفحة ما سَلَفَ من علاقات الإسلام بالغرب، وإبداء النية في مباشرة بداية جديدة تفترض لغة مختلفة وخطاباً مختلفاً، ومضموناً حوارياً مختلفاً… أما المبادرة إلى الحوار فقادمة هذه المرة من جهة الغرب!

والعنوان هاهنا يريد أن يوحي بأن المحاولة الغربية التي يتصدرها ليست الأولى، لكنها لمّا تثمر، بدليل الإعلان عن واحدة جديدة تضاف إلى سوابق. بينما يُركَنُ الإسلام بالمقابل كحالة كيانية جامدة ومعزولة. فالحركة/ الحوار هي في جهة الغرب لا في الإسلام، وكأنما أراد واضع العنوان أن يُحَمَّلهُ (أي الإسلام) ـ ربما من حيث لا يدري! ـ مسؤولية عدم المبادرة إلى الحوار من جهته، او عدم الاستجابة له بعدما تتالت دعوات الآخرين إليه. فالمعادلة مختلفة في العنوان أساساً، وطرفاها ليسا بمستوى واحد. ولا نريد الاستغراق في الدلالات الألسنية وتداعياتها، حتى لا يُظن أننا نبالغ في تحليل مرسَلَة العنوان، خاصة وأن مضمون النص محتشد بالتطمينات والنوايا الحسنة تجاه الإسلام الذي يدين له الغرب "بالشيء الكثير. فالإسلام قد وضع الأسس الفكرية لمجالات عديدة مهمة وكبيرة في الحضارة الغربية؛ فمن الأرقام العربية التي نستعملها، إلى فهمنا للنجوم، فإن الشيء الكثير من أسس حضارتنا يعود الفضل به إلى العلم الإسلامي. ومن أكبر الأخطاء التي يمكن للغرب أن يرتكبها هو الظن بان الثقافة الإسلامية شيء غريب عنا. فهي ليست كذلك البتة…" ـ على حد تعبير روبين كوك ـ ([32]).

وإذْ يذهب وزير الخارجية البريطانية هذا المذهب، فإنه يحذو ـ إلى درجة التطابق غالباً في التأسيس المنهجي وفي الرؤية إلى علاقة الغرب بالإسلام ـ حذوَ وَلي العهد البريطاني الأمير تشارلز الذي كان قد دأب منذ عام 1993 (بحدود ما نعلم)([33]) على التنويه بفضل الإسلام على أوروبا واعتباره رافداً من روافد "الثقافة الغربية المسيحية"، والتأكيد على ضرورة الاستفادة من الفرص المتاحة الآن لإيجاد تكامل وتعاون بنّاء بين الثقافتين؛ وخلق عالم يقوم على التفاهم والتسامح([34]). بَيْدَ أن الفارق الفكري والثقافي بين روبين كوك والأمير تشارلز لمصلحة هذا الأخير، واضح إلى حد لا يرقى إليه الشك. فخطاب ولي العهد أشد تماسكاً وأبعد غوراً في الجانب الإبستيمولوجي المعرفي من خطاب كوك، كما في سَعَة الاطلاع التاريخي ومتابعة تنامي الاجتماع الإنساني عبر العصور، والاقتدار على التقاط العِبَر التاريخية والوعي بها حتى أعانته على "استجماع شجاعته" ـ كما قال([35]) هو نفسه ـ وإعلان أهمية "الإحساس بالمقدس" في المفاهيم والنظر إلى العالم نظرة تكاملية، بعدما تولى العلم، في الحضارة المادية غير المتوازنة، احتكار المفاهيم والهيمنة عليها، حسب رأي تشارلز. فكان من نتائج هذه الهيمنة الافتراق بين الدين والعلم بشكل نهائي على حد قوله، وتشظي النظام الكوني، وتدني منزلة المقدس، والقطيعة بينه وبين الوجود اليومي العملي، والانفصال المضطرد بين العلم والاعتبارات الأخلاقية. وكل تلك عند الأمير تشارلز "نتائج كارثية"([36])، وهو الذي كان في الماضي يخاف من هزء الآخرين ويرهب الاعتراف أمامهم بوجود المقدس/ الله، بعدما أصبح مجرد ذكر اسم الله أمراً غير مألوف في القضايا العملية في العالم الغربي. وهذا الخوف، يعتبره ولي العهد البريطاني مؤشراً إلى "فقدان المعنى فيما يسمى بالحضارة الغربية"([37]).

هذه الانتباهة الفكرية والفلسفية، وهذه الدعوة لاستعادة إدراك التكامل الروحي لحياتنا، ولإعادة التكامل إلى ما شطره العالم المعاصر، أسستا بعمق ونضج لافتين عند الأمير لندائه المتكرر الملحاح من أجل بذل جهود أكبر لتشجيع التفاهم بين ما سماهما: العالمين الإسلامي والغربي([38])، ومن أجل إقامة صِلات جديدة وهامة بين الحضارة الإسلامية والغرب.

فقد أسس الفكري الشمولي للسياسي عنده، بينما ظهر وزير الخارجية ـ بدءاً من عنوان محاضرته ـ مسكوناً بالسياسي في نسيج خطابه الذي ـ وإنْ تضمن لماماً إلتفاتات فكرية ـ إنّما كان يُسخر الفكري تنظيراً للسياسي وبناءً على احتياجاته وتطلعاته، وفي حدود ضيقة تعكس ضعف وتهافت البنية الفكرية لصاحبها وقِلة حيلته المعرفية. فمن أجل الإقناع بالدعوة إلى حوار جدي بين أوروبا والعالم الإسلامي عبر الاتحاد الأوروبي ومنظمة المؤتمر الإسلامي، و "إيماناً" منه بأن "الحوار البنّاء فقط يمكننا من أن نتعلم كيف يفهم أحدنا الآخر ويثق به"([39])، وليؤكد لنا أن الإسلام دين غير إرهابي، ولا علاقة له بأسامة بن لادن([40]) (وكأن بن لادن سبب لا نتيجة تسبب بها أحد) حَكم روبين كوك بأن اتهام الغرب بأنه مادي يفتقر إلى الروحانية بأنه تشويه خطير([41])، وبذلك فقط خالف خطاب الأمير تشارلز في إحدى فرضياته(!).

لكن ذلك كله لم يمنع وزير الخارجية من إعلان الرجاء والأمل في "أن يتمكن الغرب والإسلام من التعايش معاً في وئام وسلام… ومن التعلم من بعضنا البعض، وبناء الثقة بين مجتمعاتنا"([42])، من دون أن يفقد كل من الطرفين "هويته المستقلة"([43]). وبذلك يعود روبين كوك ليتماهى، من جديد، في منطق ولي العهد.

وبالرغم من ملاحظة هنا واعتراض هناك على بعض ما قاله روبين كوك، فإنه لا يَسَعُ المرء إلا أن يتبنى رجاءه والأمل؛ ففيهما معظم الشروط المبدئية لقيام حوار ناجح بين الحضارتين/ المشروعين. ولا أعتقد أن عاقلاً موضوعياً يمكن له أن يرفض تلبية دعوة هي على هذا المستوى من التميز وحفظ التمايز والهوية والحق بالاختلاف عن الآخر والثقة به في آن والحاجة إليه و التعايش معه بسلام، والتثاقف به ومنه… إنها /الدعوة/ أول الطريق إلى قيام تعارف حقيقي بين الجانبين. ومادامت المسألة الحضارية في تخيلات خطاب روبين كوك في إطار "خطاب حسن النوايا" كما يقال في بعض أدبيات الدبلوماسية، فهي ـ شكلاً ـ في سياقها الصحيح والملائم. لكن صدقية الدعوة والعبور إلى الحيز الثاني منها، يقتضيان تجسيداً عملياً للنوايا من خلال المواقف.

فإذا سألنا عن موقف المؤسسة السياسية البريطانية من مظلومية المنتمين إلى المشروع الحضاري غير الغربي، بدءاً من الشعب الفلسطيني، إلى الشعب اللبناني… فالشعب العراقي…الخ، فلن نعثر إلا على ما ينبئ بنقيض خطاب الحوار والاعتراف، والدعوات المسكوكة، بقوالب الورد والسكر.

فأية دعوة للتفاهم، أو للتعاون، أو للحوار…، ستصمد بعدئذ؟!

وإذا كان صحيحاً أن جزءاً من الابتلاء في العلاقة المتوجسة بين المشروع الحضاري الإسلامي وحملته، وبين المشروع الحضاري المادي والمنضوين تحته، عائد إلى بعض الخطاب الإيديولوجي والمعرفي والسياسي الغربي، فإن القسم الأكبر من ذلك الابتلاء مردود إلى المواقف الغربية العدائية التي لا تنفع، أمام ارتكاباتها ومراراتها، مناورات النوايا الطيبة، حتى ولو تخلت أحياناً عن لبوس المناورة وتجملت بأرق العبارات. فأنياب الذئاب المغشاة بحرير التمويه، لطالما تركت في لحوم ضحاياها ندوباً لا تجعل هذه الضحايا ضعيفة الذاكرة، إلى درجة استسهال الانخداع والظن بأن أنياب الليث مخلوقة للابتسام. ويبدو أن حيز المكر قد ضاق بشكل لم يسبق له مثيل في العلاقات الدولية الحديثة: و{وقد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد}([44]).

ومهما يكن من أمر، فإن ما بات يتطلب مبادرات لرأب الصدوع التاريخية لم يعد محتاجاً إلى نوايا حسنة ودعوات مستعادة أو متجددة إلى الحوار والتفاهم على أرضية التعدد وحفظ الحق بالنقد والممانعة/ الصراع، بقدر ما هو في مسيس الحاجة إلى تحول وتجرد في المواقف بحيث يصدق الخُبرُ الخبَرَ. ولا يبدو لنا أن مستضعفي العالم والعالم الإسلامي والعربي مقصرون في النوايا أو في المواقف، وهم لمّا ينقطعوا عن الدعوة إلى التفاهم، وفي طليعتهم الإمام.

يبقى أن "الاستجابة" هذه المرة ـ أيضاً وأيضاً ـ مطلوبة من غيرهم، وبالمواصفات والشروط الموضوعية التي طالما أكدنا على صحتها وضماناتها، وإلا فإننا سنترقب دائماً دعوات غربية "كلاسيكية" بعنوان "حوار جديد مع الإسلام".

فَهَلاّ يحق المكرُ السيئ إلا بأهله؟!

بيبليوغرافيا المصادر والمراجع

 1 ـ "نهج البلاغة" ـ تصنيف صبحي الصالح ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت، 1967.

 2 ـ ابن خلدون، عبد الرحمن ـ "المقدمة" دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ (د.ذ.ت. ن).

 3 ـ أبو زهرة، محمد ـ "العلاقات الدولية في الإسلام ـ الدار القومية للطباعة والنشر ـ القاهرة، 1964.

 4 ـ إسبوزيتو، جون ـ "التعددية هي رهان القرن المقبل…" ـ جريدة السفير" ـ بيروت حزيران/ يونيو 1998.

 5 ـ الآصفي، محمد مهدي ـ "خط الإمام" ـ دار التعارف ـ بيروت ـ (د.ذ.ت.ن.).

 6 ـ آملي، جوادي ـ "نداء التوحيد" الترجمة العربية ـ دار الهادي ـ بيروت، 1993.

 7 ـ آملي، جوادي ـ "توضيحات حول رسالة الإمام إلى غورباتشوف" ـ الترجمة العربية ـ مجلة الثقافة الإسلامية" ـ دمشق، العدد/ 24، 1989.

 8 ـ بن زير، رمضان ـ "العلاقات الدولية في السلم" الدار الجماهيرية للنشر ـ بنغازي، 1989.

 9 ـ بينيان، ليو ـ "تطعيم الحضارات ـ الحضارات ليست جزراً" ـ في: "صدام الحضارات"، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت، 1995.

 10 ـ التابعي، محمد ـ "السفارات في الإسلام" ـ مكتبة مدبولي ـ القاهرة، (د.ذ.ت.ن.).

 11 ـ التسخيري، محمد علي ـ "الدولة الإسلامية، دراسات في وظائفها السياسية والاقتصادية" ـ إصدار مجلة "التوحيد" ـ قم، 1994.

 12 ـ تشارلز، الأمير ـ "إحساس بالمقدس، بناء الجسور بين الإسلام والغرب" ـ الترجمة العربية ـ مجلة "النور" ـ العدد/ 68، 1997.

 13 ـ تشارلز، الأمير ـ "دعوة إلى الانفتاح…" ـ الترجمة العربية ـ مجلة العالم ـ لندن ـ 6/ 11/ 1993.

 14 ـ تشومسكي، نوعام ـ "قراصنة وأباطرة" ـ الترجمة العربية ـ دار حورات، دمشق، 1996.

 15 ـ تشومسكي، نوعام ـ "الإرهاب الأميركي مستمر" ـ الترجمة العربية ـ نشرة "المقتطف الثقافي" ـ المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ـ العدد/ 190، بيروت، 22/ 10/ 1998.

 16 ـ توينبي، أرنولد ـ "مختصر دراسة للتاريخ" ـ الترجمة العربية ـ جامعة الدول العربية ـ القاهرة ـ ط/ 2، 1965.

 17 ـ خاتمي، السيد محمد ـ "بيم موج" ـ الترجمة العربية ـ دار الجديد، بيروت ـ ط/ 2، 1998.

 18 ـ خاتمي، السيد محمد ـ "مطالعات في الدين و الإسلام والعصر" ـ دار الجديد، بيروت، 1998.

 19 ـ خاتمي، السيد محمد ـ "خصائص الحضارات: تولد وتزدهر وتموت" ـ جريدة الحياة ـ بيروت، 26/ 5/ 1997.

 20 ـ خليل، عماد الدين ـ "التفسير الإسلامي للتاريخ" ـ دار العلم للملايين ـ بيروت، 1975.

 21 ـ الخميني ـ الإمام روح الله ـ "الإستقامة والثبات…" ـ الترجمة العربية ـ مركز الإمام الخميني ـ بيروت، 1992.

 22 ـ الخميني، الإمام روح الله ـ "مختارات…" ـ الترجمة العربية ـ وزارة الإرشاد الإسلامي ـ طهران، 1402هـ.

 23 ـ الخميني، الإمام روح الله ـ "ريادة الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر"  ـ الترجمة العربية ـ دار الهادي ـ بيروت، 1992.

 24 ـ الخميني، الإمام روح الله ـ "صحيفة الثورة الإسلامية ـ نص الوصية السياسية…" ـ الترجمة العربية ـ وزارة الإرشاد الإسلامي ـ طهران ـ (د.ت).

 25 ـ دوروتي ـ جيمس؛ و : بالستغراف، روبرت ـ "النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية" ـ الترجمة العربية ـ كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع ـ الكويت، 1985.

 26 ـ ستيبان، فريتز ـ "رد ألماني على هانتغتون: المنظومة الإبراهيمية للحوار" ـ الترجمة العربية ـ نشرة "شؤون الأوسط" ـ العدد/ 39 ـ بيروت، 1995.

 27 ـ سعدي، محمد ـ "الجنوب في التفكير الاستراتيجي الأميركي" مجلة "المستقبل العربي" ـ بيروت، عدد 1/ 10/ 1998.

 28 ـ سليمان، سمير ـ "الإسلام والغرب، إشكالية التعايش والصراع" ـ كتاب التوحيد ـ رقم (2) ـ مجلة التوحيد ـ قم، 1995.

 29 ـ سليمان، سمير ـ "الإمام الخميني والمشروع الحضاري الإسلامي" ـ دار الوسيلة ـ بيروت ـ ط/ 2، 1993.

 30 ـ سليمان، سمير ـ "خطاب الكلمة في القرآن" ـ منظمة الإعلام الإسلامي ـ طهران، 1989.

 31 ـ سليمان، سمير ـ "خطاب العلم والتوحيد في نهج البلاغة" ـ مجلة "المنطلق" ـ العدد/ 35، بيروت.

 32 ـ سليمان سمير (إشراف وتأليف) ـ "العلاقات الإسلامية ـ المسيحية، قراءات مرجعية في التاريخ والحاضر والمستقبل" ـ "مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق" ـ بيروت، 1994.

 33 ـ السيد حسين، عدنان ـ "العلاقات الدولية" ـ مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق ـ بيروت، 1994.

 34 ـ شريعتي، علي ـ "الإنسان، الإسلام، ومدارس الغرب" ـ الترجمة العربية ـ دار الصحف للنشر ـ طهران، 1411هـ.

 35 ـ شريعتي، علي ـ "الإنسان والتاريخ" ـ الترجمة العربية ـ دار الصحف للنشر ـ طهران، 1411هـ.

 36 ـ شريعتي، علي ـ "الإنسان والإسلام" ـ الترجمة العربية ـ دار الروضة ـ بيروت، 1992.

 37 ـ شمص، إيمان (ترجمة وتقديم) ـ "القرن الحادي والعشرون.. سلام كوني أم صراع حضارات؟" ـ جريدة السفير، بيروت ـ 1/ 9/ 1999.

 38 ـ الشيرازي، صدر الدين ـ "مفاتيح الغيب" ـ مؤسسة مطالعات وتحقيقات فرهنكي ـ وزارة الثقافة والتعليم العالي ـ طهران ـ (د.ت).

 39 ـ الطباطبائي، السيد محمد حسين ـ "الميزان في تفسير القرآن" ـ مؤسسة الأعلمي ـ بيروت، 1972.

 40 ـ عبد الغفور، عبد الرءوف ـ "دراسات في علم النفس الإسلامي" ـ القسم الأول ـ مركز الإعلام الإسلامي ـ طهران، 1404هـ.

 41 ـ عجمي، فؤاد ـ "الاستدعاء" ـ في كتاب: "صدام الحضارات" ـ مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت، 1996.

 42 ـ غارودي، روجيه ـ "الإسلام" ـ الترجمة العربية ـ دار عطية للطباعة والنشر ـ بيروت ـ 1996.

 43 ـ غارودي، روجيه ـ "مؤامرة على الثورة الإسلامية" ـ الترجمة العربية ـ بحث مقدم إلى مؤتمر "المشروع الحضاري للإمام الخميني" ـ دمشق ـ تموز / يوليو 1997.

 44 ـ فرويد، سيغموند ـ "أفكار لأزمنة الحرب والموت" ـ الترجمة العربية ـ دار الطليعة ـ بيروت، ط / 3، 1986.

 45 ـ كوثراني، وجيه ـ "صدام الحضارات" أم إدارة أزمات؟" ـ في كتاب: "صدام الحضارات. مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث التوثيق ـ بيروت، 1995.

 46 ـ لانغ سارج ـ "هانتغتون وعملية التعلم والتعليم في أميركا" ـ الترجمة العربية ـ جريدة "السفير" ـ بيروت ـ تاريخ 5 حزيران / يونيو 1999.

 47 ـ محبوباني، كيشوري ـ " أخطار التفسخ" ـ في كتاب : "صدام الحضارات" ـ مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق ـ بيروت، 1995.

 48 ـ محمصاني، صبحي ـ "القانون والعلاقات الدولية في الإسلام" ـ دار العلم للملايين ـ بيروت، 1972.

 49 ـ المطهري، مرتضى ـ "الدوافع نحو المادية" ـ الترجمة العربية ـ منظمة الإعلام الإسلامي ـ طهران، 1985.

 50 ـ المطهري، مرتضى ـ "الإنسان والقضاء والقدر" ـ الترجمة العربية ـ دار التبليغ الإسلامي ـ قم المقدسة، 1978.

 51 ـ المطهري، مرتضى ـ "الإسلام ومتطلبات العصر" ـ الترجمة العربية ـ مجمع البحوث الإسلامية ـ بيروت ـ 1992.

 52 ـ المطهري، مرتضى ـ "المفهوم التوحيدي للعالم" ـ الترجمة العربية ـ دار التيار الجديد ـ بيروت، 1985.

 53 ـ المطهري، مرتضى ـ "الجهاد وحالاته المشروعة في الإسلام" ـ الترجمة العربية ـ منظمة الإعلام الإسلامي ـ طهران 1404هـ.

 54 ـ المطهري، مرتضى ـ "الإنسان الكامل" ـ الترجمة العربية ـ مؤسسة البعثة ـ بيروت، 1990.

 55 ـ المطهري، مرتضى ـ "الهدف السامي للحياة الإنسانية" ـ الترجمة العربية ـ منظمة الإعلام الإسلامي ـ طهران، 1403هـ.

 56 ـ المطهري، مرتضى ـ "المجتمع والتاريخ" ـ الترجمة العربية ـ وزارة الإرشاد الإسلامي ـ طهران، 1979.

57 ـ المطهري، مرتضى ـ "مفاهيم إسلامية" ـ الترجمة العربية ـ دار التيار الجديد ودار التيار الإسلامي ـ بيروت ـ 1983.

 58 ـ المطهري، مرتضى ـ "الهجرة والجهاد" ـ الترجمة العربية ـ منظمة الإعلام الإسلامي ـ طهران، 1987.

 59 ـ المطهري، مرتضى ـ "العدل الإلهي" ـ الترجمة العربية ـ الدار الإسلامية ـ ط/ 2 ـ بيروت، 1985.

 60 ـ المنتدى (نشرة) ـ عمان، كانون الأول 1993.

 61 ـ فضل الله، السيد محمد حسين ـ "الإنسان والحياة" ـ دار الملاك ـ بيروت.

 62 ـ فوكوياما، فرانسيس ـ "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" ـ الترجمة العربية ـ مركز الإنماء القومي ـ بيروت، 1993.

 63 ـ كوك، روبين ـ "حوار جديد مع الإسلام" ـ الترجمة العربية ـ جريدة السفير، بيروت، 14 تشرين الأول (أكتوبر) 1998.

 64 ـ هانتغتون، صامويل (وآخرون) ـ "صدام الحضارات" ـ الترجمة العربية ـ مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، بيروت، 1995.

 65 ـ هانتغتون، صامويل ـ "هانتغتون يدعو إلى قومية غربية في كتابه (صراع الحضارت)" ـ الترجمة العربية ـ جريدة السفير ، بيروت، 24 / 1/ 1997.

 66 ـ هيغل ـ "محاضرات في فلسفة التاريخ" ، الترجمة العربية ـ دار التنوير ـ بيروت ـ ط / 3، 1983.

 67 _ Boniface paseal _ (Le Monde) _ Paris 31 aout 1999.

 68ـ Burgat Franscois _ (LIs Iamisme are Maghreb: la voix de sud) coIIection les Afriques _ Kathala _ paris 1988.

 69 ـ Chatelet Francois (direction) _ (Histoire des Ideolagies) _  Hachette _ paris 1978.

 70 ـ Huntigton Samuel _ (L occident et le choc  des  civilisations) _  Defense Nationale _ No 4 _ paris Avril 1996.

 71ـ  Huntigton Samuel _ (The Erosion of American National Interests) _ Foreign Affairs _ (September _ October) _ 1997.

72ـ  Nixon Riehard _ (Seize The Moment) New york 1993.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) الخميني، الإمام روح الله ـ "ريادة الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر" ـ (م.س) ـ ص/80.

([2]) (م.ن).

([3]) (م.ن) ـ ص/ 69 ـ 70.

([4]) الخميني، الإمام روح الله ـ "ريادة الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر" ـ (م.س) ـ ص/70.

([5]) (م.ن).

([6]) (م.ن). ـ ص/71.

([7]) (م.ن).

([8]) اشتهرت محاولات غورباتشوف والمنظرين الماركسيين من أعوانه لتحديث الماركسية وإجراء اصلاحات سياسية بنيوية، باسمي: "البيريسترويكا" و "الغلاسنوست".

([9]) (م.ن) ـ ص/72.

([10]) (م.ن).

([11]) (م.ن).

([12]) (م.ن) ـ ص/73.

([13]) (م.ن) ـ ص/71.

([14]) (م.ن) ـ ص/74.

([15]) (م.ن) ـ ص/75.

([16]) (م.ن) ـ ص/76 ـ 78.

([17]) (م.ن) ـ ص/78 ـ 79.

([18]) (م.ن) ـ ص/80.

([19]) (م.ن).

([20]) سورة النحل، الآية/ 125.

([21]) راجع في هذا السياق: ـ آملي، جوادي ـ "نداء التوحيد" ـ الترجمة العربية ـ ص/32.

([22]) انظر: (م.ن) ـ ص/26.

([23]) يقول آملي: إن غورباتشوف قال مرتين، بعدما نطق بالعبارة المنوه بها: "هذه مزحة وحسب!". فهل كانت مجرد مزحة حقاً؟!…

ـ انظر: (م.ن) ـ ص/27.

([24]) (م.ن).

([25]) (م.ن) ـ ص/28.

([26]) انظر أيضاً: ـ آملي، جوادي ـ "توضيحات… حول رسالة الإمام إلى غورباتشوف" ـ مجلة "الثقافة الإسلامية العدد / 24 ـ رمضان شوال، 1989 ـ ص/ 14 ـ 18.

([27]) سورة طه ـ الآية/ 79.

([28]) جريدة الحقيقة ـ بيروت، تاريخ 6/1/1989.

([29]) (م.ن).

([30]) الخميني، الإمام روح الله ـ "ريادة الفقه الإسلامي ومتطلبات العصر" ـ (م.س) ـ ص/72.

([31]) لا يعنينا كثيراً أن يكون روبين كوك وزيراً للخارجية البريطانية في هذا المقام، على اهمية الموقع بالطبع، بقدر ما تعنينا وجهة "الودية" التي يعبر عنها. ونحن نعرف بأن القائلين بها، او بما يحاكيها، ليسوا قلة. لكنهم لمّا يتحولوا بعد إلى قوة نوعية ضاغطة داخل المجتمع السياسي البريطاني، ولا حتى داخل النخب المثقفة، يستطيعون معها التصدي لكمٍّ كبير من الضلالة والتضليل اللذين يخيمان على وعي ولا وعي المجتمع الإنكليزي وإعلامه، أو من خلاله… وهذ إشكالية ملفقة تستدعي التوقف عند أسبابها الظاهرة، والمستترة أيضاً.

([32]) كوك، روبين ـ "حوار جديد مع الإسلام" ـ الترجمة العربية ـ جريدة السفير ـ بيروت، 14/10/1998.

([33]) انظر: جريدة "الشرق الأوسط" ـ لندن ـ تاريخ 15/ 12/1996.

([34]) راجع للأمير تشارلز نصوص محاضراته وكلماته التي ألقاها في:

ـ جامعة أوكسفورد ـ 1993؛ مجلة "العالم" ـ لندن ـ العدد 508 ـ تاريخ 6/11/1993.

ـ افتتاح معرض حول المسلمين في بريطانيا، نظم سلطنة عمان/ تشرين الأول/ أكتوبر، 1995 ـ جريدة "نداء الوطن" ـ بيروت، 4/10/1995.

ـ قصر "ولتون بارك" ـ لندن 13 كانون الأول/ ديسمبر، 1996، مجلة "النور" ـ العدد/68، كانون الثاني/ يناير، 1997… (انظر النص نفسه أيضاً في: جريدة "الشرق الأوسط" ـ لندن، 15/12/1996، وفي جريدة "الاتحاد"، 16/12/1996؛ وفي مجلة "المشاهد" ـ العدد/43، (5 ـ 11 شباط / فبراير 1997).

([35]) الأمير تشارلز ـ مجلة النور ـ (م.س) ـ ص/8.

([36]) (م.ن).

([37]) (م.ن).

([38]) (م.ن).

([39]) كوك، روبين ـ (م.س).

([40]) (م.ن).

([41]) (م.ن).

([42]) (م.ن).

([43]) (م.ن).

([44]) سورة النحل ـ الآية/ 26.

حصة هذه المادة:

اخبار ذات صلة

التعليقات مغلقة.

اخبار و مقالات مختارة
اصدارات جديدة
الولاية الثقافية
صحيفة الامام الخمينی
فهرس الخطابات
مکتبة الفيديو
الواتس آب

أعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة لدار الولایة للثقافة والإعلام ©